
غريس.
مارجريت ضمّت الصورة بين إيديها، وهمست
يا رب تكوني لسه عايشة.
وفجأة، سمعت طرقات على الباب.
ثلاث طرقات بطيئة.
مارجريت خبّت الرسالة بسرعة، ووقفت مكانها.
جاءها صوت رجل من الخارج
مارجريت، افتحي الباب. أنا توماس.
هي ما ردتش.
الصوت اتكرر، لكن المرة دي كان مختلفًا.
أنا عارف إن معاكي الصفحة. ولو ما سلمتيهاش لي، بلاك وود هيعرف إنك إنتِ اللي ساعدتي إلياه.
مارجريت حسّت ببرودة تسري في جسمها.
لأن توماس ماكانش المفروض يعرف مكانها، ولا يعرف أي حاجة عن الرسالة.
لكن اللي سمعته بعد كده كان أخطر.
توماس قال من خلف الباب
وفيه حاجة تانية لازم تعرفيها غريس مش مجرد اسم في سجل قديم. فيه شخص في المزرعة شافها بعينه من أقل من شهر.
مارجريت حطت إيدها على فمها عشان تمنع نفسها من إصدار أي صوت.
وبعدين سمعت الجملة اللي خلتها تتراجع لحد ما ظهرها خبط في الحيطة
والشخص ده هو بلاك وود نفسه.
يتبع في الجزء الخامس
يا ترى غريس عايشة فعلًا؟ وليه بلاك وود مخبي مكانها عن إلياه؟ وهل مارجريت هتقدر تحافظ على الصفحة قبل ما توصل إيد توماس ليها؟
الجزء الخامس غريس عايشة فعلًا لكن السر اللي اكتشفته كان أخطر من الموت!
مارجريت فضلت واقفة ورا الباب، مش قادرة تتحرك.
كلام توماس كان بيلف في دماغها، خصوصًا الجملة الأخيرة
بلاك وود نفسه شاف غريس من أقل من شهر!
إزاي؟ وليه مخبي الحقيقة عن إلياه؟ والأهم، إيه اللي يخليه يحتفظ بمعلومة زي دي بدل ما يستخدمها من البداية؟
مارجريت كانت عارفة إن فتح الباب ممكن يعرّضها للخطر، لكنها كمان عارفة إن السكوت مش هيحميها للأبد.
قربت من الباب وسألته
إنت عرفت منين إن غريس عايشة؟
توماس رد بسرعة
لأني كنت موجود لما بلاك وود استلم رسالة من شخص بيقول إنه شافها في بلدة قريبة من النهر. الرسالة كان فيها وصف دقيق لوشها، وعلامة صغيرة في إيدها اليمين.
مارجريت فتحت الباب فتحة بسيطة، لكنها فضلت واقفة وراه.
وإنت متأكد إنها هي؟
توماس هز راسه.
بلاك وود اتأكد من العلامة بنفسه. ومن يومها وهو بيحاول يوصل لها قبل أي حد تاني.
مارجريت حسّت بالخوف، لكنها حاولت تخفيه.
طيب، ليه؟ هي عملت له إيه؟
توماس بص حواليه، وبعدها قال بصوت منخفض
لأن غريس تعرف حقيقة ممكن تدمّره.
وقبل ما يقدر يكمل، سمعوا صوت خطوات قريبة من آخر الممر.
توماس اتراجع بسرعة وقال
خبي الرسالة، وما تثقيش في أي حد. حتى لو قال لك إنه جاي ينقذك.
وبعدها مشي من غير ما يديها فرصة تسأله أي سؤال تاني.
مارجريت قفلت الباب، وسندت ضهرها عليه، وهي بتحاول تفهم إيه اللي بيحصل.
لكنها ماكانتش تعرف إن توماس نفسه كان بيخبي حقيقة أكبر بكتير.
في الغابة، إلياه كان واقف قدام هنري، مستني منه تفسيرًا واضحًا.
قال له
إنت بتقول إن مارجريت معاها الصفحة اللي ممكن توصلني لغريس. طيب، ليه ما قلتليش من الأول؟
هنري رد بحزن
لأن صامويل طلب مني ما أقولش لحد. كان خايف إن أي حد يعرف مكان الصفحة يضطر يعترف تحت التهديد، وساعتها كل حاجة تضيع.
إلياه سأله
وصامويل فين دلوقتي؟
هنري نزل عينه.
آخر مرة شفته، كان الحراس بياخدوه ناحية مكتب بلاك وود.
إلياه قبض إيده بقوة.
صامويل كان أول شخص وثق فيه داخل المزرعة، والراجل اللي ساعده يحوّل فكرة الهروب إلى خطة لإنقاذ خمسة وسبعين إنسانًا.
ماكانش مستعد يسيبه لمصير مجهول.
ناثان كول قرّب منه وقال
لازم نفكر بعقل. لو رجعنا كلنا للمزرعة، بلاك وود هيقدر يمسكنا. لكن لو عرفنا مكان الصفحة، هنقدر نكشف جزءًا كبيرًا من جرائمه.
إلياه رد بحزم
مش هختار بين إنقاذ صامويل ومعرفة مكان أختي. لازم نعمل الاتنين.
ناثان ابتسم ابتسامة خفيفة.
كنت متوقع إنك هتقول كده.
وبعدين أخرج من جيبه خريطة قديمة، وفرشها فوق جذع شجرة.
الخريطة كانت بتوضح طريق النهر، ومجموعة من المخازن المهجورة، وممر ضيق بيوصل لحدود أرض بلاك وود.
ناثان أشار لمبنى صغير مرسوم قرب النهر.
المكان ده كان مخزنًا للبضائع قبل سنين. وبعدها اتقفل، لكن بلاك وود لسه بيستخدمه سرًا.
إلياه سأله
وإيه علاقته بغريس؟
ناثان بص له بجدية.
لأن آخر سجل عندي بيقول إن مجموعة من الأسرى اتنقلوا من الميناء للمخزن ده قبل ما يتوزعوا على أماكن مختلفة. واسم غريس كان من ضمن الأسماء.
إلياه فضل باصص للخريطة.
كان عنده أخيرًا خيط حقيقي يقدر يتبعه، لكنه كان عارف إن كل دقيقة بتعدي ممكن تكون بتقرّب بلاك وود من غريس.
وفجأة، هنري لاحظ حاجة على طرف الخريطة.
علامة صغيرة مرسومة بالحبر الأحمر، جنب المخزن المهجور.
قال باستغراب
العلامة دي ما كانتش موجودة في النسخة اللي شفتها قبل كده.
ناثان قرّب منها، ولما شافها، ملامحه اتغيرت.
دي علامة تحذير.
إلياه سأله
تحذير من إيه؟
ناثان رد
من إن المكان اتراقب مؤخرًا.
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت حركة بين الأشجار.
إلياه رفع إيده، وأشار للاتنين يسكتوا.
كان فيه شخص بيتحرك على مسافة قريبة، بيحاول يخفي خطواته، لكنه ماكانش محترفًا كفاية.
ناثان أشار لإلياه يتحرك ناحية اليمين، بينما هنري لف من الناحية التانية.
بعد لحظات، ظهر رجل شاب بين الأشجار، ولما شاف إن الطريق اتقفل قدامه، رفع إيديه بسرعة.
كان واحدًا من عمال المزرعة، واسمه جوزيف.
إلياه عرفه فورًا.
جوزيف؟ إنت بتعمل إيه هنا؟
جوزيف كان بيترعش من الخوف.
أنا جاي أحذركم. بلاك وود عرف إنكم بتدوروا على مارجريت، وبعت رجاله يفتشوا كل الأكواخ.
إلياه سأله
ومارجريت؟ حصل لها حاجة؟
جوزيف اتردد لحظة، وبعدها قال
مش عارف. لكن فيه حاجة لازم تعرفها. قبل ما أخرج من المزرعة، سمعت بلاك وود بيقول لتوماس إنه مش عايز غريس ترجع للمزرعة تحت أي ظرف.
إلياه حس بغضب شديد.
ليه؟
جوزيف هز راسه.
ما سمعتش السبب. لكن سمعت اسم شخص تاني اتذكر في الكلام.
ناثان سأله
مين؟
جوزيف بص حواليه، وبعدها همس
صامويل ريد.
إلياه اتجمد.
صامويل؟! إيه علاقته بغريس؟
جوزيف رد
بلاك وود قال إن صامويل هو الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت إن غريس كانت موجودة في لويزيانا من سنين، وإنه لو اتكلم، كل حاجة هتتكشف.
ناثان قفل عينيه للحظة، وكأنه بدأ يفهم الصورة كاملة.
وبعدين قال
يبقى صامويل ماكانش مجرد عامل عجوز في المزرعة. هو كان شاهدًا على حاجة بلاك وود حاول يخفيها سنين طويلة.
إلياه مسك الخريطة ولفّها بسرعة.
هنروح للمزرعة ونخرّج صامويل. وبعدها هنلاقي مارجريت والصفحة.
ناثان هز راسه موافقًا، لكن قبل ما يتحركوا، جوزيف قال
استنوا! فيه حاجة تانية.
التلاتة بصوا له.
جوزيف طلع من جيبه قطعة قماش صغيرة، عليها تطريز قديم لزهرة بيضاء.
إلياه أول ما شافها، وشه اتغير.




