
سائحة شابة أنقذت أفعى بيضاء من المۏت، وسحبت قطعة زجاج مغروسة بعمق في رأسها لكن رد فعل الأفعى بعدها كان صادمًا لدرجة إنها اتجمدت مكانها!
كانت السائحة الشابة بتتمشى بهدوء وسط الصحراء، مستمتعة بالمناظر الطبيعية الغريبة والرمال الممتدة حواليها، وفجأة لمحت أفعى بيضاء كبيرة وسط شوية قطع زجاج متناثرة على الأرض.
الأفعى كانت بتتحرك بطريقة غريبة، وبتخبط رأسها في الأرض بشكل متكرر، وكأنها بتحاول تتخلص من حاجة بتعذبها. في البداية، البنت خاڤت تقرب منها، خصوصًا إن الأفعى كانت كبيرة ومش عارفة إذا كانت سامة ولا لأ.
لكن بعد لحظات، لاحظت إن الأفعى مش بتحاول تهاجمها، وإنها بتعاني من ألم شديد.
قربت البنت بحذر، وبدأت تتأمل الأفعى من بعيد، لحد ما اكتشفت حاجة مرعبة.
كانت فيه قطعة زجاج كبيرة وحادة مغروسة بعمق في رأس الأفعى!
وكل ما الأفعى تحاول تتخلص منها، الزجاج كان بيدخل أكتر في جلدها، وبيسبب لها ألم أشد. واضح إن الحيوان المسكين كان وصل لمرحلة من الإرهاق الشديد، لكنه لسه بيحاول يخلص نفسه من العڈاب.
في اللحظة دي، افتكرت السائحة كلام المرشد السياحي اللي حذرهم قبل الرحلة، وقال لهم بوضوح إنهم ممنوع يلمسوا أي حيوان في الصحراء، لأن حتى الحيوان اللي شكله هادي ممكن يكون خطړ وممېت.
كانت عارفة إنها بتخاطر بحياتها، لكن مش قادرة تتفرج على الأفعى وهي بتتألم بالشكل ده.
وبالرغم من خۏفها، قررت تساعدها.
قربت منها ببطء شديد، ومن غير أي حركة مفاجئة. وبإيد مرتعشة، حاولت تثبت رأس الأفعى بحذر، بينما مدت إيدها التانية ناحية قطعة الزجاج.
فضلت تسحبها ببطء شديد، وهي خاېفة تزود ألم الحيوان أو تتسبب في إصابة أكبر.
وبعد لحظات طويلة من التوتر، خرجت قطعة الزجاج أخيرًا من رأس الأفعى!
الأفعى توقفت فورًا عن خبط رأسها في الأرض، والسائحة ابتسمت بارتياح، وهي فاكرة إن أصعب جزء في الموقف انتهى.
لكن فجأة
الأفعى رفعت رأسها وبصت لها مباشرة، وبعدها عملت حاجة ماكانتش السائحة تتخيلها أبدًا!
الأفعى البيضاء التي لم تنسَ من أنقذها
رفعت الأفعى البيضاء رأسها ببطء، وعيناها الصغيرتان مثبتتان على وجه السائحة الشابة.
كانت الفتاة لا تزال تمسك بقطعة الزجاج التي أخرجتها من رأسها، ويديها ترتجفان من الخۏف. تراجعت خطوة إلى الخلف، وهي تستعد لأي هجوم محتمل.
لكن الأفعى لم تهاجمها.
بدلًا من ذلك، اقتربت منها قليلًا، ثم توقفت عند قدميها، ولفّت جزءًا من جسدها حول حذائها، وكأنها تحاول أن تقول لها شيئًا.
تجمدت الفتاة في مكانها.
لم تكن تعرف ماذا تفعل. هل تهرب؟ هل تنادي المرشد السياحي؟ أم تنتظر لترى ما الذي ستفعله الأفعى؟
وفجأة، أطلقت الأفعى صوتًا خافتًا، ثم استدارت نحو منطقة صخرية قريبة، وبدأت تتحرك ببطء.
توقفت بعد عدة أمتار، ثم التفتت نحو الفتاة مرة أخرى.
كانت تتصرف بطريقة غريبة، وكأنها تريد منها أن تتبعها.
لكن الفتاة لم تكن تعرف أن اللحظات القادمة
ستكشف لها سرًا لم يكن في الحسبان.
قرار لم يكن سهلًا
اسم السائحة كان لورا، شابة في السابعة والعشرين من عمرها، جاءت إلى المنطقة الصحراوية في رحلة سياحية مع مجموعة من الزوار.
كانت تحب الطبيعة والحيوانات منذ طفولتها، لكنها لم تكن خبيرة في التعامل مع الحيوانات البرية، وبالتأكيد لم تكن تعرف شيئًا عن الأفاعي.
عندما رأت الأفعى لأول مرة، كان أول ما فكرت فيه هو الابتعاد عنها.
لكن منظر الحيوان وهو يتألم جعلها تنسى خۏفها للحظات.
والآن، بعد أن أخرجت قطعة الزجاج، كانت تشعر أن الأفعى لم تعد تريد إيذاءها.
ومع ذلك، تذكرت تحذيرات المرشد السياحي.
كان قد قال لهم قبل بدء الرحلة
لو شفتوا أي حيوان بري، ما تقربوش منه، وما تحاولوش تلمسوه. حتى لو كان مصابًا، اتصلوا بالمرشد أو بفريق الإنقاذ.
لورا كانت تعرف أنها خالفت التعليمات، لكنها لم تكن نادمة على مساعدتها.
نظرت إلى الأفعى التي كانت تنتظرها قرب الصخور، ثم قالت بصوت منخفض
إنتِ عايزاني أروح وراكي؟
لم تكن تتوقع أي إجابة، لكن الأفعى تحركت مرة أخرى، ثم توقفت.
لورا أخذت نفسًا عميقًا، وقررت أن تتبعها من مسافة آمنة.
خلف الصخور
تحركت الأفعى بين الصخور، بينما كانت لورا تمشي بحذر خلفها.
كانت الشمس قد بدأت تميل نحو الغروب، والحرارة لا تزال مرتفعة، والهواء الصحراوي يحمل ذرات الرمال الصغيرة.
بعد عدة دقائق، وصلت الأفعى إلى شق ضيق بين صخرتين كبيرتين.
توقفت عند المدخل، ثم رفعت رأسها نحو لورا.
اقتربت الفتاة قليلًا، لكنها لم تدخل الشق.
كان المكان مظلمًا، ولم تستطع رؤية ما بداخله.
وفجأة، سمعت صوتًا خافتًا.
كان صوت حركة، يتبعه صوت احتكاك شيء بالأرض.
لورا شعرت بالخۏف.
فيه حاجة جوه؟
لم تكن تعرف إن كانت الأفعى تريد منها المساعدة مرة أخرى أم أنها تقودها إلى مكان خطېر.
أخرجت هاتفها، وشغلت المصباح، ثم وجهت الضوء نحو الشق.
وفي اللحظة التالية، شهقت بقوة.
داخل الشق الصخري، كانت هناك أفعى أصغر حجمًا، تبدو ضعيفة للغاية، وبجوارها عدة قطع زجاج متناثرة.
الأفعى الصغيرة كانت تحاول الحركة، لكنها لم تستطع.
لورا فهمت أن الأفعى البيضاء ربما كانت تحاول الوصول إلى صغيرها، وأن قطعة الزجاج التي كانت مغروسة في رأسها منعتها من الحركة.
لكنها لم تكن تعرف كيف تساعد الأفعى الصغيرة، ولم تكن تريد أن تعرض نفسها للخطړ.
تراجعت قليلًا، ثم اتصلت بالمرشد السياحي.
المرشد يعود
كان المرشد السياحي، ديفيد، قد بدأ يشعر بالقلق عندما لاحظ أن لورا لم تعد مع المجموعة.
اتصل بها عدة مرات، لكنها لم تجب، فقرر العودة إلى المكان الذي شوهدت فيه آخر مرة.
عندما وصل، وجدها واقفة قرب الصخور، ووجهها شاحب.
لورا! إنتِ كويسة؟
التفتت إليه بسرعة.
ديفيد، لازم تساعدني. فيه أفعى مصاپة هنا، وصغيرها كمان.
ديفيد اقترب بحذر، ثم رأى الأفعى البيضاء.
تراجع فورًا.
إنتِ لمستيها؟
لورا أومأت برأسها.
كان فيه زجاج مغروس في رأسها. ماقدرتش أسيبها تتعذب.
ديفيد وضع يده على رأسه، غير مصدق ما حدث.
يا إلهي! إنتِ
محظوظة جدًا إنها ما هاجمتكيش.
ثم نظر إلى الشق الصخري.
عندما رأى الأفعى الصغيرة، تغيرت ملامحه.
لازم نبلغ فريق إنقاذ الحياة البرية فورًا.
أخرج هاتفه، واتصل بالجهة المختصة، وشرح لهم الموقف بالتفصيل.
طلبوا منه أن يبتعد هو ولورا عن الأفاعي، وألا يحاولا لمسها أو نقلها، حتى يصل الفريق المتخصص.
لورا شعرت بالقلق.
لكن الأفعى الصغيرة ممكن ټموت قبل ما يوصلوا.
ديفيد رد بحزم
عارف، لكن لو حاولنا نساعدها بنفسنا، ممكن نؤذيها أكتر أو نتعرض للخطړ.
اضطرت لورا إلى الانتظار.
لكن الأفعى البيضاء لم تبتعد عن الشق الصخري.
كانت ترفع رأسها بين الحين والآخر، وتنظر نحو لورا، ثم تعود إلى صغيرها.
وصول فريق الإنقاذ
بعد نحو أربعين دقيقة، وصلت سيارة تابعة لفريق إنقاذ الحيوانات البرية.
نزل منها رجلان يرتديان ملابس واقية، ويحملان معدات
متخصصة.
كان أحدهما طبيبًا بيطريًا يُدعى آدم، والآخر خبيرًا في التعامل مع الأفاعي.
آدم استمع إلى رواية لورا، ثم فحص الأفعى البيضاء من مسافة آمنة.
قال
واضح إنها تعرضت لإصابة خطېرة في الرأس. لازم نفحصها، لكن الأول لازم نأمن المكان.
بدأ الفريق في تجهيز المعدات، واستخدموا أدوات خاصة لنقل الأفعى إلى صندوق آمن.
أما الأفعى الصغيرة، فكانت بحاجة إلى عناية عاجلة.
بعد دقائق من العمل الدقيق، نجح الفريق في إخراجها من الشق.
كانت مصاپة بچروح سطحية، لكنها لا تزال على قيد الحياة.
لورا شعرت براحة كبيرة، وبدأت الدموع تنزل من عينيها.
الحمد لله كنت خاېفة تكون ماټت.
آدم ابتسم لها.
إنتِ ساعدتي في إنقاذها، لكن لازم تعرفي إن التعامل مع الأفاعي البرية خطېر جدًا. المرة الجاية، اتصلي بالمختصين فورًا.
لورا أومأت برأسها.
كانت تعرف أنه محق.
المفاجأة التي لم يتوقعها أحد
بينما كان الفريق يستعد لنقل الأفعى البيضاء وصغيرها، حدث شيء غريب.
الأفعى البيضاء، التي كانت قد هدأت تمامًا، بدأت تتحرك داخل الصندوق بطريقة غير معتادة.
رفعت رأسها نحو لورا، ثم أصدرت صوتًا خافتًا.
آدم لاحظ ذلك.
غريب يبدو أنها تتفاعل مع وجودك.
لورا وقفت على مسافة آمنة، ولم تقترب.
لكن الأفعى ظلت تنظر إليها.
ثم حدثت المفاجأة.
من داخل الصندوق، بدأت الأفعى تتحرك نحو قطعة القماش التي كانت لورا قد وضعتها بجوارها بعد إزالة الزجاج.
كانت قطعة القماش ملطخة بالډماء، لكنها تحمل رائحة المكان الذي جاءت منه الأفعى.
آدم نظر إلى القطعة، ثم إلى الأفعى.
ممكن تكون الرائحة مألوفة لها.
لكن ديفيد، المرشد السياحي، لاحظ شيئًا آخر.
قال
استنوا أنا شفت حاجة.
اقترب من الصخور، وأشار إلى الأرض.
كانت هناك آثار حركة واضحة، تمتد من الشق الصخري إلى منطقة أخرى خلف الصخور.
وبجانب الآثار، وجدوا شيئًا صغيرًا لامعًا.
كانت قطعة معدنية قديمة، تشبه جزءًا من قفص.
آدم التقطها بحذر.
يبدو أن هذه الأفاعي كانت محتجزة في مكان ما قبل أن تصل إلى هنا.
لورا شعرت بالصدمة.
يعني حد كان حابسهم؟
ديفيد أومأ برأسه.
ممكن. وده يفسر وجود الزجاج المتناثر.
بدأ الفريق في البحث حول المنطقة، واكتشفوا آثارًا أخرى تشير إلى وجود نشاط بشړي حديث.
وبعد وقت قصير، عثروا على صندوق خشبي مكسور،
وبقايا أقفاص صغيرة، وبعض الأدوات.
كان واضحًا أن شخصًا ما استخدم المكان لتجميع الحيوانات البرية بصورة غير قانونية.
السر وراء الأفعى البيضاء
بعد نقل الأفعى وصغيرها إلى مركز متخصص، بدأ الطبيب البيطري في فحصهما.
أظهرت الفحوصات أن الأفعى البيضاء كانت تعاني من چرح عميق في الرأس، لكنه لم يصل إلى الدماغ.
أما الأفعى الصغيرة، فكانت تعاني من الجفاف والإجهاد.
خلال الأيام التالية، تلقت الأفعوان العلاج اللازم.
لورا كانت تتابع حالتهما باستمرار، وتتصل بالمركز كل يوم للاطمئنان عليهما.
وفي إحدى المكالمات، أخبرها آدم أن الأفعى البيضاء بدأت تتحسن، وأنها عادت إلى الحركة بشكل طبيعي.
لكن المفاجأة الأكبر جاءت عندما أخبرها أن الفريق اكتشف أن الأفعى البيضاء من نوع نادر نسبيًا في المنطقة، وأنها كانت على الأرجح تعيش في بيئة طبيعية قريبة قبل أن يتم الإمساك بها.
وبعد التحقيق، تمكنت الجهات المختصة من تحديد الشخص الذي كان يحتجز الحيوانات بصورة غير قانونية.
كان رجلًا يعمل في تجارة الحيوانات البرية، وقد ترك الأقفاص في المنطقة بعد أن هربت بعض الحيوانات.
الأفعى البيضاء وصغيرها كانا من بين الحيوانات التي تمكنت من الهرب، لكنهما تعرضا للإصابة أثناء محاولتهما النجاة.
رسالة غير متوقعة
بعد أسبوعين، تلقت لورا رسالة من مركز إنقاذ الحيوانات.
كان آدم قد أرسل لها صورة للأفعى البيضاء وصغيرها، وهما في مساحة آمنة داخل المركز.
كتب في الرسالة
الأفعى البيضاء تعافت بشكل جيد، وصغيرها أصبح أقوى. نخطط لإعادتهما إلى موطن مناسب بعد التأكد من قدرتهما على العيش في البرية.
لورا ابتسمت وهي تنظر إلى الصورة.
لكن الرسالة لم تنتهِ عند هذا الحد.
أضاف آدم
هناك شيء آخر. أثناء الفحص، اكتشفنا أن الأفعى البيضاء كانت تحمل إصابة قديمة في ذيلها، ربما بسبب احتجازها لفترة طويلة. ومع ذلك، لم تفقد قدرتها على الحركة أو الصيد.
لورا شعرت بالحزن.
كانت تتخيل كم عانت هذه الأفعى قبل أن تلتقي بها.
العودة إلى الصحراء
بعد شهر، دُعيت لورا إلى مركز الإنقاذ لحضور عملية إعادة الأفعى وصغيرها إلى بيئتهما الطبيعية.
ذهبت مع ديفيد، وكانت تشعر بمزيج من السعادة والقلق.
في المكان المخصص للإطلاق، وقف الفريق على مسافة آمنة.
فتح آدم باب الصندوق.
خرجت الأفعى البيضاء ببطء، ثم توقفت للحظة.
رفعت رأسها، ونظرت حولها.
أما صغيرها، فخرج بعدها مباشرة، وتحرك بجوارها.
لورا كانت تراقب المشهد بعينين دامعتين.
الأفعى البيضاء تحركت عدة أمتار، ثم توقفت والتفتت نحو المجموعة.
للحظة قصيرة، التقت عيناها بعيني لورا.
ثم انزلقت بين الصخور واختفت.
لورا لم تحاول الاقتراب.
كانت تعرف أن أفضل شيء يمكن أن تقدمه لها الآن هو أن تتركها تعيش بحرية.
الدرس الذي تعلمته لورا
عندما عادت لورا إلى بلدها، ظلت تفكر في ذلك اليوم الصحراوي.
كانت قد بدأت الرحلة بحثًا عن المغامرة والمناظر الجميلة، لكنها عادت بتجربة غيرت نظرتها إلى الحياة.
تعلمت أن الرحمة لا تعني التصرف بتهور، وأن مساعدة الحيوانات البرية تحتاج إلى معرفة وحذر.
وتعلمت أيضًا أن كل مخلوق، مهما
بدا مخيفًا، قد يكون في الحقيقة ضحېة تحتاج إلى المساعدة.
أما الأفعى البيضاء، فقد أصبحت بالنسبة لها رمزًا للنجاة، وللرابطة الغريبة التي قد تنشأ بين الإنسان والحيوان في لحظة غير متوقعة.
وفي كل مرة كانت تتذكر فيها نظرة الأفعى بعد إزالة قطعة الزجاج، كانت تشعر أن تلك اللحظة لم تكن مجرد حاډث عابر.
كانت تذكيرًا بأن الرحمة قد تغير مصير كائن حي، حتى لو لم يستطع التعبير عن امتنانه بالكلمات.
وأحيانًا، أعظم مكافأة يحصل عليها الإنسان ليست شيئًا يملكه، بل حياة استطاع أن ينقذها.




