روايات وقصص

رموه في غابات لويزيانا عشان يصطادوه

رموه في غابات لويزيانا عشان يصطادوه لكن بعد ليلة واحدة، 20 صياد مسلح اختفوا وسط الغابة!
الجزء الأول الراجل اللي افتكروه فريسة سهلة!
لويزيانا، أغسطس سنة 1869.
عشرين راجل مسلحين دخلوا الغابة، معاهم بنادق ومسدسات ومعدات تكفي معسكر صيد كامل.
كانوا بيضحكوا وبيهزروا، وكل واحد فيهم متحمس يشوف المطاردة اللي قائدهم وعدهم إنها هتكون أمتع رحلة صيد في حياتهم!
لكن المرة دي، الفريسة ماكانتش غزال ولا دب مفترس
الفريسة كانت إنسان!
شاب أفريقي عملاق، عنده حوالي عشرين سنة، جسمه قوي بشكل يخوّف، وعنده قدرة غريبة على تتبّع الآثار ومعرفة أماكن الحيوانات والبشر من أقل علامة على الأرض.
الراجل اللي نظّم رحلة الصيد دي كان اسمه بلاك وود، واحد من أغنى وأخطر تجار البشر في المنطقة.
كان فاكر إنه مسيطر على كل حاجة، وإن الشاب اللي قدامه مجرد عبد هربان لازم يتعاقب ويتكسر.
لكن اللي ماكانش يعرفه إن الراجل اللي قرر يصطاده، كان بيخطط لحاجة أكبر بكتير من مجرد الهروب!
والأخطر من كده، إن الغابة اللي دخلها عشرين صياد مسلح كانت مخبية أسرار محدش فيهم يتخيلها!
الحكاية بدأت قبلها بسنين، في قرية صغيرة في قلب أفريقيا، وسط الغابات الكثيفة والحيوانات المفترسة.
هناك كان عايش شاب اسمه إلياه، معروف بين أهل قريته بالقوة والذكاء، والأهم من ده كله، إنه كان صياد ماهر بشكل مش طبيعي.
كان يقدر يعرف إذا كان الحيوان اللي قدامه مصاب ولا سليم من شكل خطواته، ويحدد اتجاهه من أغصان مكسورة أو ورقة شجر اتحركت من مكانها.
وكان عنده قاعدة عمره ما نسيها
القوة ممكن تكسبك معركة لكن العقل هو اللي يخلّيك ترجع منها عايش!
لكن في يوم، حصلت حاجة قلبت حياته كلها.
أخته غريس اختفت وهي رايحة تجيب مية من النهر.
في البداية، أهل القرية افتكروا إنها اتأخرت أو ضاعت وسط الأشجار، لكن إلياه حس إن فيه حاجة غلط.
أخد سلاحه وبدأ يدور عليها.
وبعد وقت، لمح آثار أقدام غريبة على الأرض، آثار ناس مش من أهل القرية.
فضل ماشي وراها ساعات طويلة، لحد ما قطع مسافة تقارب خمسين كيلومتر، ومع غروب الشمس وصل لمكان بعيد وسط الغابة.
وهناك شاف المشهد اللي عمره ما نسيه.
غريس كانت مربوطة في شجرة، ووشها شاحب من الخوف، وحواليها مجموعة من تجار البشر المسلحين.
إلياه استخبى بين الأشجار، وفضل يراقبهم، مستني اللحظة المناسبة عشان ينقذ أخته.
لكن قبل ما يقدر يتحرك، واحد من الرجال لمح وجوده.
زعيم المجموعة سحب سكينة، وحطها على رقبة غريس، وصرخ فيه
ارمي سلاحك على الأرض حالًا، وإلا هتتفرج على أختك وهي بتموت قدامك!
إلياه بص لأخته، وشاف الرعب في عينيها.
كان يقدر يهجم عليهم، ويمكن يقدر يتغلب على اتنين أو تلاتة منهم، لكنه كان عارف إن أي حركة متهورة ممكن تكلّف غريس حياتها.
عشان كده، نزل سلاحه ببطء.
لكن بدل ما يسيبوه يمشي، قيّدوه هو وأخته، وساقوهم بعيد عن قريتهم.
ومن اللحظة دي، بدأت رحلة الجحيم.
في الطريق، إلياه شاف أطفال بيتاخدوا من أمهاتهم، وعائلات بتتفرق بالقوة، وناس بتصرخ من شدة الخوف.
وساعتها فهم إن فيه بشر ممكن يكونوا أقسى من أي حيوان مفترس.
لكنه، رغم كل اللي شافه، ما استسلمش.
كان بيراقب الحراس، ويحفظ مواعيد تبديل النوبات، ويتعلم من كلامهم، ويلاحظ مين معاه المفاتيح ومين بيحرس الطريق.
وكل ما حد يقرب منه، كان يمثل إنه مش فاهم أي حاجة، ويطأطئ راسه كأنه فقد الأمل تمامًا.
كانوا شايفينه مجرد شاب ضخم ملوش عقل، لكن الحقيقة إنه كان بيجمع المعلومات وبيخطط لكل خطوة.
وبعد شهور من التنقل بين أيدي تجار البشر، وصل إلياه إلى لويزيانا.
هناك وقع في إيد بلاك وود، الراجل اللي كان اسمه لوحده كفاية يخلي العمال يخافوا يعترضوا على أوامره.
ورغم إن العبودية اتلغت رسميًا في الولايات المتحدة سنة 1865، بلاك وود كان بيستغل نفوذه وفساد بعض المسؤولين عشان يسيطر على عمال سود ويجبرهم على الشغل عنده.
كان عنده مزرعة كبيرة، وحراس مسلحين، وكلاب مدرّبة على مطاردة الهاربين.
وكان مقتنع إن محدش يقدر يتحداه أو يهرب من قبضته.
أول ما إلياه وصل، بلاك وود وقف قدامه وابتسم بسخرية.
قال له
إنت فاهم أنا بقول إيه؟
إلياه فضل ساكت.
بلاك وود قرّب منه وضربه على وشه، وبعدين كرر السؤال وهو بيضحك
بكلمك يا عملاق! إنت فاهمني ولا لأ؟
إلياه ما ردش.
بلاك وود لفّ للحراس وقال
بصوا على العضلات دي! جبل من اللحم، لكن واضح إن مفيش عقل جواه!
الحراس انفجروا في الضحك.
أما إلياه، ففضل واقف مكانه، من غير ما يرفع عينه.
لكنه كان في اللحظة دي بيحسب عدد الحراس، وبيلاحظ أماكن الأبواب، وبيحدد المسافة بين المزرعة والغابة.
حتى المفاتيح اللي كانت بتتعلق في حزام أحد الحراس، ما فاتتهوش.
كل إهانة كانوا بيوجهوها له، كان بيحوّلها لمعلومة جديدة تساعده في الهروب.
وفي المزرعة، قابل راجل عجوز اسمه صامويل ريد.
كان عنده أكتر من سبعين سنة، وقضى سنين طويلة تحت سيطرة عيلة بلاك وود.
شاف محاولات هروب كتير فشلت، وشاف ناس بتتضرب لمجرد إنها طلبت حقها، وعائلات بتتفكك من غير ما حد يقدر يعترض.
لكن إلياه كان مختلف.
العجوز لاحظ إنه قليل الكلام، لكنه دايمًا صاحي لكل حركة بتحصل حواليه.
وبعد تلات ليالي، قرّب صامويل من الشباك الصغير اللي في الكوخ اللي إلياه محبوس فيه، وهمس له
إنت فاهم كلامي؟ ولا إنت فعلًا مش بتفهم إنجليزي؟
إلياه رفع راسه ببطء، وبص في عينيه.
وبعدين رد عليه بإنجليزي واضح
كام واحد محبوس هنا؟
صامويل اتصدم لدرجة إنه رجع خطوة لورا.
بص حواليه يتأكد إن مفيش حد سامعهم، وبعدين همس
خمسة وسبعين شخص رجالة وستات وأطفال.
إلياه سكت لحظات.
خمسة وسبعين إنسان، كل واحد فيهم عنده حكاية وعيلة وحياة اتسلبت منه.
وبعدين سأل صامويل
مين فيهم يقدر يتحرك بسرعة؟ ومين محتاج مساعدة؟
العجوز بص له باستغراب وقال
إنت بتسألني عن إيه يا ابني؟
إلياه رد بهدوء
عن الناس اللي هنخرجهم من هنا.
صامويل حس إن قلبه بيدق بسرعة.
قال له بصوت مرتعش
إنت بتتكلم عن الهروب؟ ده ناس كتير حاولت، وكلهم فشلوا!
إلياه رد
أنا مش ههرب لوحدي.
ومن الليلة دي، بدأ الاتنين يجهزوا لخطة ممكن تغيّر مصير كل الموجودين في المزرعة.
إلياه اتكلم مع عامل اسمه هنري كولينز، وعرف منه أماكن الخيول والكلاب اللي الحراس بيستخدموها في المطاردة.
ومن خلال مارجريت هال، اللي كانت بتشتغل في المزرعة، عرف مواعيد حركة الحراس ومكان تخزين بعض المؤن.
كان بيجمع كل معلومة في دماغه، من غير ما يكتب حرف واحد ممكن يفضحه.
لكن كل ما الخطة كانت بتكبر، الخطر كان بيزيد.
لأن بلاك وود كان بيجهّز لحاجة أبشع من كل اللي فات.
كان ناوي ينظم رحلة صيد خاصة، يدعو فيها عشرين راجل من معارفه الأثرياء، ويستخدم إلياه كفريسة بشرية في لعبة مرعبة، يتسابقوا فيها على مطاردته وسط الغابة.
كان شايف إن الشاب ده يستحق الإذلال، وإن قتله بالطريقة دي هيكون درس لكل شخص يفكر في الهروب من المزرعة.
ولما إلياه عرف بالخطة، صامويل فقد أعصابه.
قال له
إنت مش فاهم! العشرين راجل دول معاهم بنادق وكلاب، ولو هربت منهم ممكن يقتلونا إحنا كلنا!
إلياه رد بهدوء
عشان كده لازم نكون جاهزين قبل ما يخرجوا.
صامويل سأله
وإنت هتعمل إيه في الغابة من غير سلاح؟
إلياه بص من الشباك ناحية الأشجار البعيدة وقال
هستخدم الحاجة اللي هما عمرهم ما فكروا إن ممكن تكون سلاحي.
إيه هي؟
إلياه ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
إنهم مش عارفين أنا بفكر في إيه.

السابق1 من 7
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى