عام

بالطباشير

سحر فضلت واقفة عند باب الأوضة، مش قادرة تتحرك ولا حتى تصرخ.

كانت عينيها متسمرة في الأرض، وبالتحديد عند خط الطباشير اللي رسمته حوالين السرير بالليل.

الخط كان سليم تقريبًا، لكن في ناحية واحدة منه كان فيه جزء ممسوح، وعلى الأرض ظهرت آثار أقدام واضحة، كأن حد كان واقف عند طرف السرير، وبعدها اتحرك ناحية الدولاب.

حطت إيدها على بقها وهمست:

— يا نهار أسود… مين اللي كان هنا؟!

رفعت عينيها ناحية محمود.

كان نايم بنفس الوضع، عينيه مقفولة، وإيديه فوق الغطا، وأنبوبة التغذية متوصلة بيه زي كل يوم.

قربت منه بحذر، وفضلت تبص على وشه.

— محمود… إنت سامعني؟

مفيش رد.

مدت إيدها ولمست رجله، وبعدها بصت على الأرض تاني.

الآثار كانت واضحة، ومش مجرد علامات عشوائية. كان فيه أثر قدمين حافيين، واحدة جنب التانية، وبعدها آثار تانية متجهة ناحية الدولاب.

لكن اللي خوّفها أكتر إنها لاحظت حاجة غريبة.

الخط الممسوح كان في الناحية اللي جنب الدولاب، مش ناحية باب الأوضة.

يعني لو محمود قام فعلًا، فهو ماخرجش من الأوضة، لكنه اتحرك جواها.

سحر رجعت خطوتين لورا، وخرجت بسرعة وقفلت الباب.

جريت على أوضة بنتها وصحّتها.

— جنى… اصحي يا حبيبتي.

البنت فتحت عينيها وهي بتفركهم.

— في إيه يا ماما؟

— إنتِ متأكدة إنك شفتي بابا واقف بالليل؟

جنى اعتدلت في  وقالت:

— أيوه يا ماما، هو إنتِ لسه مش مصدقاني؟

سحر مسكت إيديها وقالت:

— لأ يا حبيبتي، أنا مصدقاكي… بس عايزة أسألك سؤال. لما شفتيه، كان واقف فين بالظبط؟

— جنب السرير، وبعدها حسيت إنه لف ناحيتي.

— كان لابس إيه؟

— نفس البيجامة اللي بيلبسها كل يوم.

— طيب كان شايفك؟

جنى سكتت شوية وبعدين قالت:

— مش عارفة… بس أنا حسيت إنه عارف إني واقفة عند الباب.

سحر قلبها اتقبض.

— ليه مقولتيليش إنه بصلك؟

— أنا قولتلك إنه كان واقف، إنتِ اللي قولتي إني بحلم!

سحر حضنت بنتها بقوة، وفضلت ساكتة.

كانت محتاجة تعرف الحقيقة، لكن الحقيقة دي ممكن تقلب حياتها كلها.

رجعت لأوضة محمود، وقررت إنها مش هتسيب الموضوع يعدي.

كانت الممرضة هتيجي النهارده، واسمها نجلاء، وهي اللي بتتابع حالة محمود من أول ما رجع من المستشفى.

سحر قررت تستناها.

الساعة عشرة الصبح، وصلت نجلاء وبدأت تراجع الأجهزة وتطمن على العلامات الحيوية.

سحر فضلت واقفة مستنياها لحد ما خلصت، وبعدها قالتلها:

— نجلاء، أنا عايزة أسألك سؤال، بس عايزاكي تجاوبيني بصراحة.

— خير يا سحر؟ مالك متوترة كده ليه؟

— هو ممكن مريض في حالة محمود يتحرك وهو نايم من غير ما حد يعرف؟

نجلاء بصتلها باستغراب.

— تقصدي إيه؟

سحر أخدتها ناحية الأرض وورتها آثار الأقدام.

نجلاء انحنت وبصت كويس، وبعدها رفعت عينيها ناحية السرير.

— إيه ده؟ مين اللي عمل كده؟

— معرفش. أنا رسمت خط بالطباشير حوالين السرير امبارح، والصبح لقيت الخط ممسوح من الناحية دي.

نجلاء قامت ببطء وقالت:

— إنتِ بتقولي إن محمود قام من السرير؟

— بنتي بتقول إنها شافته واقف بالليل، وأنا كنت فاكرة إنها بتحلم. لكن بعد اللي شوفته، مش عارفة أصدق إيه.

نجلاء قربت من محمود وبدأت تفحصه بحذر.

وبعد شوية قالت:

— سحر، أنا مش هقدر أحكم من آثار على الأرض. لازم دكتور أعصاب يشوفه ويعمل تقييم كامل. لكن فيه حاجة لازم تعرفيها، إصابات المخ مش كلها واحدة، ومش معنى إن المريض مش بيتكلم أو مش بيتحرك قدامنا إنه بالضرورة مفيش أي إدراك عنده.

سحر مسكت إيديها وقالت:

— يعني ممكن يكون سامعني طول السنين دي؟

— وارد، لكن لازم نعرف حالته بالفحوصات.

سحر دموعها نزلت.

— يعني ممكن يكون كان سامعني وأنا بعيط جنبه؟ وأنا بحكيله عن بنتنا؟ وأنا بترجاه يفتح عينيه؟

نجلاء سكتت، لأنها مكنتش عايزة تديها أمل من غير دليل.

لكن قبل ما تخرج، قالتلها:

— أنا هطلب من الدكتور المتابع لحالته ييجي يشوفه، ومهم جدًا متحاوليش تختبريه أو تحركيه بنفسك.

سحر هزت راسها بالموافقة.

لكن عقلها كان في مكان تاني تمامًا.

كان عندها سؤال واحد مش قادر يسيبها:

لو محمود فعلًا بيقوم من السرير، بيعمل إيه طول الليل؟

في نفس اليوم، سحر فضلت طول الوقت قاعدة في الصالة، وعينيها كل شوية تروح ناحية باب أوضة جوزها.

كانت بتحاول تفتكر آخر تلات سنين، وكل موقف حصل بينهم.

افتكرت إنها كانت ساعات تلاقي الغطا متغير مكانه، فتقول لنفسها يمكن هي اللي نسيته.

وافتكرت إنها كانت بتدخل الصبح تلاقي المخدة متحركة شوية، أو إيد محمود مش في نفس المكان اللي سابتها فيه.

كانت بتفسر كل حاجة إنها نتيجة حركتها وهي بتعتني بيه.

لكن دلوقتي كل التفاصيل دي بقت بتخوفها.

وفجأة سمعت صوت جنى من وراها:

— ماما، هو بابا هيخف؟

2

بالطباشير حكايات مشيرة

سحر بصتلها وحاولت تبتسم.

— إن شاء الله يا حبيبتي، ربنا كبير.

— طب لو هو بيقوم بالليل، يبقى مش مريض زي ما الدكاترة قالوا؟

سحر سكتت، وبعدها قالت:

— إحنا لسه مش عارفين يا جنى، ومش عايزين نستعجل ونفهم حاجة غلط.

البنت قربت منها وهمست:

— ماما، أنا عايزة أقولك حاجة تانية، بس متزعليش مني.

سحر قلبها دق بسرعة.

— قولي يا حبيبتي.

— أنا شوفت بابا قبل كده وهو بيحرك صوابعه.

— إمتى الكلام ده؟

— من كام أسبوع. كنت قاعدة جنبه وبحكيله عن المدرسة، ولقيت صباعه بيتحرك. افتكرت إنه سمعني وفرحت، بس لما ناديتك دخلتي وقلتيلي إن دي حركة عادية بتحصل مع المرضى.

سحر افتكرت الموقف فعلًا.

وقتها كانت جنى فرحانة جدًا، وفضلت تقول إن بابا رد عليها، لكن سحر كانت منهكة ومش قادرة تتعلق بأمل جديد.

حضنت بنتها وقالت:

— ليه مخبيتيش عليا الكلام ده من الأول؟

— أنا قولتلك، بس إنتِ مكنتيش بتصدقي.

الكلام وجع سحر أكتر من أي حاجة.

هي كانت طول الوقت فاكرة إنها بتحمي بنتها من الأمل الكداب، لكن يمكن من غير ما تقصد كانت بتخليها تحس إنها لوحدها.

بعد الضهر، وصل الدكتور حازم، طبيب الأعصاب اللي كان بيتابع حالة محمود من فترة طويلة.

دخل الأوضة، راجع ملفه الطبي، وفحصه بهدوء.

وبعد ما خلص، طلب من سحر تقعد معاه في الصالة.

قالها:

— أنا عايز أعرف منك كل حاجة بالتفصيل. إيه اللي خلاكي تشكي إنه ممكن يكون بيتحرك؟

سحر حكتله عن كلام جنى، وعن خط الطباشير، وآثار الأقدام اللي لاقتها الصبح.

الدكتور فضل ساكت شوية، وبعدها قال:

— بصي يا مدام سحر، أنا مش هقدر أقولك إن محمود قام من السرير لمجرد إن فيه آثار أقدام. لكن في نفس الوقت، مش هستهين بكلامك. لازم نعيد تقييم حالته.

— يعني ممكن يكون فاق يا دكتور؟

— فيه فرق بين إن المريض يكون عنده استجابة عصبية محدودة، وبين إنه يستعيد وعيه وقدرته على الحركة والكلام. إحنا محتاجين فحوصات دقيقة، وهنشوف هل فيه أي تطور في حالته.

سحر قالت بلهفة:

— أنا مستعدة أعمل أي حاجة، بس عايزة أعرف الحقيقة.

الدكتور بص ناحيتها وقال:

— فيه سؤال مهم، هل فيه أي حد تاني بيدخل أوضة محمود بالليل غيرك؟

سحر فكرت شوية.

— لأ، أنا وجنى بس. والممرضة بتيجي مرتين في الأسبوع الصبح.

— طيب فيه مفتاح احتياطي للبيت مع حد؟

— أيوه، أخو محمود، أشرف، معاه مفتاح من زمان.

— بييجي كتير؟

— كان بييجي كل أسبوع تقريبًا، لكن الفترة الأخيرة بقى قليل.

الدكتور سجل المعلومة، وبعدها طلب منها إنها تحاول متغيرش أي حاجة في الأوضة لحد ما ييجوا يعملوا التقييم.

لكن سحر كانت بدأت تفكر في حاجة تانية.

أشرف!

هو الوحيد اللي معاه مفتاح البيت غيرها.

ومع ذلك، مكنتش عايزة تظلمه أو تتهمه من غير دليل.

في المساء، سحر قررت تعمل حاجة.

بعد ما جنى نامت، جابت كاميرا صغيرة كانت محتفظة بيها من أيام ما كانوا بيسافروا، وكانت بتستخدمها لمراقبة البيت.

حطتها في ركن عالي في أوضة محمود، بحيث تكون شايفة السرير والأرض والباب.

اتأكدت إن الكاميرا شغالة، وبعدها خرجت وقفلت الباب.

كانت ناوية تسهر في الصالة وتراجع التسجيل الصبح.

لكن التعب غلبها، ونامت على الكنبة.

وفي حوالي الساعة اتنين ونص بعد نص الليل، فتحت عينيها على صوت خفيف جاي من ناحية أوضة محمود.

كان صوت احتكاك.

قامت بسرعة، وراحت ناحية الباب.

حطت إيدها على المقبض، لكنها اترددت.

افتكرت كلام بنتها، وافتكرت آثار الأقدام.

قربت ودنها من الباب وسمعت صوت خافت جدًا، كأنه حد بيحرك حاجة على الأرض.

فتحت الباب فجأة.

— مين هنا؟!

الأوضة كانت ضلمة، لكن نور الشارع اللي داخل من الشباك كان كفاية إنها تشوف السرير.

محمود كان في مكانه.

كل الأجهزة شغالة، والغطا متظبط عليه.

مفيش أي حد تاني.

دخلت وفضلت تبص حواليها، وبعدها قربت من السرير.

— محمود، أنا عارفة إن فيه حاجة بتحصل هنا.

مفيش رد.

سحر خرجت وقفلت الباب، لكنها المرة دي مصممة إنها تعرف الحقيقة.

تاني يوم الصبح، أول ما صحيت، فتحت تسجيل الكاميرا.

كانت إيديها بتترعش وهي بتشغل الفيديو.

في البداية، كل حاجة كانت طبيعية.

الساعة عشرة، محمود في مكانه.

الساعة اتناشر، مفيش أي حركة.

الساعة واحدة، سحر دخلت الأوضة واطمنت عليه وخرجت.

وبعدها…

الساعة اتنين وسبعتاشر دقيقة.

ظهر في التسجيل ظل شخص بيتحرك عند باب الأوضة.

سحر قربت وشها من الشاشة.

الشخص فتح الباب ودخل بهدوء شديد.

كان راجل طويل، لابس هدوم غامقة، ووشه مش واضح بسبب ضلمة الأوضة.

قرب من السرير، ووقف جنب محمود.

وبعد ثواني، انحنى ناحية الأرض وبدأ يعمل حاجة جنب السرير.

الشخص فضل حوالي خمس دقايق، وبعدها خرج وقفّل الباب.

رجعت الفيديو وشغلته تاني.

3

بالطباشير حكايات مشيرة

وبعدين كبرت الصورة.

كانت مش قادرة تصدق اللي شايفاه.

الشخص كان لابس ساعة فضية في إيده الشمال، وفي نفس الوقت كان فيه مفتاح متعلق في سلسلة بنطلونه.

وفجأة افتكرت.

أشرف!

أخو محمود كان عنده نفس الساعة، ونفس طريقة المشي اللي ظهرت في التسجيل.

سحر حست إن الأرض بتلف بيها.

لكن قبل ما تتصل بيه، قررت تشوف الفيديو من زاوية تانية.

شغلت التسجيل عند اللحظة اللي الشخص دخل فيها.

لاحظت إنه مراحش ناحية السرير مباشرة، لكنه بص الأول ناحية الدولاب، وبعدها انحنى عند الأرض.

كان بيدور على حاجة!

سحر قامت وراحت ناحية الدولاب.

فتحته وبدأت تفتش في الرفوف والأدراج.

هدوم محمود القديمة، أوراق المستشفى، ملفات العلاج، علبة فيها ساعاته القديمة.

كل حاجة كانت مكانها.

لكن لما مدت إيدها ورا الدرج الأخير، لمست ظرف بني صغير.

سحبته وفتحته.

جواه ورقة مطوية وصورة قديمة لمحمود مع أخوه أشرف.

وكان فيه ورقة تانية مكتوب عليها بخط محمود:

«لو سحر عرفت الحقيقة، لازم تعرف إن اللي حصل مكنش صدفة».

سحر حسّت إن نفسها اتسحب منها.

إزاي الورقة دي موجودة؟

ومين اللي كتبها؟

ومتى؟

اتصلت بأشرف فورًا.

— إنت فين يا أشرف؟

— في الشغل يا سحر، خير؟

— عايزاك تيجي البيت حالًا.

— فيه حاجة حصلت؟

— أيوه، وحاجة إنت عارف عنها أكتر مني.

سكت أشرف لحظة.

— أنا مش فاهم قصدك.

— يبقى تعالى وأنا أفهمك.

بعد حوالي نص ساعة، وصل أشرف.

دخل البيت وحاول يتصرف بشكل طبيعي.

— خير يا سحر؟ إنتِ خوفتيني.

سحر كانت واقفة في الصالة، ماسكة الظرف في إيدها.

— إنت دخلت أوضة محمود امبارح بالليل؟

وش أشرف اتغير.

— إيه الكلام ده؟

— متجاوبنيش بسؤال. أنا شوفتك في الكاميرا.

أشرف بص ناحيتها، وبعدها قعد على أقرب كرسي.

— أنا كنت باجي أطمن عليه.

— الساعة اتنين ونص بالليل؟ ومن غير ما تقولي؟

— كنت معدي من المنطقة، وقلت أشوفه.

سحر رفعت الورقة قدامه.

— طيب والورقة دي إيه؟

أشرف أخدها وبص عليها، وفجأة وشه اصفر.

— إنتِ لقيتيها فين؟

— في دولاب جوزي. وعايزة أعرف معناها إيه.

أشرف فضل ساكت.

سحر صوتها علي:

— اتكلم! محمود كان بيقوم من السرير؟ إنت عارف إنه بيتحرك؟

أشرف نزل عينيه للأرض وقال:

— أنا عارف إنه كان بيحاول يتحرك.

— يعني إيه بيحاول؟!

— من حوالي ست شهور، حصلت حاجة وأنا عنده.

سحر قربت منه.

— احكي.

أشرف أخد نفس طويل وبدأ يتكلم.

— كنت جاي أزوره في يوم، وإنتِ خرجتي تجيبي العلاج. كنت قاعد جنبه، وفجأة لقيته بيحرك صوابعه. افتكرت إنها حركة لا إرادية، لكن بعد شوية لقيته بيضغط على إيدي.

سحر عينيها اتملت دموع.

— وبعدين؟

— ناديت عليه، وفضلت أكلمه. وبعدها حاول يفتح عينه، لكنه مقدرش غير ثواني بسيطة.

— وإنت مخبي عني ليه؟!

أشرف حط إيده على وشه.

— عشان هو طلب مني.

سحر اتصدمت.

— محمود طلب منك؟ إزاي؟

— كان بيحاول يطلع صوت، وبعد مجهود كبير فهمت منه إنه مش عايزك تعرفي لحد ما يبقى قادر يتكلم.

— وليه؟ هو كان خايف مني؟!

أشرف هز راسه بسرعة.

— لأ، كان خايف عليكي.

سحر قعدت قدامه وهي مش قادرة تستوعب.

— عايزة أعرف كل حاجة، من أولها لآخرها.

أشرف بدأ يحكي.

— بعد الحادثة بحوالي سنتين ونص، محمود بدأ تظهر عنده استجابات بسيطة. في الأول كانت حركة في إيده، وبعدها بقى يقدر يحرك راسه بشكل محدود. أنا لاحظت ده بالصدفة، ومن وقتها بقيت أجيله أوقات متأخرة عشان أشوف حالته من غير ما أقلقك.

— وإيه علاقة الورقة بالموضوع؟

أشرف أشار للورقة.

— دي مش مكتوبة كلها في يوم واحد. محمود كان بيحاول يكتب بإيده على فترات، وأنا كنت بساعده وأحفظ الورق عندي. هو كان عايز يوصل لحاجة مهمة.

— إيه هي؟

أشرف سكت شوية، وبعدها قال:

— محمود كان شاكك إن حادثة العربية اللي حصلتله مكانتش حادثة عادية.

سحر اتسمرت مكانها.

— إنت بتقول إيه؟

— فاكرة قبل الحادثة بأسبوعين لما محمود كان متخانق مع شريكه في المصنع؟

سحر هزت راسها.

— أيوه، كان فيه مشاكل على الحسابات، لكنه قالي إن الموضوع اتحل.

— الموضوع محصلش فيه صلح. محمود كان اكتشف إن شريكه، مدحت، بيحوّل فلوس من الشركة لحسابات تانية، ولما واجهه، حصلت بينهم خناقة كبيرة.

سحر بدأت تفتكر تفاصيل قديمة.

افتكرت إن محمود رجع البيت يومها متعصب، وإنه قالها إنه هيقفل حساباته مع مدحت.

لكنها مكنتش تعرف حجم المشكلة.

أشرف كمل:

— محمود كان محتفظ بمستندات تثبت التلاعب، وفي يوم الحادثة كان رايح يقابل محامي عشان يسلمه الأوراق. بعد الحادثة، الأوراق اختفت، ومدحت استولى على جزء كبير من الشركة.

سحر همست:

— يعني ممكن يكون هو السبب في الحادثة؟

— إحنا لسه معندناش دليل. محمود كان بيحاول يفتكر تفاصيل اليوم ده، لكن ذاكرته مش كاملة.

سحر قامت من مكانها.

4

بالطباشير حكايات مشيرة

— طب وإنت كنت بتعمل إيه في أوضته بالليل؟

أشرف رد:

— كنت بساعده يغير وضعه لما يقدر يتحرك، وكنت بحاول أفهم منه إشاراته. امبارح كان بيحاول يوصل للدولاب، وأنا دخلت أساعده قبل ما يقع أو يتأذى.

سحر بصتله بصدمة.

— يعني هو قام من السرير فعلًا؟

أشرف هز راسه بحزن.

— لأ يا سحر، مش بالشكل اللي بنتكلم عنه. محمود لسه عنده إصابة شديدة ومش قادر يعتمد على نفسه. هو بيعمل محاولات حركة محدودة جدًا، وساعات بيقدر يرفع جزء من جسمه بمساعدة، لكن القيام والمشي لوحده مش حقيقة مؤكدة.

سحر حطت إيدها على قلبها.

— وجنى شافته واقف!

أشرف رد بهدوء:

— ممكن تكون شافته وهو بيحاول يعتدل، أو شافته في وضع مختلف عن اللي متعودة عليه. لازم نسألها عن التفاصيل.

لكن سحر كانت لسه عندها سؤال أهم.

— ليه مخبي عني كل ده؟ أنا مراته! أنا اللي شايلاه من يوم الحادثة!

أشرف نزل راسه وقال:

— عشان محمود كان شايف إنك تعبتي كفاية، وكان خايف إنك تتعلقي بأمل كبير وبعدها حالته تتراجع. هو كان بيحاول يحميكي، بس أنا عارف إنه غلط لما خلاكي بعيدة عن الحقيقة.

سحر دموعها نزلت بغزارة.

— أنا كنت بكلمه كل يوم، كنت بحكيله عن بنتنا، وكنت بعيط جنبه وأنا فاكرة إنه مش سامعني!

أشرف قال بصوت مكسور:

— هو كان سامعك في أوقات كتير يا سحر… ويمكن كان بيتمنى يقدر يرد عليكي.

في اللحظة دي، سمعوا صوت جنى من باب الصالة.

— عمو أشرف… هو بابا بقى أحسن؟

الاتنين بصوا ناحيتها.

كانت واقفة بدموع في عينيها.

سحر قامت وحضنتها.

— تعالي يا حبيبتي.

جنى بصت لأشرف وسألته:

— إنت كنت بتدخل عند بابا بالليل؟

أشرف اتفاجئ.

— أيوه يا جنى، كنت بدخل أطمن عليه.

البنت سألته:

— طب هو كان بيبصلي لما كنت بكلمه؟

أشرف ابتسم بحزن.

— أنا معرفش كل مرة، لكن ممكن يكون كان سامعك.

جنى جريت ناحية أوضة أبوها.

— أنا عايزة أكلمه.

سحر راحت وراها، وأشرف دخل معاهم.

وقفوا جنب السرير.

جنى مسكت إيد أبوها وقالت:

— يا بابا، أنا جنى. إنت فاكرني؟ أنا كبرت وبقيت في رابعة ابتدائي. وعملتلك رسمة في المدرسة، بس إنت لسه مش شوفتها.

سحر كانت بتعيط في صمت.

وفجأة، لاحظت حركة بسيطة في صوابع محمود.

جنى شهقت.

— ماما! صباعه اتحرك!

سحر قربت بسرعة، لكن أشرف رفع إيده وقال:

— استنوا، متضغطوش عليه.

في اللحظة دي، محمود حرّك صباعه مرة تانية.

وبعد ثواني، دمعة صغيرة نزلت من زاوية عينه.

جنى صرخت:

— بابا سامعني!

سحر حطت إيدها على بقها، وبعدها انحنت ناحية وشه وقالت:

— محمود… لو سامعني، أنا هنا يا حبيبي. أنا سحر، مراتك. مش هسيبك تاني.

للحظة قصيرة، اتحرك جفن محمود.

كانت حركة بسيطة جدًا، لكنها كانت كفاية تخلي سحر تحس إن الدنيا كلها اتغيرت.

في اليوم التالي، وصل الدكتور حازم ومعاه فريق متخصص لإعادة تقييم حالة محمود.

عملوا فحوصات عصبية دقيقة، واختبارات للاستجابة للأوامر البسيطة، وراجعوا الأدوية والتغذية وحالة العضلات.

وبعد ساعات، الدكتور طلب يقعد مع سحر وأشرف.

قالهم:

— فيه مؤشرات على وجود استجابات واعية أكتر من اللي كانت متسجلة في تقييماته السابقة. لكن لازم نكون حذرين جدًا. محمود محتاج برنامج تأهيل عصبي وحركي مكثف، ومتابعة مستمرة. ومش معنى إنه استجاب النهارده إنه يقدر يقف أو يمشي.

سحر سألت بلهفة:

— يعني فيه أمل يرجع يتكلم؟

الدكتور ابتسم ابتسامة هادية.

— فيه أمل في تحسن حالته، لكن محدش يقدر يحدد النتيجة النهائية دلوقتي. إحنا هنشتغل على كل استجابة تظهر، خطوة بخطوة.

وبعدين بص لأشرف وقال:

— ومهم جدًا أي حركة أو تغير يحصل يتسجل ويتبلغ للفريق الطبي، مش نحاول نساعده بحركات من نفسنا ممكن تضره.

سحر هزت راسها.

كانت مستعدة تبدأ من الصفر، حتى لو الرحلة هتاخد سنين.

لكن لسه فيه جزء من الحقيقة متعلق بحادثة محمود.

والورقة اللي لقتها في الدولاب كانت بتقول إن الحكاية أكبر من مجرد مرض وحادثة.

بعد أسبوعين من بدء التأهيل، محمود بقى قادر يستجيب لبعض الأوامر البسيطة في أوقات معينة.

الدكتور كان بيطلب منه يضغط على إيده، وأحيانًا كان بيقدر يعمل ده.

وفي جلسة من الجلسات، جنى كانت قاعدة جنبه وبتحكيله عن المدرسة.

قالتله:

— يا بابا، أنا جبت امتياز في العربي، وماما وعدتني تجيبلي عجلة لو جبت درجات حلوة.

فجأة، محمود ضغط على إيدها ضغطة خفيفة.

جنى فضلت تضحك وتعيط في نفس الوقت.

— ماما! بابا وافق! بابا عايز يجيبلي العجلة!

سحر حضنتها وقالت:

— هنجيبها يا حبيبتي، بس لما بابا يبقى أحسن ونفرح بيه.

وفي نفس اليوم، حصلت حاجة تانية.

أثناء جلسة التأهيل، الدكتور كان بيعرض على محمود صور لأشخاص يعرفهم، وبيطلب منه يحدد اللي يعرفه عن طريق حركة عينه.

5

بالطباشير حكايات مشيرة

لما ظهرت صورة مدحت، شريك محمود القديم، حصل تغير واضح في تعبير وشه.

شد عضلات رقبته، وحاول يحرك إيده.

الدكتور لاحظ ده وسجل الاستجابة.

وبعد الجلسة، قال لسحر:

— واضح إن الصورة دي أثارت عنده انفعال قوي. هل الشخص ده له علاقة بمشكلة قديمة؟

سحر حكتله عن الخلافات المالية قبل الحادثة.

الدكتور طلب منهم يتجنبوا الضغط عليه بأسئلة كتير، لكن سحر فهمت إن محمود لسه فاكر حاجة.

بعد أيام، وصل لسحر اتصال من رقم غريب.

ردت بحذر:

— ألو؟

جالها صوت راجل قال:

— مساء الخير يا مدام سحر، أنا سامح، كنت شغال محاسب في شركة الأستاذ محمود.

سحر اتفاجئت.

— خير يا أستاذ سامح؟

— أنا عرفت إنه بدأ يتحسن، وكنت عايز أقابلك في موضوع مهم جدًا، بس مش عايز أتكلم في التليفون.

سحر قلبها دق بسرعة.

— موضوع إيه؟

— موضوع حادثة الأستاذ محمود. فيه حاجات أنا سكت عنها زمان، وضميري مش مرتاح.

اتفقوا يتقابلوا في مكان عام قريب من البيت.

ولما وصلت، لقت سامح قاعد مستنيها، ومعاه ملف قديم.

قالها:

— أنا عارف إن الكلام اللي هقوله صعب، لكن لازم تعرفي إن مدحت كان بيحاول يخفي تحويلات مالية قبل الحادثة.

— وإيه علاقة ده بحادثة محمود؟

سامح طلع صورة من الملف.

كانت صورة لتقرير صيانة العربية قبل الحادثة بأيام.

وقال:

— فيه ملاحظة عن عطل في نظام الفرامل، لكن التقرير اتعدل بعد كده، واتكتب إن العربية كانت سليمة.

سحر حست ببرودة في أطرافها.

— يعني إنت بتقول إن حد لعب في فرامل العربية؟

— أنا مش هقدر أتهم حد من غير تحقيق، لكن عندي نسخة من التقرير الأصلي، وفيه اختلافات واضحة بينه وبين النسخة اللي اتقدمت بعد الحادثة.

سحر أخدت الملف بإيد مرتعشة.

— ليه مقلتش الكلام ده من زمان؟

سامح نزل عينيه.

— كنت خايف على شغلي، وبعدها اتخضيت لما عرفت إن محمود حالته بقت بالشكل ده. بس لما عرفت إنه بدأ يستجيب، قررت أتكلم.

سحر رجعت البيت وهي مش قادرة تستوعب.

دخلت أوضة محمود، وقعدت جنبه.

قالتله:

— يا محمود، أنا عرفت إن فيه حاجة غلط حصلت يوم الحادثة. وعرفت إن مدحت ممكن يكون له علاقة.

في اللحظة دي، محمود حرّك إيده بصعوبة.

سحر قربت.

— إنت فاكر حاجة؟

حاول يحرك شفايفه، وخرج صوت ضعيف جدًا، متقطع.

— م… مدحت…

سحر شهقت.

— مدحت عمل إيه يا محمود؟

حاول يتكلم مرة تانية، لكن صوته اختفى.

نادت الدكتور فورًا.

ولما جه، طلب منها تهدى ومتضغطش عليه.

قالها:

— دي استجابة مهمة، لكن لازم نسيبه ياخد وقته.

سحر ما اكتفتش بكلام سامح.

راحت قدمت المستندات للجهات المختصة، وطلبت إعادة فحص ملابسات الحادثة القديمة.

وبعد مراجعة التقارير وسماع أقوال بعض العاملين السابقين في الشركة، بدأت تظهر تناقضات في كلام مدحت.

اتضح إنه كان بالفعل بيخفي مستندات مالية، وإنه حاول يتخلص من أوراق تثبت مخالفاته قبل الحادثة.

لكن التحقيقات ما اعتبرتش ده وحده دليلًا على إنه تسبب في الحادثة.

تم استدعاؤه وسؤاله عن التقارير، وبدأت الجهات المختصة تفحص النسخ الأصلية وسجلات الصيانة وشهادات العاملين.

ولما عرف إن محمود بدأ يستجيب، اتصل بسحر.

قالها بصوت متوتر:

— أنا سمعت إن جوزك اتحسن، وعايز أجيله وأطمن عليه.

سحر ردت ببرود:

— مفيش داعي.

— ليه؟ إحنا عشرة عمر، وأنا مش غريب.

— العشرة عمر كانت قبل ما أوراق الشركة تختفي، وقبل ما نكتشف إن تقارير العربية فيها تلاعب. أي كلام عندك قوله في التحقيق.

وسابت التليفون وقفلت.

لأول مرة من سنين، سحر حست إنها مش ضعيفة ولا عاجزة.

هي مش بس بتحارب عشان جوزها يرجع، دي كمان بتحاول تعرف مين كان السبب في ضياع حياتهم بالشكل ده.

مرت شهور طويلة.

محمود بدأ يستعيد جزءًا من قدرته على التحكم في جسمه، وبعد فترة طويلة من العلاج والتأهيل، قدر يقعد على كرسي متحرك بمساعدة الفريق الطبي.

كان الكلام لسه صعب عليه، وجمله قصيرة ومتقطعة، لكنه بدأ يتواصل مع أسرته بشكل أوضح.

وفي يوم، سحر كانت بتغيرله هدومه، فقال بصوت ضعيف:

— سحر…روايات_مشيره_محمد

اتجمدت مكانها.

بصتله بسرعة.

— نعم يا حبيبي؟

كرر بصعوبة:

— تعبتك… كتير.

سحر دموعها نزلت، ومسكت إيده وباستها.

— إنت بتقول إيه بس؟ إنت جوزي وحبيبي. أنا عملت اللي أي واحدة بتحب جوزها كانت هتعمله.

محمود حاول يبتسم.

— جنى…

سحر نادت بنتها.

— جنى! تعالي بسرعة!

جنى جريت من أوضتها.

— نعم يا ماما؟

سحر أشارت لأبوها.

— بابا عايزك.

البنت قربت منه.

محمود فضل يبصلها فترة طويلة، وبعدها قال بصعوبة:

— كبرتي… يا جنى.

البنت انفجرت في العياط وحضنته بحذر.

— وحشتني أوي يا بابا، أنا كنت كل يوم بكلمك وإنت مش بترد عليا.

محمود حاول يرفع إيده، وسحر ساعدته لحد ما قدر يلمس شعر بنته.

6

بالطباشير حكايات مشيرة

وقال بصوت متقطع:

— كنت… سامعك.

جنى بصت لأمها، وبعدها حضنت أبوها تاني.

وفي ليلة هادية، بعد ما جنى نامت، سحر دخلت أوضة محمود.

كان قاعد على الكرسي المتحرك، وباصص ناحية الشباك.

قربت منه وقالت:

— بتفكر في إيه؟

بصلها وقال:

— في اللي فات.

سحر قعدت جنبه.

— خلاص يا محمود، اللي فات فات. المهم إنك معانا.

لكنه هز راسه.

— أنا… عايز أقولك حاجة.

— قول يا حبيبي.

أخد نفس طويل، وبدأ يتكلم بصعوبة:

— أنا مكنتش قادر أتحرك في الأول. كنت سامع أصواتكم ساعات، لكن مكنتش عارف أرد. كنت بحاول أفتح عيني، ومكنتش بقدر. وبعد فترة بدأت أحس بجسمي أكتر.

سحر كانت بتسمعه باهتمام.

كمل:

— كنت سامعك وإنتِ بتعيطي جنبي، وكنت سامع جنى وهي بتحكيلي عن المدرسة. كنت عايز أقولكم إني موجود، بس جسمي مكنش بيطاوعني.

سحر دموعها نزلت.

— طب ليه لما بدأت تتحسن مخليتنيش أعرف؟

محمود سكت لحظة، وبعدها قال:

— كنت خايف.

— خايف من إيه؟

— كنت بخاف أفرحك وبعدين أرجع أتدهور. وكنت شايفك بتتعبي كل يوم، ومكنتش عايز أحملك أمل جديد.

سحر مسحت دموعها وقالت:

— بس إنت كده وجعتني أكتر. أنا كنت مستعدة أعرف الحقيقة، حتى لو كانت صعبة.

محمود نزل عينيه.

— عارف… أنا آسف.

سحر مسكت إيده.

— أنا مش زعلانة إنك كنت عاجز. أنا زعلانة إنك افتكرت إنك لازم تواجه كل حاجة لوحدك.

محمود بص لها، وحاول يبتسم.

— مش هخبي عنك حاجة تاني.

سحر ابتسمت وقالت:

— وأنا كمان مش هسيبك تحارب لوحدك.

بعد فترة، التحقيقات أثبتت وجود تلاعب في مستندات الشركة ومخالفات مالية ارتبطت بمدحت، واتخذت الإجراءات القانونية اللازمة بناءً على الأدلة المتاحة.

أما شبهة التلاعب في تقرير صيانة السيارة، ففضلت محل فحص وتحقيق مستقل، لحد ما تتحدد المسؤولية بشكل رسمي.

محمود بدأ يستعيد جزءًا أكبر من استقلاله، لكنه كان لسه محتاج علاج وتأهيل ومساعدة في تفاصيل كتير من يومه.

وسحر رجعت تهتم بنفسها شوية، وبدأت تخرج مع جنى، وتقضي وقت معاها بعيد عن جو المستشفى والأدوية.

وفي يوم، وهي بترتب الأوضة، وقعت عينيها على قطعة الطباشير اللي رسمت بيها الدايرة أول مرة.

فضلت باصة ليها، وبعدها ابتسمت.

محمود لاحظها وسألها:

— بتبصي على إيه؟

ضحكت وقالت:

— فاكر خط الطباشير اللي رسمته حوالين سريرك؟

محمود ابتسم بصعوبة.

— آه… أشرف حكالي.

سحر قالت:

— أنا كنت فاكرة إني هكتشف إنك بتقوم وتمشي بالليل، لكن اكتشفت إن فيه حاجات كتير مستخبية عني.

محمود سألها:

— زعلانة من الخط؟

سحر هزت راسها.

— لأ. الخط ده خلاني أفوق من حاجة كنت رافضة أشوفها. كنت فاكرة إنك مش موجود معانا، لكن إنت كنت بتحاول ترجع لينا بطريقتك.

وبعدين قربت منه وقالت:

— بس عارف إيه؟ أنا مش هرسم خط تاني حوالين سريرك.

محمود سألها:

— ليه؟

ابتسمت وهي بتبصله:

— عشان مفيش حاجة هتفصل بينك وبيننا تاني.

وفي اللحظة دي دخلت جنى، وكانت ماسكة رسمة كبيرة.

— بابا! بص أنا رسمت إيه!

محمود بص للرسمة، وكانت صورة لأسرة مكونة من أب وأم وبنت، واقفين ماسكين إيدين بعض.

وتحت الرسمة كانت كاتبة بخط طفولي:

«بيتنا بيكمل لما كلنا نبقى مع بعض».

محمود عينيه دمعت، وسحر حضنته، وجنى حضنتهم هما الاتنين.

أما قطعة الطباشير، ففضلت في درج الكومودينو كتذكار لليلة كانت سحر فاكرة إنها هتكشف سر حركة جوزها، لكنها في الحقيقة كشفتلها إن الحب مش معناه إننا نخبي الحقيقة عن بعض، وإن أصعب الأوقات محتاجة صراحة وصبر ومساعدة، مش وعود كدابة.

تمت بحمد الله.روايات_مشيره_محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى