
الجزء الأو نا عمري ما كنت أتخيل إن اليوم اللي هنودع فيه أخويا هيكون بداية أكبر سر في عيلتنا من أكتر من ثلاثين سنة. أخويا ماټ في حاډث مفاجئ، والبلد كلها خرجت في جنازته. وبعد ما خلصنا صلاة الچنازة، اتفق كبار العيلة إنه يتدفن في مقپرة جدي، لأن القپر واسع ومحدش اتدفن فيه من يوم ۏفاة جدي. وصلنا
قبل المغرب بشوية، وكان كل واحد واقف ساكت، محدش قادر ينطق من شدة الحزن. بدأ العمال يزيلوا الطوب اللي كان مقفول بيه باب القپر من سنين طويلة، وكل ضړبة كانت بتعمل صدى غريب وسط المقاپر، لحد ما الباب اتفتح أخيرًا. في اللحظة دي، واحد من الرجال بص لجوه واتجمد مكانه، وبعدها رجع خطوتين وهو بيقول بصوت مرتعش استغفر الله العظيم… تعالوا شوفوا ده! افتكرنا إنه شاف تعبان أو حاجة من الحاجات اللي بتحصل في
القديمة، لكن لما قربنا كلنا، لقينا وشوش الناس اتغيرت، والهمس بدأ يزيد، ومحدش كان راضي يقول شاف إيه. عمي نزل أول واحد للقبر وهو بيحاول يثبت نفسه، لكن بعد أقل من دقيقة طلع بسرعة، ووشه كان شاحب بطريقة عمرنا ما شفناها، وقال جملة خلت يتجمد في عروقنا اقفلوا
… محدش ينزل. سأله أبويا بعصبية ليه؟! أخوك
فين؟ بصله عمي وهو بيحاول يلم كلماته وقال اللي جوه… مش طبيعي. في اللحظة دي، فضولي غلبني، ونزلت أول درجة من سلم القپر من غير ما حد ياخد باله. أول ما بصيت ناحية المكان اللي المفروض يكون فيه نعش جدي… حسيت إن نفسي اتقطع، وتجمدت مكاني من هول اللي شوفته. ولأول مرة في حياتي… تمنيت إني ما كنتش بصيت أبدًا.
المكان ما كانش فيه متحللة ولا هيكل عظمي لجدي اللي من تلاتين سنة. اللي كان موجود هو تابوت خشبي أسود غريب، ملوش علاقة بالطريقة اللي بيها في بلدنا. التابوت كان متقفل بسلاسل حديدية تقيلة ومصداية، وحواليه على الأرض كانت فيه نقوش ورسومات
بمادة حمراء ناشفة شكلها زي الجاف. والأغرب من كل ده، إن الهوا جوه
ما كانش فيه ريحة المۏت المعتادة، كانت غريبة.. ريحة بخور قديم ومخلوط بحاجة بتشبه الكبريت. والأفظع، إن
جدي الأبيض كان مرمي بره التابوت، حتت صغيرة ومفرش على الأرض كأنه كان بيستخدم في طقس معقّد. أبويا لما شافني نزلت، شدني لورا وهو بيزعق بصوت اطلع بره يا واد! لكن ملامح أبويا نفسه لما بص لجوه اتغيرت تماماً، الڠضب اللي كان مالي وشه اختفى وحل محله
حقيقي، ړعب ملوش تفسير. الناس اللي بره بدأت تتلفت لبعضها، والنعش بتاع أخويا اللي كان متشال على كتاف الرجال بدأ يتهز لأن الرجال اللي شالينه كانوا بيرجعوا لورا پخوف، لحد ما النعش وقع منهم على الأرض بتراب ، وخرّت الأصوات كلها في صمت رهيب ومفاجئ.
الجزء الثاني ارتباك في الظلام
الليل بدأ يدخل بسرعة، وضلمة بدأت تبتلع المكان. عمي قفل باب القپر بسرعة بالخشب المتاح، وطلب من العمال يمشوا فوراً ويديهم حسابهم وزيادة، بشرط إن محدش فيهم ينطق بكلمة واحدة عن اللي شافه للبلد. العمال جريوا كأنهم بيهربوا من المۏت نفسه. وقفنا عيلتنا بس أبويا، وعمي، وأنا، واتنين من أعمام أبويا الكبار في السن. النعش بتاع أخويا المسكين كان لسه على الأرض. أبويا قعد
على ركبه وهو بيبكي، مش بس على أخويا، لكن على المنظر اللي شفناه جوه. عمي بص لأعمامه الكبار وقال بصوت واطي إنتوا كنتوا عارفين؟ إنتوا اللي أبويا بإيديكوا من تلاتين سنة..
إيه اللي جوه القپر ده؟ أعمام أبويا بصوا للأرض، وواحد منهم، الحاج غريب، طلع تنهيدة طويلة وقال السر ده كان لازم يتدفن معاه يا فوزي.. جَدكم ما ربنا الطبيعية، وجدكم ما كانش مجرد راجل طيب زي ما كنتوا فاكرين.
أنا كنت واقف بسمع والكلام بينزل عليا زي الصواعق.
جدي اللي الكل بيحلف بحياته وبأخلاقه وطيبته في البلد، ماله ومال التابوت الأسود والسلاسل؟ الحاج غريب كمل كلامه وقال أخوك لازم يتدفن في مقپرة تانية، الليلة دي، ومن غير ما حد يعرف. القپر ده مقفول بلعڼة، ولو السلاسل دي اتحركت أو التابوت اتفتح، الخړاب هيحل على العيلة كلها.
أبويا وقف ومسح دموعه وقال إيه أكتر من إن ابني ؟! أنا عايز أفهم.. إيه اللي جوه
؟ چثة أبويا فين؟ وليه الكفن ؟ الحاج غريب قاله مش جوه التابوت..
أبوك هي اللي لافة التابوت بالسلاسل! الكلمة دي خلت شعر جسمي كله يقف. يعني إيه الچثة هي اللي لافة التابوت؟ هل جدي ماټ وهو بيحاول يحبس حاجة جوه؟ ولا جدي نفسه تحول لحاجة تانية؟ فجأة، وسط الصمت ده، سمعنا صوت خبطة خفيفة جاية من تحت الأرض.. خبطة من جوه القپر المقفول.
الجزء الثالث الأصوات المكبوتة
الخبطة ما كانتش وهم، كلنا سمعناها في نفس اللحظة. كانت خبطة منتظمة، كأن فيه حد بيخبط بصباعه على الخشب من جوه التابوت. أبويا تراجع لورا، وعمي مسك فأس كانت سيباها العمال وثبت في مكانه. الحاج غريب بدأ
—
يقرا قرآن بصوت عالي ومرتعش. الصوت استمر لكام ثانية وبعدين سكت خالص، ورجعت ريحة الكبريت والبخور تطلع من الفتحات الصغيرة اللي بين الطوب والخشب اللي عمي قفل بيه الباب مؤقتاً. عمي قال مش هنمشي من هنا إلا لما نعرف.
أخويا الصغير هيفضل على الأرض كده؟ لازم ، ولازم نفتح ده ونشوف إيه اللي بيحصل. الحاج غريب زعق فيه لو فتحتوه، هتفتحوا باب جهنم على البلد! جَدكم في أواخر أيامه سافر الجبل وقعد هناك سنة كاملة، ورجع ومعاه التابوت ده. قالنا لو مت، ادفنوني مع التابوت ده في نفس الأوضة، واقفلوا عليا بالسلاسل، وقولوا للناس إنه طبيعي. إحنا نفذنا وصيته عشان كنا بنخاف منه، جَدكم كان بيتعامل مع عالم تاني يا فوزي!
الكلام كان بيتحول لكابوس. جدي اللي كنت بشوف صورته بالجلابية البيضاء والسبحة في إيده، كان بيتعامل مع السحر والعالم السفلي؟ أبويا رفض يصدق، وقال أبويا أنا كان راجل مبروك، وكان بيعالج الناس بالقرآن! رد عليه الحاج غريب بسخرية مريرة ده اللي كان بيفهمكوا بيه عشان يغطي على اللي بيعمله في الخفاء. التابوت ده جابه من مقپرة قديمة في الجبل، وحبس فيه حاجة.. حاجة ما
. وهو قدم نفسه كقربان أو حارس عشان الحاجة دي ما تطلعش وتأذيكم. في اللحظة دي، الفضول والخۏف والۏجع على أخويا اتخلطوا جوايا. بصيت لأخويا اللي في النعش، وبصيت لباب القپر. فجأة، الهوا حوالينا سقع جداً، لدرجة إننا بقينا شايفين نفسنا بيطلع زي البخار، رغم إننا كنا في الصيف. وبدأت الكلاب في المقاپر البعيدة تعوي بصوت مرعب ومتواصل، كأنها شايفه حاجة بتقرب.
الجزء الرابع ليلة الډفن البديل
أعمام أبويا أصروا إننا
ننقل نعش أخويا لمقپرة تانية تابعة لفرع تاني من العيلة في آخر المدافن. شلنا النعش وإحنا بنتلفت حوالينا، الضلمة بقت كحل، ومفيش غير كشافات الموبايلات اللي بتنور طريقنا وسط الشواهد والقپور القديمة. كل خطوة كنت بحس إن فيه حد ماشي ورايا، ولما ألتفت ملقيش حد. ډفنا أخويا بسرعة وبكاء مكتوم، ومفيش حد من البلد حضر الډفن ده غيرنا، لأننا كنا بنتحرك كأننا بنعمل چريمة. بعد ما خلصنا أبويا ناشفة من
، رجعنا على البيت. البيت القديم بتاع جدي اللي عايشين فيه. البيت كان هادي، لكن هدوءه كان پيخوف. دخلنا الأوضة الكبيرة، وأبويا قعد على الكرسي وقال لعمي وللحاج غريب أنا مش هنام الليلة دي. أنا هروح الجبل.. المكان اللي غاب فيه أبويا سنة كاملة قبل ما . لازم أفهم إيه اللي جابه من هناك، وإيه .
الحاج غريب بصله پخوف وقاله إنت مچنون يا عبد الرحمن؟ عايز تروح هناك؟ الجبل ده مهجور ومحدش بيدخله. اسمه جبل الكفرة، وهناك المغارة اللي جَدك قضى فيها السنة. أنا قولت بسرعة ومن غير ما أفكر أنا جاي معاك يا بويا. أبويا بصلي بنظرة حادة وكان هيرفض، بس عمي قال وآنا كمان جاي. مش هنسيبك تروح لوحدك، والسر ده لو ما اتعرفش، الدور حيكون على حد تاني فينا. الولد الصغير في
ما كانش قضاء وقدر وبس.. العربية اتقلبت بيه في طريق الجبل! افتكروا ده كويس. الجملة دي وقعت علينا كلنا زي المية الساقعة. أخويا ماټ على طريق الجبل! هل كان رايح هناك؟ ولا حاجة من الجبل هي اللي جاتله؟
الجزء الخامس مذكرات في الصندوق القديم
قبل ما نتحرك للجبل، عمي افتكر إن جدي كان عنده صندوق حديد قديم مدفون تحت بلاط الأوضة بتاعته ومحدش قدر يفتحه من يوم ۏفاته. روقنا الأوضة وشيلنا السجادة القديمة، وبدأنا نكسر البلاط لحد ما ظهر الصندوق. الصندوق كان مصدي ومقفول بقفل تقيل. عمي جاب شاكوش وفضل يضرب على القفل لحد ما اتكسر. فتحنا الصندوق ولقينا جواه حاجات غريبة كتب قديمة جداً ورقها أصفر ومهرى، ومكتوبة بخط إيد مش مفهوم، وحروف غريبة مش عربي. وفي وسط الكتب، كانت فيه كشكول صغير مكتوب بخط إيد جدي.
أبويا مسك الكشكول بإيد بترتعش وبدأ يقرا بصوت واطي وإحنا ملمومين حواليه. جدي كان كاتب في أول صفحة إلى من يأتي بعدي من ولدي.. إذا فتحتم هذا الصندوق، فاعلموا أنني قد فشلت، وأن الحارس قد ضعف.
بدأنا نقرا التفاصيل اللي تشيب. جدي كاتب إنه في شبابه لقى كتاب سحر أسود قديم في بيوت القنا المهدومة
، وقرا فيه وحضر حاجات ما كانش المفروض يحضرها. ومن ضمن الحاجات دي، إنه فتح عهد مع كيان قديم مدفون في مغارة جبل الكفرة. الكيان ده وعده بالمال والهيبة في البلد، وفي المقابل جدي حيكون هو الوعاء أو الحارس اللي بيمنع الكيان ده من الخروج الكامل للعالم، لكن الكيان طلب قربان كل تلاتين سنة من ډم العيلة عشان يفضل هادي. جدي كاتب حاولت أخدع الكيان وحبسته في التابوت الأسود اللي صنعته بطقوس معينة وسلاسل مرصودة، ودفنت نفسي معاه عشان روحي تفضل تحرس السلاسل. لكن لو مر تلاتين سنة ومحدش جدد الرصد، السلاسل هتصدي، والكيان هيطلب دمه.. وهيأخده بنفسه. أبويا وقف القراية وهو پيصرخ يعني ابني ؟! أبويا ضحى ؟!
الجزء السادس الرحلة إلى جبل الكفرة
الدموع
ما كانش ليهم فايدة دلوقتي. الساعة كانت اتنين بعد
—
نص الليل. جهزنا كشافات قوية، وسكاكين، وعمي أخد معاه بندقية صيد قديمة كانت بتاعة جدي. ركبنا العربية النص نقل وبدأنا نتحرك ناحية الجبل المهجور اللي بيبعد عن البلد حوالي ساعة في عمق الصحراء. الطريق كان ضلمة وموحش، ومفيش أي صوت غير صوت الموتور وصوت الهوا اللي بيخبط في قزاز العربية. كنت قاعد في النص بين أبويا وعمي، والاتنين
ساكتين، وشوشهم جامدة كأنهم رايحين لحبل المشنقة. وصلنا لمشارف الجبل، الأرض بقت صخرية وصعبة، ف نزلنا وكملنا مشي على رجلينا. الجبل كان شكله مرعب تحت ضوء القمر الخفيف، كأنه عملاق أسود مغطي السما.
عمي كان بيبص في ورقة صغيرة نقلها من مذكرات جدي فيها وصف للمغارة. مشينا بين الممرات الصخرية الضيقة، والبرد كان بيزيد لدرجة إن صوابعنا اتجمدت. فجأة، سمعنا صوت حفيف ورا الصخور، عمي رفع البندقية ووجه الكشاف، فلقينا ديب كبير واقف بيبص لنا.. عيونه كانت بتنور في الضلمة بشكل مش طبيعي، عيون حمراء زي
. الديب ما هجمش علينا، هو بس بحلق فينا كام ثانية وبعدين أطلق عواء طويل هز الجبل كله، وجري واختفى وسط الصخور. أبويا قال بصوت ناشف ده مش ديب عادي.. ده الحارس بتاع المكان. قربنا. وبعد كام متر، ظهرت قدامنا فتحة مغارة كبيرة، وكان طالع منها نفس ريحة الكبريت والبخور اللي شميناها في القپر!
الجزء السابع داخل المغارة
دخلنا المغارة وإحنا ساندين على الصخور. الكشافات كانت بتقطع الضلمة بصعوبة لأن الهوا جوه كان مليان بغبار كثيف وضباب غريب. الحيطان بتاعة المغارة كانت مليانة بنفس الرسومات والنقوش الحمراء اللي شفناها على أرضية القپر حوالين التابوت. مشينا لداخل المغارة حوالي خمسين متر، لحد ما وصلنا لأوضة واسعة في العمق. في وسط الأوضة دي، كان فيه حاجة خلتنا نقف في مكاننا من الصدمة. كان فيه سرير مبني من الحجر، وفوق السرير ده كان فيه لبس جدي القديم.. العباية والعمامة بتاعته محطوطين كأن فيه حد لابسهم ونايم، بس مفيش جوه الهدوم! وحوالين السرير الحجري، كانت فيه سلاسل حديدية مکسورة ومرمية على الأرض، شكلها نسخة تانية من السلاسل اللي في القپر.
أبويا قرب من السرير الحجري وبص على الهدوم، فجأة لقى ورقة مطوية جوه جيب العباية. فتحها مكتوبة بخط جديد.. خط مش من تلاتين سنة، خط مكتوب بحبر لسه منشفش تماماً! الورقة كان مكتوب فيها العهد لا ېموت بمۏت الحارس.
، والأخ الصغير كان البداية. إذا أردتم إنقاذ الباقين، فالقربان القادم يجب أن يوضع في التابوت الأسود قبل طلوع شمس اليوم . عمي زعق بړعب الخط ده.. ده خط أخوك ! الولد هو اللي كتب ده قبل ما ېموت؟! في اللحظة دي، سمعنا صوت ضحكة مكتومة جاية من زوايا الأوضة المظلمة.. صوتها بيشبه صوت جدي، وصوت أخويا المېت في نفس الوقت!
الجزء الثامن المواجهة في الظلام
وجهنا الكشافات كلها ناحية الصوت. في زاوية المغارة، كان فيه ضل أسود كبير بيتحرك على الحيطة، الضل ما كانش ليه صاحب، يعني مفيش حد واقف عشان يعمل الضل ده! الضل بدأ يكبر ويتشكل على هيئة راجل عجوز بجلابية وعمامة، وبدأ يقرب مننا على الحيطة وهو بيصدر نفس الضحكة المرعبة. عمي خرطوش من البندقية على الحيطة، الصوت كان قوي جداً وعمل صدى يصم الآذان، والصخور بدأت تنزل منها فتافيت، لكن الضل ما اتأثرش. الصوت
اتكلم من كل حتة في الأوضة، صوت بيهز العضم عبد الرحمن.. فوزي.. رجعتوا لبيت جدكم ليه؟ جَدكم باعكم ليا من زمان.. والوقت جه عشان أستلم الباقي.
أبويا صړخ وقال إنت إيه؟! عايز مننا إيه؟ سيب عيلتنا في حالها! الضل رد وهو بيتحرك بسرعة حوالينا على الحيطان كأنه بيطير التابوت الأسود في .. السلاسل اللي عليه بتدوب. لو السلاسل دي بالكامل قبل ما قربان جديد، أنا هطلع للبلد كلها، مش بس لعيلتكم. جَدكم حاول يحبسني بروح الكفن الملعۏن، بس روح جَدكم خلاص تلاشت، ومبقاش فيه حارس. أنا حسيت بړعب مخلانيش قادر أتحرك، بس في نفس الوقت، افتكرت حاجة من اللي قريتها في المذكرات قبل ما تتقطع. جدي كان كاتب الكيان ېخاف من ډم الحارس الحقيقي إذا خُلط بالتراب المقدس. صړخت في أبويا وعمي المذكرات! جدي قال الډم بتاعنا إحنا هو الحل لو اتخلط بالتراب اللي تحت السرير الحجري!
الجزء التاسع العودة والسباق مع الزمن
الضل لما سمعني بقول كده، علينا رهيبة، وحسينا بهوا ساقع جداً خبط فينا رمانا على الأرض. الكشافات ومبقاش فيه غير كشاف موبايلي الصغير. عمي وأبويا قاموا بسرعة، وأبويا كانت معاه وخلى ينزل على التراب اللي تحت السرير الحجري وهو بيقرا آية الكرسي بصوت عالي جداً وېصرخ بيقين. أول ما لمس التراب مع القرآن، المغارة بدأت تتهز هزة عڼيفة، والضل الأسود أصدر ودخل في الحيطة واختفى، ورجعت المغارة هادية تماماً. أبويا قال وهو العمل ده هيهديه كام ساعة بس.. لازم نرجع
فوراً قبل ما تطلع والسلاسل تقع. لازم نقفل التابوت ده للأبد.
جرينا بره المغارة وركبنا العربية، وعمي كان بيسوق سرعة على الطريق الوعر. الشمس كانت فاضل
ليها حوالي ساعة وتطلع، والسما بدأت تحمر من بعيد. وصلنا المقاپر، ونزلنا جري والكشافات في إيدينا. لما وصلنا جدي، لقينا المنظر أفظع من الأول. باب القپر الخشبي اللي عمي عمله كان ومفروم كأن فيه وحش كسره من جوه. والنعش الأسود اللي كان بيتحرك ويهتز وصوت السلاسل الحديدية وهي بتتحرك كان مالي المكان. السلاسل كانت بتقع واحدة ورا التانية على الأرض!
الجزء العاشر نهاية والسر الأبدي
أبويا وعمي نزلوا من غير تردد، وأنا نزلت وراهم. التابوت الأسود كان بيترج، والغطا بتاعه بدأ يترفع كام سنتيمتر، وطالع منه سواد زي الدخان وريحة مۏت حقيقية. عمي مسك السلاسل اللي لسه وبدأ يلفها تاني ، وأبويا أخد التراب المخلوط بمه والقرآن اللي جابه معاه من المغارة، ورشه كله فوق التابوت وعلى الفتحة اللي بدأت تتفتح. أول ما التراب نزل على التابوت، طلع صوت وقوي جداً من جوه الخشب، وبدأ الدخان الأسود يتراجع لجوه. أبويا وعمي ضغطوا بكل قوتهم على الغطا وقفلوه تماماً، وعمي جاب قفل حديدي كبير وضخم كان معاه وقفل بيه السلاسل الجديدة اللي لف بيها التابوت كذا مرة.
فضلنا وقاعدين فوق التابوت وإحنا مع بعض بصوت واحد لحد ما أول شعاع للشمس دخل من باب المفتوح. مع دخول ضوء الشمس، التابوت هدي تماماً وصوته سكت، والحركة وقفت. الهوا جوه رجع طبيعي، وريحة الكبريت اختفت وحل محلها ريحة التراب العادية.
عمي طلع ونادى على عمال تانيين من بلد بعيدة، وخلاهم يبنوا باب القپر بالطوب والأسمنت المسلح، وصبوا فوقه ة تقيلة عشان محدش يقدر يفتحه تاني لآلاف السنين.
رجعنا البيت وإحنا شايلين حمل تلاتين سنة من السر . أبويا جمع الكتب والمذكرات القديمة بتاعت جدي، وۏلع فيها الڼار في حوش البيت لحد ما بقت رماد. بصينا للرماد وهو بيطير في الهوا، وأبويا قال السر ده
هنا، ومحدش من أولادكم حيعرف عنه حاجة. أخوكم الله يرحمه فدى العيلة، وإحنا قفلنا الباب اللي فتحه. ومن اليوم ده، دي اتقفلت تماماً، والبلد كلها بقت تحكي عن القپر المقفول بالخرسانة، ومحدش عارف إن تحت الصبة دي.. فيه كائن أسود مستني، وسلاسل حديد، وسر اِتدفن للأبد ومحدش يتخيله.




