
جزء من الأرض لصالحك، وفيها كمان اعتراف بحقيقة الشريك اللي حاول يستولي على الممتلكات.
سكت شوية، وبعدين قال والورقة دي لو ظهرت، هتثبت إن فيه ناس حصلت على أموال وممتلكات مش من حقها.
افتكرت كلام سعاد عن المشتري، وعقد البيع اللي كانت عايزاني أمضي عليه.
قلت يعني هما عايزين يبيعوا الأرض قبل ما الورقة تظهر؟
قال بالضبط.
المحامي طلب مني أسيبله نسخة من الأوراق، وبدأ يجهز إجراءات قانونية لحماية الأرض ومنع أي تصرف فيها لحين مراجعة الملكية.
قبل ما أمشي، سألته أقدر أشوف جدي؟
قال العنوان اللي معايا قديم، لكن فيه شخص واحد ممكن يعرف مكانه.
قلت مين؟
قال حسن.
اټصدمت.
أخويا؟
قال أيوه. لأن جدك كان بيتواصل معاه من فترة، وعبد القادر اكتشف ده قبل ۏفاته.
خرجت من المكتب وأنا مش عارفة أعمل إيه.
كان لازم أرجع البيت القديم وأطمن على بناتي.
وصلت البيت بعد العصر.
لقيت البنات قاعدين في الصالة، ووشوشهم كلها قلق.
بنتي الكبيرة جريت عليا ماما، إنتِ كنتِ فين؟ خال حسن جه هنا.
قلبي اتقبض.
قلت عمل إيه؟
قالت دخل معاه اتنين، وكانوا بيسألوا عنك. قالوا إنهم عايزين يتكلموا معاكي في موضوع الأرض.
سألت وإنتوا قلتولهم إيه؟
ردت قولنالهم إنك مش موجودة، وإننا مش هنسلمهم أي حاجة.
حضنتها.
شاطرة يا حبيبتي.
بنتي التانية قالت ماما، هو خالي ممكن ياخد البيت مننا؟
قلت محدش هيقدر ياخد حقكم طول ما إحنا متمسكين بيه وبنمشي بالقانون.
لكن وأنا بقول الكلام ده، كنت حاسة إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف على أرض.
فيه ناس بتتحرك من ورا ضهرنا، وفيه سر لسه ناقص.
دخلت الأوضة، وفتحت الشنطة اللي فيها الأوراق.
طلعت آخر ورقة من ملف المحامي، وبدأت أقرأها من جديد.
كانت عبارة عن خطاب صغير، مكتوب في آخره
إذا وصلت جميلة إلى هذه المرحلة، فعليها أن تعلم أن الحقيقة الأخيرة لا توجد في المخزن، ولا في البيت القديم، ولا في مكتب المحامي.
الحقيقة عند الشخص الذي حمل اسم العائلة، لكنه لم يعش بينها.
قعدت أفكر.
مين الشخص ده؟
هل المقصود جدي؟
ولا فيه شخص تاني؟
وبينما أنا غرقانة في التفكير، سمعت جرس الباب.
قمت وفتحت.
كانت سعاد واقفة، لكن المرة دي ماكانتش لوحدها.
كان معاها حسن، ورجل غريب لابس بدلة، ومعاه شنطة جلد.
سعاد دخلت وهي بتبتسم ابتسامة مصطنعة.
قالت مساء الخير يا جميلة. إحنا جايين نخلص الموضوع بالذوق، ونريح بعض.
قلت أنا قلتلك
قبل كده مش هبيع.
حسن قرب مني وقال يا جميلة، بلاش تعاندي. إنتِ مش فاهمة اللي بيحصل.
قلت أنا فهمت أكتر مما تتخيل.
بص لسعاد، وبعدها رجع بصلي.
مين اللي قالك إن ليكي حق في الأرض؟
قلت الورق قال.
الراجل الغريب اتدخل لأول مرة أنا محامي المشتري، ومعايا عرض نهائي. هنشتري البيت والأرض بمبلغ كبير جداً، وهتقدري تفتحي لبناتك مستقبل محترم.
قلت الأرض مش للبيع.
سعاد ضحكت هو إنتِ فاكرة إنك لما لقيتي شوية ورق قديم بقيتي صاحبة أملاك؟
قلت على الأقل أنا عارفة إن الأرض مش ملكك.
وشها اتغير.
حسن قال جميلة، إحنا مش أعداء. أنا أخوكي، وعايز أحميكي.
بصيت له وقلت لو كنت عايز تحميني، ماكنتش اتفقت مع سعاد على بيع حقي وتقسيم الفلوس بينكم.
وشه اصفر.
سعاد بصت له بسرعة.
إنتِ بتقولي إيه؟
قلت بقول اللي في الورق.
حسن حاول يسيطر على نفسه.
الورق اللي معاكي مش كامل.
قلت عارفة.
سكت.
قلت وعارفة كمان إن فيه شريك رابع، وإن فيه ورقة أساسية لسه محدش وصل لها.
في اللحظة دي، الراجل الغريب بص لحسن، وحسن بص لسعاد.
التلاتة تبادلوا نظرات سريعة.
عرفت إن كلامي لمس حاجة حساسة.
قلت هو إنتوا خايفين من الورقة دي ليه؟
حسن رد بعصبية عشان إنتِ مش فاهمة حجم الکاړثة اللي ممكن تحصل لو الورقة دي ظهرت!
قلت کاړثة على مين؟ عليا ولا عليكم؟
سعاد قربت مني وقالت يا جميلة، إحنا ممكن نحل كل حاجة. بس لازم تسلمي الأوراق اللي معاكي، وإحنا هنضمنلك مبلغ يخليكي تعيشي إنتِ وبناتك مرتاحين.
قلت مش هسلم حاجة.
حسن رفع صوته إنتِ بتضيعي مستقبلك بإيدك!
رديت مستقبلي أنا وبناتي مش للبيع.
سكت الجميع.
وبعدين حسن قال جملة خلتني أحس إن فيه حاجة أخطر بكتير لسه ماعرفتهاش
طيب، طالما إنتِ مصممة تعرفي الحقيقة، اسألي نفسك سؤال واحد ليه عبد القادر كتب أملاكه كلها لولاده، وليه ماكتبش الأرض باسمك من البداية؟
قلت عشان كان بيحافظ على الأمانة.
ضحك حسن بسخرية.
أمانة؟ إنتِ لسه فاكرة إن عبد القادر كان بيعمل كل ده عشانك؟
قلت أيوه.
قرب مني وقال بصوت منخفض
عبد القادر ماكانش بيحميكي مننا يا جميلة… كان بيحميكي من شخص تاني. شخص لو عرف إنك وصلتي للورقة الأخيرة، مش هيسيبك تعيشي في هدوء.
حسيت بقلبي بيقبض.
قلت مين الشخص ده؟
حسن بص لسعاد، وسعاد هزت رأسها كأنها بتحذره مايتكلمش.
لكن حسن كمل
الشخص اللي كان عبد القادر خاېف منه طول عمره… هو جدك.
اتجمدت.
قلت جدي؟ بس إنتوا بتقولوا إنه ماټ!
حسن رد لأنه لو كان ظهر، كان كل شيء هيتغير.
سعاد تدخلت بعصبية حسن، خلاص!
لكن حسن ماوقفش.
طلع من جيبه صورة قديمة وحطها قدامي.
كانت صورة لرجل كبير في السن، قاعد على كرسي، وورا منه شباك مفتوح.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
أنا لم أمت يا جميلة… وأنا مستني اليوم اللي ترجعي فيه تاخدي حقك.
إيدي بدأت تترعش.
قلبت الصورة.
كان فيه عنوان مكتوب بخط اليد، وتاريخ قريب جداً.
رفعت عيني لحسن وقلت إنت شفته؟
ما ردش.
قلت إنت عارف مكانه؟
حسن بصلي طويلاً، وبعدها قال أيوه… وأنا كنت آخر واحد قابله قبل ما يختفي من جديد.
حسيت إن نفسي اتقطع.
قلت طب هو فين دلوقتي؟
حسن فتح بقه عشان يرد، لكن موبايله رن.
بص للشاشة، ووشه اتبدل تماماً.
رد بسرعة أيوه… إيه؟!
فضل ساكت وهو بيسمع، وبعدها قال
مستحيل! إنت متأكد؟
قفل التليفون ببطء.
سعاد سألته فيه إيه؟
بصلها، وبعدها بصلي.
قال بصوت متوتر
جالنا خبر من المستشفى…
سألته مين في المستشفى؟
حسن بلع ريقه وقال
جدك يا جميلة… اتعرف عليه من شوية، وطلب يشوفك بالاسم.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
قلت هو عايش؟
حسن هز رأسه.
أيوه… بس فيه مشكلة.
مشكلة إيه؟
قرب مني، وطلع من جيبه ورقة صغيرة، ومدها ليا.
قال
قبل ما يدخل المستشفى، سلّم الورقة دي لشخص، وقال له ما يديهاش غير لجميلة محمود عبد الرحيم.
فتحت الورقة.
كان مكتوب فيها بخط مرتعش
يا جميلة، لو وصلتك الرسالة دي، يبقى عبد القادر نفذ وعده، وإنتِ عرفتي مكان الأمانة.
لكن قبل ما تدخلي عليا، لازم تعرفي إن الحقيقة اللي أبوكي وعبد القادر خبّوها عنك مش متعلقة بالأرض بس.
إنتِ طول عمرك فاكرة إنك بنت محمود عبد الرحيم الوحيدة.
لكن الحقيقة إن…
وتوقفت الرسالة عند السطر ده، كأن باقي الكلام اتقطع عمداً.
رفعت عيني لحسن.
يعني إيه؟ إيه الحقيقة؟!
حسن ما ردش.
وفجأة، بنتي الصغيرة اللي كانت واقفة عند باب الأوضة قالت بصوت مرتعش
ماما…
لفيت لها.
كانت ماسكة ورقة تانية، لقتها واقعة من الملف اللي كان مع حسن.
قالت الورقة دي مكتوب عليها اسمي!
خدتها منها.
وكان مكتوب في أعلاها
إلى جميلة… بخصوص ابنتك الكبرى.
قلبي وقف.
فتحت الورقة بسرعة، وقرأت أول سطر.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت حسن ورايا بيقول
استني يا جميلة… ماتقريش الورقة دي قبل ما تسمعي مني، لأن اللي جواها ممكن يغير نظرتك لأبوكي وعبد
القادر طول عمرك.
بصيت له وأنا حاسة إن الدنيا كلها پتنهار حواليا.
قلت إنتوا مخبيين إيه عن بنتي؟!
حسن مد إيده ناحيتي وقال
جميلة… بنتك الكبيرة مش هي الشخص



