روايات وققص

طردتني ببناتي

لإيدك من غير ما حد ينتزعها منك.
بصيت للأرض ودموعي نزلت.
قلت كان ممكن يثق فيا ويقول لي.
إبراهيم قال كان نفسه، والله كان نفسه. لكنه كان خاېف إن أي كلمة منه توصلك لحد تاني، فتضيع الأمانة كلها.
في اللحظة دي، سمعنا صوت حركة بره المخزن.
إبراهيم قام بسرعة وبص من فتحة صغيرة.
وشه اتغير.
قلت فيه إيه؟
قال فيه عربية واقفة بره.
مين؟
ما ردش.
بعد ثواني، سمعنا صوت حد بيخبط على الباب الحديد.
وبعدين صوت راجل بيقول
يا عم إبراهيم، افتح. إحنا عارفين إن جميلة عندك.
بصيت لإبراهيم.
همس ده أخوكي.
حسيت برجلي بتترعش.
أخويا كان واقف بره.
الرجل اللي كنت لسه شايفة صورته في الملف.
الرجل اللي اكتشفت إنه كان بيخطط ياخد حقي.
فضل يخبط ويقول افتح يا إبراهيم، بلاش نكبر الموضوع.
إبراهيم بصلي وقال اسمعيني كويس. خدي الملف ده، واخرجي من الباب الخلفي. فيه ممر بيوصل للشارع التاني.
قلت وإنت؟
قال أنا هفضل هنا.
مش هسيبك.
يا بنتي، دي مش وقت عواطف. لازم الأوراق دي توصل للمحامي اللي أبوكي اختاره.
مد إيده واداني كارت صغير مكتوب عليه اسم مكتب محاماة وعنوانه.
لكن قبل ما أتحرك، سمعت صوت أخويا من بره
جميلة! أنا عارف إنك سامعاني. افتحي يا أختي، أنا جاي أطمن عليكي!
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
أختي.
هو لسه قادر يناديني أختي بعد كل اللي عرفته؟
قربت من الباب وقلت بصوت عالي عايز إيه يا حسن؟
سكت لحظة، وبعدين رد عايز مصلحتك يا جميلة. افتحي نتكلم.
قلت مصلحتي؟ ولا مصلحتك إنت؟
صوته اتغير.
إنتِ بتقولي إيه؟ مين اللي لعب في دماغك؟
قلت أنا عرفت كل حاجة يا حسن.
سمعت صوته وهو بيتنهد.
إنتِ مش فاهمة. إبراهيم بيستغلك. الراجل ده كان سبب خړاب أبوكي، وهو اللي ضيع فلوس العيلة.
بصيت لإبراهيم، لقيته بيهز رأسه بالنفي.
قلت طيب، إيه رأيك نتكلم قدام المحامي؟
حسن سكت.
وبعدين قال إنتِ معاكي أوراق؟
ما رديتش.
فجأة صوته بقى حاد جميلة، اسمعيني. اللي في إيدك ده مش من حقك لوحدك. فيه ناس ليها حقوق، وإنتِ لو مشيتي ورا إبراهيم هتضيعي نفسك وبناتك.
قلت أنا هعرف حقي بالقانون.
ضحك ضحكة قصيرة.
القانون؟ إنتِ فاكرة إن الموضوع سهل؟ فيه عقود، وفيه توقيعات، وفيه ناس شهود على إن أبوكي باع الأرض من سنين.
قلت لو أبويا باعها، إيه اللي مخليك مستعجل تاخد مني توقيع تنازل؟
ما ردش.
قلت وليه اتفقت مع سعاد على تقسيم فلوس البيع بينكم؟
الصمت
اللي جه بعد كلامي كان كفاية.
عرفت إنه فهم إني شفت الورق.
بعد لحظات، قال مين ورّاك العقد؟
قلت مش مهم.
قال جميلة، افتحي الباب. لازم نتكلم.
رديت مش هفتح.
وفجأة سمعت صوت موبايله وهو بيتكلم مع حد تاني.
قال بصوت واطي، لكني سمعته
أيوه يا سعاد… هي عرفت جزء من الموضوع. لأ، لسه مش معاها الورقة الأساسية. لازم نوصل لها قبل ما تروح للمحامي.
اتسمرت مكاني.
الورقة الأساسية!
يعني فيه ورقة أهم من كل اللي شوفته؟
إبراهيم قرب مني وهمس لازم تمشي دلوقتي.
خدت الملف، والدفتر الأزرق، وخرجت من الممر الخلفي.
كنت ماشية بسرعة، وكل شوية أبص ورايا.
وصلت للشارع التاني، وركبت عربية أجرة، وطلبت من السواق يوصلني لعنوان المحامي.
طول الطريق كنت بفكر في كل حاجة.
في أبويا.
في أمي.
في عبد القادر.
وفي بناتي اللي كانوا مستنييني في البيت القديم، ومش عارفين إن حياتنا كلها ممكن تتغير بسبب ورق قديم.
وصلت لمكتب المحامي.
كان اسمه الأستاذ فؤاد النجار.
دخلت وسألت عليه، والموظف قال لي إنه في اجتماع.
استنيت في الصالة، وبعد حوالي عشرين دقيقة خرج راجل في أواخر الستينات، لابس بدلة رمادي ونظارة سميكة.
أول ما شافني وقف مكانه.
قال حضرتك جميلة محمود؟
قلت أيوه.
بصلي فترة، وبعدين قال أنا كنت مستنيكي من سنين.
حسيت إن الجملة دي بقت بتتكرر في كل مكان أروحه.
دخلني مكتبه، وقفل الباب.
قلت له أنا عايزة أفهم كل حاجة.
قال قبل ما تفهمي، لازم أقولك إن عبد القادر جه عندي قبل ۏفاته بشهر، وسلمني ظرف، وطلب مني ما افتحوش إلا لما تيجي بنفسك.
طلع درج مكتبه وفتح خزنة صغيرة.
أخرج ظرفاً كبيراً مختوماً.
كان مكتوب عليه
إلى جميلة، بعد وصولها ومعها الدفتر الأزرق.
بصيت للظرف وقلبي بيدق.
قلت هو كان متأكد إني هلاقي الدفتر؟
قال كان متأكد إنك هتدوري على الحقيقة، حتى لو احتاجت وقت.
فتح الظرف.
طلع منه خطاب، ومعاه صورة مستند رسمي.
المحامي بدأ يقرأ
أنا عبد القادر محمود، أقر أنني لم أكتب أملاكي كلها باسم أولادي الصبيان بهدف حرمان بناتي، وإنما كان ذلك حفاظاً على ممتلكات تخصهم بالفعل، ولا علاقة لها بالأرض التي تعود حقوقها إلى زوجتي جميلة وبناتها.
أما البيت القديم، فقد تركته لها لأنه يقع على جزء من أرض كانت ملكاً لوالدها، وأحتفظ أنا بالأوراق التي تثبت ذلك.
وأشهد أن جميلة هي صاحبة الحق في إدارة هذه الأرض، وأن لها وحدها حق اتخاذ
القرار بشأن المشروع الذي أوصى به والدها.
بصيت للمحامي.
قلت يعني الأرض كلها بتاعتي؟
رد فيه تفاصيل لازم تتراجع، لكن الأوراق دي بتثبت إن ليكي حق أصيل في جزء كبير من الأرض، وإن فيه مستندات رسمية لازم نطلع عليها من السجلات.
سألته وموضوع المستشفى؟
ابتسم وقال ده كان حلم والدك ووالدتك، وعبد القادر كان بيحاول ينفذه قبل ۏفاته.
وبعدين فتح المستند الرسمي.
كان فيه خريطة كاملة للأرض، ومقسمة إلى أجزاء.
الجزء الأول البيت القديم.
الجزء التاني الأرض الخلفية.
الجزء التالت مساحة كبيرة مخصصة للمشروع الخيري.
لكن فيه جزء رابع مكتوب عليه ملاحظة بخط اليد
لا يتم التصرف في هذا الجزء قبل حضور الشريك الرابع وإثبات هويته.
سألته مين الشريك الرابع؟
المحامي سكت.
وبعدين قال دي المشكلة يا جميلة. الشريك الرابع لسه عايش، وعبد القادر كان بيحاول يوصلك له.
قلت مين هو؟
بصلي وقال الشخص ده موجود في حياتك من وقت طويل، وإنتِ تعرفيه كويس.
حسيت بقلبي بيهبط.
قلت حسن؟
هز رأسه.
لأ.
سألته سعاد؟
قال لأ.
وبعدين مد إيده لملف تاني، وطلع منه صورة قديمة.
قال بصي كويس.
أخدت الصورة.
كانت صورة جماعية قديمة لأبويا وعبد القادر وإبراهيم، ومعاهم رجل رابع.
الرجل كان واقف في الخلف، ملامحه مش واضحة أوي، لكني عرفته.
عرفته من أول لحظة.
لأن الصورة كانت لراجل ماټ من سنين طويلة، وكنت فاكرة إن مفيش بيني وبينه أي علاقة.
كان جدي.
والد أبويا.
قلت إزاي جدي؟ ده ماټ قبل ما أنا أتولد!
المحامي رد لأنه ما ماتش في التاريخ اللي إنتِ تعرفيه.
حسيت إن المكتب بيلف بيا.
قلت يعني إيه؟
قال جدك اختفى من العيلة قبل ولادتك بسنين، واتقال إنه ماټ، لكن الحقيقة إنه سافر وعاش بعيد عن الناس، وكان هو الشريك الرابع في الأرض.
قلت طب هو فين دلوقتي؟
المحامي فتح درج تاني وطلع ورقة حديثة نسبياً.
قال ده آخر عنوان مسجل باسمه.
بصيت للورقة.
كان العنوان في نفس المدينة، وعلى بعد شوارع قليلة من البيت القديم.
قلت هو عايش؟
المحامي هز رأسه.
حسب آخر معلومة وصلت لعبد القادر، أيوه.
حطيت إيدي على صدري.
كل اللي حصل في حياتي كان مبني على حكاية ناقصة.
أبويا كان مخبي حق.
عبد القادر كان بيحافظ على الأمانة.
وجدي اللي اتقال إنه ماټ، ممكن يكون لسه عايش!
سألت المحامي وليه كل ده اتخبى عني؟
قال لأن جدك كان طرفاً في خلاف قديم، ووجوده كان ممكن يضيع الأرض كلها.
عبد القادر كان بيحاول يوصل له قبل ما ېموت، لكنه ماقدرش.
قلت طب ليه حسن عايز الورقة الأساسية؟
المحامي رد لأن الورقة دي فيها إقرار من جدك بتنازله عن

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى