روايات وقصص

رموه في غابات لويزيانا عشان يصطادوه

بلاك وود اتجمد مكانه.
إنت بتتحداني؟
توماس رد بصوت ثابت
أنا ساعدتك سنين، وكنت فاكر إن السكوت هيحميني. لكن لما شفتك بتحرق المخزن عشان تخفي السجلات، فهمت إنك مش هتسيب شاهد واحد على قيد الحياة لو ده هيحافظ على ثروتك.
بلاك وود مد إيده ناحية مسدسه، لكن توماس كان سبقُه، وخرج من المكتب قبل ما يقدر يمنعه.
وفي اللحظة دي، سمع بلاك وود صوت أجراس الخيول وصياح الحراس من ناحية البوابة الخلفية.
إلياه رجع!
لكن المرة دي ماكانش لوحده.
إلياه وناثان وهنري وجوزيف وصلوا للمزرعة من الطريق الجانبي، ومعاهم مجموعة من الرجال اللي كانوا محبوسين هناك.
مارجريت كانت نجحت في الخروج من الكوخ، ومعاها الصفحة القديمة وصورة غريس.
أما صامويل، فكان لسه محتجزًا في مكتب بلاك وود.
إلياه أول ما عرف مكانه، جرى ناحية المبنى، لكن ناثان أوقفه للحظة.
استنى يا إلياه. لازم ننهي الموضوع ده بطريقة تمنعه من إيذاء أي حد تاني.
إلياه بص له وقال
أنا مش رايح أنتقم. أنا رايح أخرج صامويل، وأرجّع لكل الناس حريتها.
ناثان هز راسه، ودخلوا سوا.
في المكتب، بلاك وود كان بيحاول يهرب من الباب الخلفي، لكنه فوجئ بإلياه واقف قدامه.
لأول مرة، ماكانش إلياه مطأطئ راسه، ولا بيمثل إنه مش فاهم كلامه.
وقف مستقيمًا، وبص له في عينيه.
بلاك وود حاول يستعيد غروره وقال
فاكر إنك كسبت؟ إنت مجرد هارب، ومهما عملت، محدش هيصدق كلامك!
إلياه رد بهدوء
مش محتاج حد يصدقني من غير دليل. الدليل موجود، وشهودك موجودين، والناس اللي ظلمتهم بقوا قادرين يتكلموا.
بلاك وود ضحك بسخرية.
إنت فاكر إن شوية ورق هيهدموا راجل زيي؟
في اللحظة دي، دخلت مارجريت المكتب، ووضعت الصفحة القديمة فوق المكتب.
وقالت
مش شوية ورق يا بلاك وود. دي أسماء الناس اللي اتاخدوا بالقوة، وأسماء اللي دفعوا فلوس عشان يشتروا حريتهم من غير ما يكون لهم حق في امتلاك أي إنسان.
وبعدها دخل توماس، ومعاه دفتر الحسابات الأصلي، اللي كان محتفظًا بنسخة منه بعيدًا عن المكتب.
توماس قال
وده سجل المدفوعات اللي حاولت تخفيه. فيه أسماء التجار، وتواريخ نقل الناس، والمبالغ اللي دفعتها لرجال فاسدين عشان يغطوا على جرائمك.
بلاك وود بص للدفتر، وبعدها بص لتوماس بصدمة.
إنت كنت بتحتفظ بنسخة؟!
توماس رد
أيوه. وكنت كل يوم بخاف من اليوم اللي هحتاج أستخدمها فيه.
إلياه فك قيود صامويل، وساعده يقف.
العجوز بص لبلاك وود وقال
كنت فاكر إن الخوف هيخلينا نسكت للأبد. لكنك نسيت إن كل إنسان له لحظة بيقرر فيها إنه مش هيسكت تاني.
بلاك وود حاول يخرج من الغرفة، لكنه لقى رجالًا واقفين عند الباب.
ماكانش فيه طريق للهروب.
الحقيقة الأخيرة عن غريس
بعد ساعات من البحث، وصلت مجموعة من الرجال إلى البلدة القريبة من النهر، بناءً على المعلومات الموجودة في الصفحة القديمة.
وهناك، في منزل صغير على أطراف البلدة، لقوا امرأة شابة في أواخر العشرينات، بتساعد أسرة فقيرة في رعاية أطفالها.
كان اسمها غريس.
لما دخل إلياه البيت وشافها واقفة عند النافذة، وقف مكانه.
هي كمان رفعت عينيها ناحيته.
في البداية، ماعرفتش تتكلم.
فضلت تبص لملامحه، كأنها بتحاول تلاقي في وشه الطفل اللي كانت تعرفه قبل ما تتفرق عن عيلتها.
إلياه نطق اسمها بصوت مخنوق
غريس؟
المرأة حطت إيدها على فمها، ودموعها نزلت من غير ما تقدر تمنعها.
إلياه؟! إنت عايش؟!
قربت منه، وفضلت تبص لوشه وهي بتحاول تصدق إنه أخوها اللي فقدته من سنين.
إلياه قال لها
دورت عليكي في كل مكان. كنت فاكر إني مش هشوفك تاني.
غريس ردت
وأنا عمري ما نسيتك. كل يوم كنت بدعي أعرف إنت وصلت لفين.
وبعدين حكت له الحقيقة.
بعد ما اتفرقت عنه، اتنقلت بين أماكن مختلفة، لحد ما وصلت إلى لويزيانا، وهناك ساعدتها امرأة طيبة اسمها إليزابيث موريس، وقدرت تهربها من قبضة تجار البشر.
عاشت غريس بعدها سنين بتحاول تبدأ حياة جديدة، لكنها ما نسيتش أخوها، وكانت بتسأل عن اسمه كل ما تقابل شخصًا جديدًا.
أما بلاك وود، فكان يعرف جزءًا من قصتها لأنه احتفظ بسجلات قديمة تخص المجموعة اللي اتنقلت فيها.
لكنه ماكانش هو اللي أنقذها، ولا كان صاحب الفضل في بقائها على قيد الحياة.
كل اللي كان عايزه هو الوصول إليها قبل ما تقدر تشهد على الجرائم اللي ارتكبها شركاؤه.
غريس طلعت من صندوق صغير صورة قديمة لعيلتها، كانت محتفظة بيها طول السنين.
إلياه مسك الصورة، ولأول مرة من يوم ما اتاخد من قريته، حس إن الماضي مش كله ألم.
لسه فيه حاجة قدر يستعيدها.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى