روايات وقصص

رموه في غابات لويزيانا عشان يصطادوه

سقوط الرجل اللي كان فاكر نفسه أقوى من الجميع
بعد كشف السجلات والشهادات، اتجمعت الأدلة ضد بلاك وود، واتقبض عليه وعلى عدد من شركائه المتورطين في خطف البشر وإجبارهم على العمل وتهديد الشهود.
أما الصيادون اللي دخلوا الغابة، فاكتُشف إن أغلبهم تفرّقوا في الطرق المتشعبة، وإن بعضهم قضى ساعات طويلة تائهًا وسط المستنقعات. واتصاب عدد منهم أثناء محاولتهم الرجوع، بينما رجع آخرون بعد ما أدركوا إنهم شاركوا في مطاردة إنسان لا لسبب إلا إرضاء غرور رجل ثري.
والرجل اللي اختفى في بداية المطاردة، اتضح إنه ضل طريقه بعد ما انفصل عن مجموعته، ولما رجع أخيرًا، أدلى بشهادته عن اللي حصل.
أما ناثان كول، فقدّم شهادته عن الأحداث القديمة، وكشف كيف استُخدمت تهمة السرقة لإبعاده عن الطريق ومنعه من فضح شبكة التجار.
وبعد تحقيق طويل، اتكشفت أسماء أخرى كانت متورطة في الجرائم، وبدأت السلطات تلاحقهم.
ماكانش كل شيء سهلًا، ولا كل المظالم اتصلحت في يوم وليلة، لكن سقوط بلاك وود أنهى سيطرته على المزرعة، وفتح الباب أمام الناس اللي عاشوا تحت تهديده إنهم يطالبوا بحقوقهم ويبدؤوا حياة جديدة.
إلياه رفض أي مكافأة مالية اتعرضت عليه مقابل مساعدته في كشف القضية.
وقال
أنا ما عملتش ده عشان الفلوس. أنا عملته عشان مفيش حد تاني يعيش اللي إحنا عشناه.
صامويل رجع لأصدقائه، وهنري وجوزيف ساعدوا في نقل الناس إلى أماكن آمنة، ومارجريت احتفظت بنسخة من السجلات عشان تضمن إن الحقيقة ما تختفيش مرة تانية.
أما توماس، فاعترف بدوره في إخفاء بعض الحسابات، ووافق على الإدلاء بشهادته كاملة، حتى لو ده كلّفه خسارة ثروته ومكانته.
بعد سنة واحدة
في صيف سنة 1870، كان إلياه واقف على أرض صغيرة قرب النهر، بيبني بيتًا جديدًا له ولأخته غريس.
ماكانش البيت كبيرًا، لكنه كان مليان حياة.
صامويل كان بيزرع شتلات قدام الباب، وهنري بيساعد في تجهيز الأرض، ومارجريت كانت بتعلّم الأطفال القراءة والكتابة.
ناثان كول، اللي قضى سنين طويلة هاربًا من ماضيه، قرر أخيرًا يستقر قريب منهم، ويستخدم خبرته في الطرق والغابات لمساعدة الناس اللي بيبحثوا عن عائلاتهم المفقودة.
في يوم، إلياه كان قاعد تحت شجرة كبيرة، بيصلح أداة صيد قديمة، لما غريس خرجت من البيت وجلست بجانبه.
سألته
لسه بتفكر في اليوم اللي دخلت فيه الغابة؟
ابتسم وقال
كل يوم.
غريس سألته
كنت خايف؟
إلياه سكت للحظات، وبعدها رد
أيوه. كنت خايف ما أقدرش أنقذ الناس، وخايف ما أشوفكيش تاني. الشجاعة مش معناها إن الواحد ما يخافش. الشجاعة إنك تفضل تعمل الصح رغم خوفك.
غريس ابتسمت، وبصت ناحية الأطفال اللي بيلعبوا قرب البيت.
وبعدين قالت
فاكر القاعدة اللي كنت بتقولها وإنت صغير؟
إلياه ضحك لأول مرة من قلبه.
القوة ممكن تكسبك معركة لكن العقل هو اللي يخلّيك ترجع منها عايش.
غريس هزت راسها.
المرة دي، إنت ما رجعتش عايش لوحدك. إنت رجّعت ناس كتير للحياة.
إلياه بص ناحية النهر، وافتكر كل اللي مرّ به من يوم ما اتاخد من قريته، وكل لحظة كان فيها قريب من الاستسلام.
وبعدين قال
أنا ما أنقذتش الناس لوحدي. كل واحد فينا ساعد التاني. لو صامويل ما وثقش فيا، ولو هنري ما خاطرش بحياته، ولو مارجريت ما احتفظتش بالصفحة، ولو ناثان ما رجعش يواجه الماضي ماكنّاش وصلنا للي إحنا فيه.
وفي اللحظة دي، فهم إن أعظم انتصار حققه ماكانش هزيمة بلاك وود، ولا النجاة من عشرين صياد مسلح.
كان إنه قدر يحوّل الخوف اللي عاش فيه إلى أمل لناس تانية.
أما بلاك وود، ففضل اسمه شاهدًا على إن النفوذ ممكن يخوّف الناس لفترة، لكن الحقيقة لما تلاقي اللي عنده الشجاعة يقولها، بتقدر تهدم أقوى الأسوار.
وهكذا انتهت حكاية إلياه، الشاب اللي دخل الغابة باعتباره فريسة سهلة، وخرج منها وهو السبب في إنقاذ عشرات البشر، واستعادة أخته، وكشف شبكة كاملة من الظلم.
والدرس اللي سابه وراه كان واضحًا
ما تستهونش أبدًا بإنسان هادي، لأنك مش عارف إيه اللي شافه، ولا إيه اللي بيتعلمه في صمت، ولا قد إيه ممكن يتغير لما يقرر إنه مش هيسمح للظلم يحدد مصيره.
تمت النهاية.

7 من 7التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى