صحة و جمال

اول يوم دراسة

جواه صورة واحدة.
صورة سيلان وهي صغيرة.
وعلى ظهر الصورة جملة قصيرة
هي مش الهدف… هي المفتاح.
نسر بص لأبوه.
يعني إيه هي المفتاح؟
والده قال بصوت متقطع
لأن أبوها كان آخر شخص يعرف مكان الطفل التاني.
نسر اتراجع.
أخويا؟
والده هز راسه.
أيوه.
في اللحظة دي، صالح وقع على الكرسي وكأنه فقد قوته تمامًا.
وقال
بس اللي محدش يعرفه… إن الطفل ده ما اختفاش.
الصمت نزل على المكان.
نسر قرب منه ببطء
أمال فين؟
صالح رفع عينه إليه.
عايش.
نسر حس إن الأرض اتحركت تحته.
فين؟
صالح بلع ريقه وقال
في البيت ده.
وفجأة…
جاء صوت طرقات من خلف الحائط.
ثلاث خبطات.
ثم ثلاث خبطات تانية.
نسر بص لسيف.
سيف همس
الصوت جاي من جوه الحيطة.
والد نسر وقف فجأة وقال
مستحيل…

نسر
إيه؟
والده أشار ناحية الحائط.
المكان ده كان زمان غرفة الأطفال.
ثم جاءت خبطتان أقوى.
ومن خلف الحائط…
سمعوا صوت رجل يقول
نسر… متصدقش صالح نسر وقف مكانه، وشه اتغير.
مين؟!
سيف حط إيده على الحيطة، ودقق في الصوت.
في حد فعلًا وراها.
والده قرب من الحائط وقال بصوت مرتجف
ابني… لو إنت سامعني، متفتحش الباب.
نسر بص له
إنت بتكلم مين؟!
الصوت من خلف الحائط رد
أبوك مش عايزك تعرف الحقيقة.
صالح صرخ
كفاية!
ثم اتجه ناحية الحائط، وكأنه عارف مكان معين.
نسر وقف قدامه
إنت هتعمل إيه؟
صالح قال
لو فتحت الباب ده، مفيش حاجة هترجع زي الأول.
نسر رد بعصبية
حياتي أصلًا اتقلبت من ساعة ما رجعت سيلان!
وفجأة، ليلي لاحظت شيئًا على الأرض.
استنوا…
انحنت ورفعت قطعة معدنية صغيرة.
كانت نسخة من المفتاح اللي اختفى من القبو.
لكن المفتاح كان عليه رقم محفور
17
والد نسر أول ما شافه، وشه اصفر.
الرقم ده…
نسر
إيه حكايته؟
والده قال
ده رقم غرفة في مستشفى.
سيف سأله
غرفة مين؟
والده سكت.
نسر قرب منه
أبويا… غرفة مين؟
قبل ما يرد، سمعوا صوت قفل بيتفتح من داخل الحائط.
ثم انزلق جزء من الجدار ببطء.
ظهر ممر ضيق مظلم.
نسر أمسك كشاف الموبايل ودخل أول خطوة.
وفي آخر الممر…
كان فيه كرسي.
وفوق الكرسي كانت شنطة سيلان.
نسر اندفع ناحيتها.
لكن قبل ما يلمسها، اشتغل تسجيل صوتي من جهاز صغير بجانبها.
صوت سيلان ظهر في التسجيل
نسر… لو إنت سامعني، متدورش عليّا.
نسر اتجمد.
سيلان؟!
الصوت تابع
لأن الشخص اللي أخدني مش عايز يأذيني…
ثم سكت التسجيل لثواني.
وبعدها قالت
هو عايزك إنت.
انقطع التسجيل.
وفي نفس اللحظة، باب الممر اتقفل خلفهم.
وسمعوا صوت القفل من الناحية التانية.
سيف خبط على الباب
افتح!
لكن محدش رد.
نسر بص للظلام قدامه.
ثم ظهر ضوء خافت في نهاية الممر.
ومعه صوت رجل
أخيرًا… نسر وصل.
والده قال بصوت مرتعش
لأ…
نسر سأله
إنت تعرفه؟
والده ما ردش.
والصوت من آخر الممر قال
وأنا مش أخوك…
ثم ظهرت خطوات تقترب.
أنا الشخص اللي كان المفروض يموت مكان أبوك نسر ثبت مكانه.
الشخص اللي كان المفروض يموت مكان أبويا؟!
الرجل خرج من الظلام خطوة ورا خطوة، لحد ما النور وقع على وشه.
والد نسر شهق
حمدي…
نسر بص لأبوه.
حمدي مين؟
الرجل ابتسم ابتسامة حزينة.
أخوك الكبير كان اسمه حمدي.
نسر اتصدم.
أخويا الكبير؟!
صالح صرخ
ما تقولش الكلام ده!
حمدي بص له
لسه هتفضل تكذب عليه؟
نسر قرب منه.
إنت أخويا فعلًا؟
حمدي مد إيده ببطء، وفيها ورقة قديمة.
دي شهادة الميلاد الأصلية.
نسر أخذها، وبدأ يقرأ.
اسم الأب…
نفس اسم والده.
اسم الأم…
نفس الاسم اللي مكتوب في أوراق عيلتهم القديمة.
لكن تاريخ الميلاد كان قبل ميلاد نسر بسنتين.
نسر رفع عينه.
ليه محدش قالي عنك؟
حمدي بص ناحية صالح.
لأن جدك قرر إن واحد مننا لازم يختفي.
صالح قال
كنت بحميكم!
حمدي رد بعصبية
كنت بتحمي اسم العيلة… مش إحنا!
وفجأة سمعوا صوت سيلان من آخر الممر
نسر!
نسر لف بسرعة.
سيلان!
جري ناحية الصوت، لكنه وقف فجأة.
لأن سيلان ظهرت من آخر الممر…
وكانت واقفة جنب شخص آخر.
شخص ماسك المفتاح رقم 17.
سيلان قالت بصوت مرتعش
نسر… أنا لقيت الحقيقة.
نسر قرب منها
إنتِ كويسة؟
هزت راسها.
أيوه.
ثم بصت للرجل اللي جنبها.
بس هو اللي أنقذني.
نسر بص له.
الرجل رفع عينه وقال
أنا كنت موجود يوم اختفى حمدي.
والد نسر اتجمد.
إنت كمان؟!
الرجل قال
وأنا الوحيد اللي عنده الدليل على اللي حصل في المستشفى.
نسر سأله
وإيه اللي حصل؟
الرجل مد له ظرفًا.
افتحه…
نسر فتح الظرف.
جواه صورة قديمة لسجل المستشفى.
وتحت اسم حمدي كان مكتوب
تم نقل الطفل إلى جهة غير معلومة.
لكن تحتها بخط مختلف ظهرت جملة أحدث
تم استلام الطفل بواسطة صالح.
نسر رفع عينه ببطء ناحية جده.
إنت أخدت أخويا؟!
صالح لم يرد.
وفي اللحظة دي، دوّى صوت إنذار في الفيلا كلها.
الأنوار انطفت.

ثم ظهر صوت من السماعات
لو نسر قرأ الملف كامل… هتفتحوا الباب اللي تحت البيت.
سيف قال
باب إيه؟
حمدي رد
الباب اللي صالح قضى عمره كله بيحاول يخبيه.
وفجأة الأرض تحت أقدامهم اهتزت.
وظهر جزء من الحائط بيتفتح وحده…
وراءه سلم نازل لأسفل.
وصالح قال بصوت مخنوق
محدش ينزل.
نسر بص له.
لأ…
ثم أمسك يد سيلان.
المرة دي هننزل كلنا.
وأول ما وضع قدمه على أول درجة…
سمعوا صوت طفل من أسفل السلم يقول
نسر…الصوت الصغير من أسفل السلم كرر
نسر…
نسر وقف على أول درجة، وقلبه بيخبط بعنف.
سيف همس
ده صوت طفل فعلًا.
صالح كان واقف فوق، ووشه مليان خوف.
متكملوش.
نسر لف له
ليه؟ خايف نلاقي إيه؟
صالح ما ردش.
نسر نزل درجة تانية.
ثم تالتة.
كل ما كان بينزل، الصوت كان بيقرب.
نسر…
فجأة سيلان مسكت إيده.
متسيبنيش.
بصلها
عمري ما هسيبك.
وصلوا لنهاية السلم.
كان فيه باب حديد قديم.
حمدي قرب منه، وبص للقفل.
الباب ده اتقفل من أكتر من عشرين سنة.
نسر
ومين اللي فتحه دلوقتي؟
حمدي أشار للمفتاح اللي في إيد الرجل الغريب.
المفتاح رقم 17.
الرجل حطه في القفل.
لكن قبل ما يلفه، سمعوا صوت الطفل من الداخل
هو مش أخوك يا نسر.
نسر تجمد.
مين؟
الصوت رد
الشخص اللي فاكرينه أخوك… مش هو.
حمدي اتراجع خطوة.
إنت مين؟!
الصوت سكت.
الرجل لف المفتاح.
الباب اتفتح ببطء.
الغرفة كانت صغيرة، وفي منتصفها كرسي.
وعلى الكرسي كان فيه جهاز تسجيل قديم.
وبجانبه ملف كبير مكتوب عليه
نسر الحقيقة الكاملة.
نسر قرب منه، لكن سيلان شافت شيئًا على الحائط.
نسر…
بص لها.
كانت بتشير لصورة معلقة.
صورة لطفلين صغيرين.
أحدهما نسر.
والثاني…

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى