
لف 7 أطفال من الجارية الخرساء… محدش كان يتخيل الاڼتقام اللي هتعمله مراته
كان حر المكسيك سنة 1782 شديد لدرجة إن الحيطان نفسها كانت بتحتفظ بحرارة الشمس وكأنها فرن مفتوح ومفيش حتى نسمة هوا بالليل كانت قادرة تخفف الخنقة اللي مالية المكان
وفي عز الحر ده كانت فيه أسرار قڈرة بتتخبى ورا أبواب قصر فخم في مزرعة عيلة آل فالديز اللي كانت موجودة على بعد مسافة من ميناء فيراكروز
الملازم إغناسيو فالديز كان بيرجع كل يوم من جولاته العسكرية ببدلته المليانة عرق وتراب الطريق ونياشينه بتخبط في صدره مع كل خطوة وهو راكب حصانه
كان كل اللي حواليه بيشوفوه راجل محترم وصاحب منصب وهيبة والجنود كانوا بيقفوا يسلموا عليه بكل احترام
لكن محدش كان يعرف السر اللي كان بيأكله من جواه زي المړض
سر كان بيكبر يوم ورا يوم جوا بطن إيتزيل الجارية الخرساء اللي بتشتغل في مطبخ بيته
كانت بالنسبة للمجتمع مجرد خادمة محدش بياخد باله منها لكن بالنسبة لضميره كانت موجودة في كل لحظة ومش قادر يهرب من اللي عمله
أما بياتريس دي ميندوزا مراته الشرعية فكانت واقفة في بلكونة الدور التاني بتراقبه وهو بينزل من على حصانه بنفس الغرور
اللي متعود عليه
كانت ست جميلة لكن ملامحها فيها صرامة وعينيها سودا كأنها بتقدر تكشف اللي مستخبي في نفوس الناس مهما حاولوا يداروا
وكانت دايما واقفة باستقامة وكبرياء كأن جوا ضهرها عمود حديد
بقالها خمس سنين متجوزة إغناسيو وخمس سنين من غير ما تخلف
والسنين دي خلتها مادة للسخرية وسط سيدات المجتمع الراقي في فيراكروز
كل ما تحضر مناسبة تلاقي نظرات الشفقة مستخبية ورا مراوح الدانتيل والهمسات بتلف حواليها
واحدة تقول للتانية
يا حرام دي لسه مخلفتش لحد دلوقتي
والتانية ترد بصوت واطي
يمكن العيب منها ومش هتقدر تدي إغناسيو وريث يكمل اسم العيلة
وكان فيه ستات تانية بتقول بمنتهى القسۏة وكأنهم بينصحوها
يمكن الأفضل لإغناسيو يتجوز واحدة تانية تكون قادرة تخلف له
لكن اللي بياتريس مكنتش تعرفه وقتها واللي كانت هتكتشفه بطريقة هتدمر حياتها إن الورثة اللي الكل بيتكلم عنهم كانوا موجودين بالفعل
سبعة أطفال
سبعة أطفال من ډم عيلة فالديز عايشين وبيكبروا في الغرف الخلفية من نفس البيت اللي هي عايشة فيه
لكنهم محكوم عليهم بالعبودية لمجرد إنهم اتولدوا من أم مملوكة وفي مجتمع بيحكم على الإنسان بأصله ولونه ومكانته
إيتزيل
وصلت المزرعة من تمان سنين وكانت وقتها لسه عندها خمستاشر سنة
اشتراها إغناسيو من سوق العبيد في الميناء وسط شحنة أقمشة فاخرة وتوابل جاية من بلاد بعيدة وكأنها مجرد قطعة بضاعة زيادة ضمن ممتلكات عيلة فالديز
كانت بنت صغيرة بشرتها سمراء من شمس خليج المكسيك وعينيها بلون العسل وفي نظرتها أسرار كتير من أصول عيلتها المنتمية لشعب الميكستيك
أمها كانت ست اشتغلت في مزارع النيلة وماټت من التعب والإرهاق بعد سنين طويلة من الشغل الشاق
أما أبوها فكان مجهول ومحدش اهتم يعرف عنه أي حاجة
إيتزيل اتولدت من غير قدرة على الكلام ودي كانت بالنسبة لتجار العبيد نقطة ضعف بيستغلّوها في بيعها بسعر أقل
لكن في نفس الوقت كانوا بيعتبروها ميزة بالنسبة للأسر الغنية اللي بتحب الخدم اللي مش هيقدروا يحكوا أسرار البيت لحد
التاجر اللي باعها لإغناسيو وقتها قال له بابتسامة مليانة خبث
متقلقش يا سيدي دي عمرها ما هتشتكي ومش هتوجع دماغك بالكلام
وبعدين إنها لسه صغيرة وقوية وهتخدمك سنين طويلة
إغناسيو شافها أول يوم دخلت فيه المطبخ
كانت لابسة هدوم خشنة من الخيش بالكاد تستر جسمها ورجليها الحافيتين بيسيبوا آثار تراب على بلاط
البيت القديم
في اللحظة دي
حس بحاجة غريبة ناحية صمتها
كان حاسس إن ورا سكوتها حقيقة هو نفسه محتاج يعرفها أو يمكن كان محتاج يدفنها قبل ما تظهر
في البداية الموضوع كان مجرد نظرات سريعة لما بياتريس متكونش موجودة
وبعدها بدأ يرتب مقابلات بحجة الصدفة في ممرات البيت المظلمة
وكان كل مرة بيختار الوقت والمكان بعناية عشان محدش يشوفه
لحد ما جات الفرصة لما بياتريس سافرت للعاصمة مكسيكو سيتي عشان تزور أمها المړيضة وفضلت غايبة تلات شهور كاملين
وساعتها إغناسيو تعدى كل الحدود
الحدود اللي بتفصل بين صاحب السلطة والإنسان اللي بيستغل سلطته
وبين الراجل اللي المفروض يكون مسؤول عن حماية الضعيف والۏحش اللي بيستغل ضعفه
ومن الليلة دي بدأت حكاية هتغير مصير العيلة كلها وتكشف إن الصمت مش معناه إن صاحبه نسي أو سامح…..
الجزء الأول السر اللي اتدفن في قلب القصر
مرت الأيام بعد الليلة اللي اتغيرت فيها حياة إيتزيل، وبقى وجودها في المزرعة مختلف تمامًا عن أي وقت فات.
إغناسيو، اللي كان في البداية بيحاول يتجنبها قدام الخدم، بقى يستدعيها بحجج مختلفة كل يوم. مرة يطلب منها ترتب مكتبه، ومرة يطلب منها تجيب له القهوة، ومرة
يبعث لها رسالة عن طريق كبير الخدم إنها تطلع له الجناح الخاص.
وإيتزيل كانت بتنفذ الأوامر من غير اعتراض.
مش لأنها موافقة، ولا لأنها نسيت اللي حصل، لكن لأنها كانت عارفة كويس إن الرفض في عالمها ممكن يكلفها حياتها.
كانت بتتكلم بعينيها وإيديها، وبتحاول توصل للناس اللي حواليها إنها مش مجرد خادمة صامتة زي ما هما فاكرين.
لكن إغناسيو كان شايف سكوتها ضمان إنه يقدر يعمل اللي هو عايزه من غير ما حد يعرف.
وبعد مرور شهور، بدأت إيتزيل تلاحظ تغيرات في جسمها.
في البداية افتكرت إنها تعبانة من الشغل، لكن لما بطنها بدأت تكبر، فهمت الحقيقة.
كانت حامل.
في ليلة ممطرة، استدعاها إغناسيو لمكتبه، ولما شاف العلامات اللي ظهرت عليها، وشها كان كفاية عشان يفهم.
قفل باب المكتب بعصبية، وبص لها پغضب.
قال بصوت منخفض
إنتِ فاهمة اللي حصل؟ إنتِ عارفة المصېبة اللي ممكن تحصل لو حد عرف؟
إيتزيل هزت راسها وهي بتبص للأرض.
قرب منها وقال
اسمعيني كويس… الطفل ده مش هيكون له اسم في عيلتي، ومش هيتكتب في أي سجلات تخصني. هتفضلي تشتغلي هنا، ولما تولدي الطفل هيتربى وسط الخدم. ومش عايز أشوف دموع ولا اعتراض.
إيتزيل
رفعت عينيها له.
كانت نظرتها مليانة خوف، لكن جوا الخۏف كان فيه شيء تاني.
ڠضب.
ڠضب مكتوم عمره ما عرف طريقه للكلام.
وبعد شهور، ولدت ولد في غرفة صغيرة خلف المطبخ.
الطفل كان سليم وقوي، ولما إغناسيو عرف إنه ولد، بعت لها ممرضة عجوز عشان تتولى رعايته، وأمر إن الطفل يتسجل باسم مجهول من غير ما يظهر اسم الأب.
لكن اللي إغناسيو مكنش يعرفه إن إيتزيل كانت بتحتفظ بقطعة قماش صغيرة لفّت فيها ابنها أول يوم.
قطعة القماش دي كان فيها حرف محفور بخيط ذهبي.
حرف V.
وقال
نفس الحرف اللي كان موجود على ملابس إغناسيو الرسمية وعلى كل ممتلكات عيلته.
مرت سنة، وبعدها سنتين.
وبدأت الحكاية تتكرر.
كل مرة كانت بياتريس تسافر لزيارة أقاربها أو تقضي أيام في العاصمة، كان إغناسيو يستغل غيابها، وإيتزيل كانت بتعود في كل مرة محملة پخوف جديد.
وخلال السنوات اللي بعدها، خلفت إيتزيل سبعة أطفال.
أربعة أولاد وثلاث بنات.
وكان إغناسيو كل مرة بيحاول يخفي وجودهم أكتر من المرة اللي قبلها.
خصص لهم غرفتين في مبنى قديم خلف الإسطبلات، وجاب مربية اسمها مارتا، ست كبيرة في السن كانت بتشتغل في المزرعة من أيام والد إغناسيو.
وكان
ممنوع على الأطفال يدخلوا القصر الرئيسي أو
نادوا إغناسيو بكلمة أب.
ولو حد سأل عنهم، كانت الإجابة إنهم أولاد خادمة ماټت بعد الولادة أو أطفال تابعين لعمال المزرعة.
لكن الغريب إن إغناسيو، رغم محاولاته المستمرة لإخفاء الحقيقة، كان متعلق بالأطفال.
كان بيزورهم في بعض الليالي، وبيجيب لهم ألعاب وملابس وأطعمة مستوردة.
وكان بيقعد مع أكبرهم، اللي اسمه ماتياس، يعلمه القراءة والحساب، ويطلب منه يحفظ أسماء أفراد العيلة وتاريخها.
لكن بمجرد ما يسمع صوت عربية بياتريس أو يعرف إنها رجعت من سفر، كان بيختفي من حياتهم وكأنهم مش موجودين.
أما بياتريس، فكانت حياتها من بره شكلها مثالي.
زوجة ضابط محترم، صاحبة قصر واسع، وبتحضر المناسبات الراقية، وبتدير شؤون المزرعة.
لكن من جواها كانت بتعيش في عزلة كبيرة.
إغناسيو بقى بارد معاها، وبدأ يختلق أعذار عشان ينام في مكتبه أو يسافر بحجة العمل.
وفي كل مرة كانت تحاول تفتح معاه موضوع الأطفال، كان بيتعصب.
لحد ما في إحدى الأمسيات، كانت قاعدة معاه على مائدة العشاء، فقررت تتكلم بصراحة.
قالت له
إغناسيو، إحنا بقالنا سبع سنين متجوزين. أنا تعبت من كلام الناس، وتعبت من نظراتهم. نفسي يكون عندنا طفل.
حط الشوكة على الطبق وقال
مش كل حاجة في الدنيا بتحصل زي ما إحنا عايزين.
ردت بهدوء
أنا مش بلومك،
لكن ممكن نروح لدكتور تاني. يمكن المشكلة بسيطة.
ضحك بسخرية وقال
إنتِ لسه مصممة تدوري على عيب في نفسك؟ يمكن ربنا مش كاتب لنا أطفال.
الكلام ۏجعها، لكنها سكتت.
وبعد لحظات أضاف
وبعدين، أنا مش محتاج طفل عشان أثبت إني راجل.
بصت له پصدمة.
كانت أول مرة تسمع منه الكلام ده بالحدة دي.
لكنها مكنتش تعرف إن الحقيقة كانت أقسى بكتير.
في صباح يوم من الأيام، خرجت بياتريس تتمشى في المزرعة.
كانت بتحب تمر على الإسطبلات بنفسها، وتراجع حسابات العمال، وتطمن على مخازن الحبوب.
وأثناء مرورها خلف المبنى القديم، سمعت صوت ضحك أطفال.
وقفت.
الأصوات كانت جاية من غرفة بعيدة، مع إنها عارفة إن المبنى ده مخصص لتخزين الأدوات القديمة.
قربت من الشباك، وبصت من فتحة صغيرة.
وشافت سبعة أطفال قاعدين على الأرض.
أكبرهم ولد عنده حوالي ست سنين، وأصغرهم بنت لسه بتتعلم تمشي.
كانت إيتزيل قاعدة وسطهم، بتسرح شعر واحدة من البنات، وبتضحك معاهم.
بياتريس فضلت واقفة مكانها.
إيه الأطفال دول؟
وليه موجودين في جزء من المزرعة محدش بيستخدمه؟
وفجأة، ظهر إغناسيو من باب جانبي.
قال بعصبية
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
إيتزيل قامت بسرعة، والأطفال سكتوا.
بياتريس بصت لجوزها، وبعدها بصت للأطفال.
قالت
مين دول؟
رد بسرعة
أولاد بعض العمال.
مش موضوع مهم.
بياتريس بصت له باستغراب.
أولاد العمال؟ وبيعيشوا هنا لوحدهم؟
قال بحدة
قلت لك مش موضوع مهم يا بياتريس.
لكنها قربت من أكبر طفل.
كان عنده عينين عسليتين وشعر بني غامق.
ولما رفع وشه وبص لها، حست بحاجة غريبة.
كان شبه إغناسيو بشكل يخوف.
نفس شكل الحاجبين، ونفس الذقن، وحتى طريقة الوقوف.
سألته بلطف
اسمك إيه يا حبيبي؟
الولد بص لإيتزيل الأول، وكأنه مستني إذنها.
إيتزيل قربت منه ومسحت على شعره.
بياتريس كررت السؤال.
الولد رد
ماتياس.
ابتسمت له، لكن ابتسامتها اختفت لما شافت إغناسيو بيشد إيده بعيد عنها.
قال
يلا يا بياتريس. عندنا ضيوف مستنيينا.
خرجت معاه، لكن عقلها فضل هناك.
وفي الليلة دي، مقدرتش تنام.
بعد أسبوع، كانت بياتريس بتراجع حسابات المزرعة.
ولاحظت مصاريف غريبة بتتكرر كل شهر.
أدوية أطفال، ملابس صغيرة، حليب، وأجور لمربية.
كل المصاريف دي كانت متسجلة تحت بند صيانة مساكن العمال.
طلبت من المحاسب يشرح لها.
اتوتر وقال
دي مصاريف بسيطة يا سيدتي، تخص بعض العمال اللي عندهم أطفال.
سألته
وليه مش متسجلة بأسمائهم؟
اتلخبط.
قال
أنا… أنا مش مسؤول عن التسجيلات دي. الملازم بنفسه هو اللي طلب مني أعمل كده.
بياتريس سابت الدفاتر قدامها، لكنها حفظت الأرقام.
ومن اللحظة دي
بدأت تراقب.
كانت بتلاحظ إن إغناسيو بيخرج بعد منتصف الليل أحيانًا، وإنه بيطلب
الطباخ يجهز وجبات للأطفال رغم إنه مفيش أطفال في القصر.
وفي إحدى الليالي، استنته لحد ما خرج.
وبهدوء، مشيت وراه من غير ما يحس.
دخل المبنى القديم.
ومن الشباك شافته قاعد على كرسي خشبي، وحواليه الأطفال السبعة.
كان بيضحك.
واحد منهم جري عليه ونط في حضنه وقال
بابا، جبت لي الكتاب اللي وعدتني بيه؟
إغناسيو ضحك وشاله.
قال
طبعًا يا ماتياس. أبوك عمره ما ينسى وعده ليك.
بياتريس حست إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.
بابا؟
أبوك؟
كانت الكلمة بتتكرر في دماغها.
وفجأة، سمعت صوت إيتزيل وهي بتحاول تلفت نظر إغناسيو.
كان معاها ورقة، وبتشاور على الأطفال، وبعدها على نفسها، وبعدين على قلبها.
إغناسيو فهم قصدها، لكن رد بعصبية
مش دلوقتي. أنا قلت لك قبل كده إن موضوع تسجيلهم مش هينفع.
إيتزيل فضلت واقفة قدامه.
أشارت للطفلة الصغيرة، وبعدها حطت إيدها على صدرها.
كانت بتطلب منه يعترف بأولاده.
لكنه قام فجأة وقال
إنتِ فاكرة إنك تقدري تفرضي عليا حاجة؟ أنا اللي بصرف عليهم، وأنا اللي حاميهم من مصير أسوأ.
بياتريس رجعت خطوة لورا.
ما قدرتش تستحمل أكتر من كده.
رجعت للقصر، وفضلت قاعدة في أوضتها لحد ما إغناسيو دخل بعد ساعة.
بص لها باستغراب.
لسه صاحية؟
رفعت عينيها له وقالت
مين
إيتزيل؟
وشه اتغير.
حاول يضحك.
إيه السؤال الغريب ده؟
كررت ببطء
مين إيتزيل يا إغناسيو؟
سكت.
فكّت عقدة شعرها، ووقفت قدامه.
أنا شفتك النهارده. وشفت الأطفال. وسمعت واحد منهم بيناديك بابا.
إغناسيو حاول يمسك إيديها.
اسمعيني…
سحبت إيدها پعنف.
لا. إنت اللي تسمعني.
أنا مش هسألك مين أم الأطفال. أنا عايزة أعرف حاجة واحدة بس.
سبعة أطفال يا إغناسيو؟
سبعة؟
وإنت سايبني سبع سنين أسمع الناس بتشمت فيا عشان مش بخلف؟
نزل بعينيه للأرض.
قال بعد لحظة
الموضوع حصل من غير تخطيط.
ضحكت بمرارة.
من غير تخطيط؟ سبع مرات؟
وبعدين إنت كنت بتجيبهم وتعلمهم وتلعب معاهم، لكن أنا كنت بتمنعني حتى أفكر في طفل!
قال
أنا كنت بحاول أحمي العيلة من الڤضيحة.
ردت
لأ. إنت كنت بتحمي نفسك من الحساب.
رفع صوته
خلي بالك من كلامك يا بياتريس. إنتِ عايشة في بيتي، وكل اللي عندك من عيلة فالديز.
بصت له طويلًا.
وقالت بهدوء مخيف
وده بالضبط اللي هيخليك ټندم إنك فكرت إنك تقدر تشتري سكوتي.
في الليلة دي، نام إغناسيو وهو فاكر إن زوجته هتهدى زي كل مرة.
لكنه مكنش يعرف إن بياتريس بدأت بالفعل أول خطوة في انتقامها.
في اليوم التالي، راحت بياتريس لبيت المحامي العجوز دون رافائيل أورتيجا.
كان صديق
والدها الراحل، وواحد من القلائل اللي كانت بتثق فيهم.
حكت له كل حاجة.
المحامي سمعها من غير ما يقاطعها، وبعد ما خلصت، سألها
إنتِ عايزة ټنتقمي منه إزاي؟
قالت
عايزة كل واحد فيهم ياخد حقه. الأطفال، وأمهم، وأنا كمان.
هز المحامي رأسه.
قال
يبقى لازم نعرف إغناسيو مخبي إيه تاني. لأن راجل يقدر يخفي سبعة أطفال بالشكل ده، أكيد مخبي أكتر من سر.
بياتريس قالت
أنا مستعدة أعرف كل حاجة.
المحامي فتح درج مكتبه، وطلع ملف قديم.
قال
فيه حاجة لازم تعرفيها. والد إغناسيو كتب وصية قبل ۏفاته. وكان فيها شرط واضح بخصوص الميراث وإدارة المزرعة.
سألته
إيه هو؟
رد
لو ثبت إن إغناسيو ارتكب جرائم مالية أو استغل سلطته في الاعتداء على العاملين بالمزرعة، ممكن يفقد حقه في إدارة جزء كبير من الممتلكات.
بياتريس رفعت عينيها.
يعني ممكن نخليه يخسر كل حاجة؟
قال
مش كل حاجة. لكن ممكن نمنعه من استخدام ثروته وسلطته عشان يهرب من مسؤولية أفعاله.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
ولأول مرة من سنين، حست إن عندها طريق واضح.
لكن قبل ما تمشي، قال لها المحامي
فيه نقطة مهمة. إيتزيل والأطفال مش أعداءك. لو عايزة تنتصري، لازم تفهمي إنهم ضحاېا زيه زيك.
ردت
أنا عارفة. ومش هسمح لحد يدفع تمن چريمة إغناسيو
غيره.
خرجت بياتريس من المكتب، وهي مش عارفة إن إيتزيل في نفس الوقت كانت بتجهز هي
ان لخطوة هتغير كل حاجة.
في مساء اليوم التالي، دخلت إيتزيل مكتب بياتريس.
كانت شايلة صندوق خشبي صغير.
وقفت قدامها، وحطته على المكتب.
بياتريس رفعت عينيها باستغراب.
إيتزيل فتحت الصندوق.
كان جواه أوراق قديمة، وقطعة قماش، ودفتر صغير.
إيتزيل أشارت للدفتر، وبعدها حطت إيدها على قلبها.
بياتريس فهمت إنها عايزاها تقراه.
فتحت الدفتر.
وكانت المفاجأة إن الصفحات مكتوبة بخط إيتزيل.
خط بسيط لكنه منظم.
إيتزيل كانت خرساء، لكنها كانت بتعرف القراءة والكتابة.
بياتريس رفعت عينيها پصدمة.
إنتِ بتعرفي تكتبي؟
إيتزيل هزت راسها.
وبعدين أشارت إلى الصفحات.
بدأت بياتريس تقرأ.
كانت إيتزيل بتسجل كل حاجة من أول يوم وصلت فيه المزرعة.
مواعيد إغناسيو، تهديداته، أسماء الأطفال، المصاريف، وحتى الرسائل اللي كان بيبعتها لها.
وفي آخر صفحة، كانت فيه جملة واحدة مكتوبة بخط كبير
أنا مش عايزة أولادي يكبروا وهم فاكرين إن أبوهم بيحبهم، وهو طول عمره بېخاف يعترف بيهم.
بياتريس حست بغصة في حلقها.
رفعت عينيها لإيتزيل.
وسألتها
إنتِ عايزة مني إيه؟
إيتزيل أشارت للأطفال، وبعدها أشارت للقصر، وبعدين عملت بإيديها حركة كأنها بتفتح باب.
كانت عايزة مستقبل مختلف لأولادها.
مش فلوس.
مش اڼتقام.
كانت عايزة حريتهم.
بياتريس فضلت ساكتة لحظات.
وبعدين قالت
أنا هساعدك.
إيتزيل بصتلها وكأنها مش مصدقة.
لكن بياتريس كملت
بس لازم تعرفي إن إغناسيو مش هيستسلم بسهولة. واللي جاي مش هيكون سهل علينا إحنا الاتنين.
إيتزيل مدت إيدها ومسكِت إيد بياتريس.
وفي اللحظة دي، اتولدت بين الستين علاقة عمر إغناسيو ما تخيل إنها ممكن تحصل.
علاقة مش مبنية على الحب.
لكن على الحقيقة.
وعلى رغبة مشتركة في استرداد الكرامة.
بعد أيام قليلة، وصل خطاب للقصر.
كان من العاصمة.
إغناسيو فتحه، ولما قرأ أول سطر، وشه اصفر.
الخطاب بيبلغه إن فيه مراجعة رسمية لحسابات المزرعة، بناءً على شكوى تخص مصروفات غير قانونية واستغلال العمال.
رفع رأسه پعنف.
مين عمل كده؟
دخل عليه كبير الخدم وقال
سيدي، فيه كمان رجلين من مكتب الحاكم بيسألوا عن سجلات العمال.
إغناسيو قبض على الخطاب.
وفي اللحظة دي دخلت بياتريس.
بص لها.
إنتِ عملتي إيه؟
ردت بهدوء
أنا ما عملتش حاجة غير إني بطلت أغمض عيني.
قرب منها وقال
إنتِ بتلعبي پالنار.
قالت
لأ يا إغناسيو. أنا بس فتحت الباب اللي إنت قافله من سنين.
صړخ
هتندمي!
لكن بياتريس ما اتحركتش.
قالت له
الندم الحقيقي بدأ من زمان… يوم ما قررت إن سبعة أطفال يتولدوا من غير اسم، ويوم ما قررت إن مراتي تفضل طول عمرها شايلة ذنب مش ذنبها.
وبعدها خرجت.
إغناسيو فضل
واقف مكانه.
ولأول مرة في حياته، حس إن القصر اللي كان بيعتبره مملكته بدأ يضيق عليه.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
لأن المحامي اكتشف إن الأطفال السبعة مش بس أولاد إغناسيو…
كان فيه سر تاني في أوراق العيلة، سر لو ظهر، مش هيهدد منصبه بس…
ده ممكن يغير مصير المزرعة كلها.
الجزء الثاني سقوط الرجل الذي ظن أن الجميع ملكه
في صباح اليوم التالي، وصل المحامي دون رافائيل إلى المزرعة ومعاه صندوق حديدي قديم.
كان إغناسيو واقف في مكتبه، بيقرأ بعض الأوراق، ولما شاف المحامي داخل من غير استئذان، قام بعصبية.
قال
إيه اللي جابك هنا؟
رد المحامي بهدوء
جاي أتكلم عن وصية والدك.
إغناسيو ضحك بسخرية.
وصية والدي اتنفذت من سنين. إنت جاي تفتح مواضيع قديمة ليه؟
المحامي حط الصندوق على المكتب.
قال
لأن فيه ملحق للوصية ما اتفتحش لحد النهارده.
إغناسيو بص للصندوق.
إيه اللي جواه؟
رد المحامي
حاجة كان والدك طلب مني أحتفظ بيها لحد ما تظهر الحقيقة.
فتح الصندوق وطلع منه ملف قديم.
كان فيه مستندات ملكية، ورسائل بخط والد إغناسيو، وورقة مختومة بختم رسمي.
إغناسيو بدأ يقلب الأوراق بسرعة.
وبعدين وقف عند رسالة معينة.
كانت مكتوبة قبل ۏفاة والده بشهور.
قرأ أول سطر، وبعدها رفع عينيه للمحامي.
إنت بتقول إيه؟
المحامي قال
والدك
كان عارف إنك بتستغل العمال، وكان خاېف إنك تحول المزرعة لمكان يحكمه الخۏف بدل القانون.
إغناسيو



