روايات وقصص

شاف حبيبته القديمة

وهنا عرف إن الجزء الأسوأ لسه جاي.

قال:

— إيه اللي حصل يا نغم؟

ردت:

— صحيت بالليل على وجع شديد.

طارق وشه اتغير.

— في الحمل؟

هزت راسها.

— ونزيف.

— عملتي إيه؟

— نزلت لوحدي.

— لوحدك؟!

— السواق رفض يوصلني.

— ليه؟

— قال إن والدتك قالت محدش يخرج عربية من الفيلا عشاني.

طارق قبض إيده.

— مستحيل.

نغم قامت.

— كل حاجة بالنسبالك مستحيل… لأنها ما حصلتش قدامك.

سكت.

قالت:

— طلبت تاكسي وروحت المستشفى.

صوتها بدأ يضعف.

— والدكتورة قالت إن الحمل مهدد.

طارق قعد ببطء.

نغم كملت:

— وأنا نايمة هناك… والدتك جاتلي.

— للمستشفى؟

— أيوه.

— عرفت إزاي؟

— لحد النهارده معرفش.

طارق بدأ يحس إن الموضوع أكبر من مجرد أم متسلطة.

— قالتلك إيه؟

نغم مسحت دموعها.

— حطت أوراق الطلاق قدامي وقالت: «امضي وخدي اللي إنتِ عايزاه وامشي.»

— وإنتِ؟

— رفضت.

— وبعدين؟

— قالتلي إن لو فضلت متمسكة بيك، هتثبت إن الطفل مش ابنك.

طارق اتجمد.

— قالت كده؟

— وقالت إن عندها علاقات ومحامين وإنها هتخليني ألف في المحاكم سنين.

صوت طارق خرج مخنوق:

— وإنتِ صدقتي إنها تقدر تعمل ده؟

— وقتها كنت عندي 25 سنة يا طارق. إنت كنت كل عيلتي تقريبًا. وهي كانت بتتحكم في البيت والشركة والفلوس وكل حاجة حواليك.

سكتت لحظة.

— وبعدين قالت جملة عمري ما نسيتها.

— إيه؟

— «لو بتحبي الطفل اللي في بطنك، ابعدي بيه عن عيلتنا.»

طارق لف وشه.

مقدرش يبصلها.

نغم قالت:

— مضيت أوراق الانفصال بعد ما رجعت البيت.

— ومشيتي.

— أيوه.

— من غير ما تستنيني.

— كنت فاكرة إنك عارف.

طارق لف لها بسرعة.

— رجعت بعد أربعة أيام!

— وأنا كنت مشيت.

— دورت عليكي!

— فين؟

السؤال وقفه.

قال:

— عند أهلك.

— وأنت عارف إن علاقتي بيهم كانت مقطوعة.

— سألت صحابك.

— أصحابك إنت، مش أصحابي.

طارق سكت.

لأول مرة فهم قد إيه كان بحثه عنها سطحي.

كان مقتنع إنها اختارت تختفي.

وكان كبرياؤه أكبر من خوفه عليها.

قال:

— وأمي قالتلي إنك سافرتي.

نغم ضحكت بمرارة.

— وأنا كنت على بعد ساعة منك.

طارق قعد.

وحط رأسه بين إيديه.

— يا نهار أسود…

سكتوا.

بعد شوية رفع عينه.

— ليه ما رجعتيش لما زينة اتولدت؟

نغم بصتله.

— حاولت.

— إيه؟

— بعد ولادتها بأسبوعين، بعتلك جواب.

— عمره ما وصل.

— عارفة.

— عرفتي منين؟

— لأنه رجعلي بعد شهر.

— إزاي؟

نغم قامت ودخلت أوضتها.

رجعت بعد دقيقة بصندوق صغير.

فتحته.

طلعت ظرف قديم.

ناولته له.

طارق أخده.

كان عليه اسمه.

«المهندس طارق الحربي».

وفي الركن ختم بريد قديم.

وعليه كلمة:

«مرفوض الاستلام».

طارق حس قلبه وقع.

— أنا ما رفضتش أي جواب.

— عارفة.

قلب الظرف.

وكان فيه توقيع صغير.

بص له.

وشه اتغير.

نغم قالت:

— عرفت التوقيع؟

طارق ما ردش.

لأنه عرفه.

كان توقيع مدير أمن الفيلا القديم.

الرجل اللي اشتغل مع والدته أكتر من عشرين سنة.

فتح الظرف بإيد مرتعشة.

جواه صورة طفلة رضيعة.

وعلى ظهرها مكتوب:

«دي زينة يا طارق… بنتك.»

طارق قعد.

فضل باصص للصورة.

— دي أول صورة ليها؟

— كان عندها 14 يوم.

مرر صباعه على الصورة.

— وأنا كنت فين؟

قالت نغم:

— في نفس المدينة.

الكلمة قت/لته.

لكن فجأة افتكر حاجة.

رفع رأسه.

— قلتي إن الجواب رجعلك بعد شهر.

— أيوه.

— مين رجعه؟

نغم سكتت.

— نغم… مين؟

قالت:

— راجل جه لحد البيت.

— تعرفيه؟

— لأ.

— قالك إيه؟

نغم اترددت.

— قاللي أبطل أحاول أوصل لك.

طارق وقف.

— وبعدين؟

— قال إن المرة الجاية مش هيكون فيه جواب بيرجع.

— يعني إيه؟

— فهمت قصده.

طارق بدأ يمشي ناحية الباب.

نغم وقفت.

— رايح فين؟

— عند أمي.

جريت وقفت قدامه.

— لأ.

— ابعدي يا نغم.

— مش هتروح دلوقتي.

— الست دي حرمتني من بنتي خمس سنين!

— وإنت فاكر إنك لما تروح تصرخ في وشها هتعترف؟

وقف.

نغم قالت:

— أمك مش غبية.

طارق بص لها.

— لو عرفت إننا اتقابلنا، أول حاجة هتعملها إنها تمسح أي دليل لسه موجود.

طارق سكت.

كانت عندها حق.

رجع خطوتين.

وفجأة سمعوا صوت صغير من وراهم:

— ماما؟

لفوا.

زينة كانت واقفة عند باب أوضتها.

حاضنة الدبدوب بتاعها.

— صحيتِ ليه يا حبيبتي؟

قالت:

— عطشانة.

نغم راحت لها.

لكن زينة كانت باصة لطارق.

قالت:

— عمو طارق…

— نعم؟

— إنت زعلان تاني؟

نزل لمستواها.

— شوية.

زينة قربت منه.

— ماما بتقول لما أبقى زعلانة أحضنها.

نغم وقفت مكانها.

أما طارق، فما عرفش يرد.

زينة مدت دراعها الصغير.

— ممكن أحضنك لو عايز.

طارق بص لنغم.

وبعدين رجع بصلها.

فتح دراعه.

زينة حضنته.

حضن بسيط جدًا.

طفلة بتحاول تواسي راجل فاكرة إنه مجرد صديق قديم لأمها.

لكن بالنسبة لطارق…

كان أول حضن من بنته.

غمض عينيه.

وضمها بحذر.

دمعة نزلت منه على شعرها.

زينة همست:

— خلاص متزعلش.

قال بصوت مبحوح:

— حاضر.

بعد شوية رجعت زينة نامت.

طارق وقف عند باب الشقة.

قال لنغم:

— مش هقول لأمي حاجة.

— كويس.

— لكن هعرف الحقيقة كلها.

نغم قالت:

— وأنا عايزة أعرفها زيك.

— وفي حاجة تانية.

— إيه؟

— مش هختفي من حياة زينة تاني.

وش نغم اتشد.

— إحنا لسه ما اتفقناش على حاجة.

— مش بطلب آخدها منك.

— أمال؟

— بطلب فرصة أعرف بنتي.

نغم سكتت.

قال:

— خمس سنين فاتوا. مش هقدر أرجعهم. لكن مش هقبل أخسر سنة سادسة.

نغم بصت ناحية أوضة زينة.

— زينة مش لعبة يا طارق. مينفعش تدخل حياتها مرة واحدة وتقول لها أنا أبوكي.

— عارف.

— ولو دخلت حياتها، مينفعش تختفي لما شغلك يشغلك.

الكلمة وجعته.

قال:

— مش هختفي.

— متوعدش بحاجة إنت مش قدها.

طارق قرب من الباب.

— المرة دي هثبتلك بالفعل.

وخرج.

بعد ساعة…

عربية طارق وقفت قدام الفيلا اللي عاش فيها طفولته.

لكنه ما دخلش.

فضل جوه العربية.

اتصل برقم.

رد عليه صوت رجل:

— أيوه يا باشمهندس؟

قال طارق:

— معتز، عايزك تعمل حاجة بسرية تامة.

— تحت أمرك.

— عايز كل سجلات الأمن القديمة للفيلا من ست سنين.

— ليه؟

— من غير أسئلة.

— حاضر.

— وكمان عايز كل الملفات القديمة للمحامي شريف منصور اللي

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى