
محسن فضل ماسك الورق في إيده ومش بيتكلم.
عبير قربت منه وقالت:
— في إيه؟ الورق ده بيقول إيه؟
رفع عينه لها وقال:
— الشقة… مش بتاعة أمي.
عبير بصتله باستغراب:
— أمال بتاعة مين؟
محسن قلب الصفحة التانية، وقال بصوت متغير:
— بتاعتي أنا.
— يعني إيه بتاعتك؟
— أبويا كتبها باسمي قبل ما يموت.
عبير أخدت الورق من إيده تقراه.
العقد كان واضح.
اسم محسن كامل.
رقم الشقة.
وتوقيع والده.
وفي ورقة تانية مكتوب بخط إيده:
“الشقة لابني محسن، علشان يعيش فيها هو وأسرته من غير ما حد يشاركه فيها أو يتحكم فيه.”
عبير سكتت.
محسن قعد على الكرسي كأنه أول مرة يفهم حاجة حصلت من سنين.
قال:
— أمي طول عمرها بتقول إن الشقة بتاعتها وإنها سايباني فيها علشان خاطر عيالي.
عبير ردت بهدوء:
— يمكن كانت فاكرة كده؟
هز راسه:
— لأ… الورق كان عندها.
— إنت متأكد؟
— الظرف كان باسمها من بره قبل ما يتفتح، وهي اللي كانت محتفظة بيه.
عبير بصتله:
— يبقى لازم تسألها.
محسن قام فورًا.
— هسألها دلوقتي.
عبير مسكت دراعه:
— لأ.
بصلها:
— ليه؟
— لأنك متعصب. ولو نزلت بالشكل ده، الموضوع هيتحول لخناقة.
محسن قال:
— بعد اللي عملته امبارح، وبعد ما اكتشفت إنها مخبية عني حاجة زي دي، عايزاني أهدى؟
عبير قالت:
— عايزاك تبقى واضح. مش عالي الصوت.
سكت شوية.
وبعدين نزل عند أمه.
فوزية كانت قاعدة مع سمر، ولما شافته داخل والورق في إيده، لون وشها اتغير.
محسن حط الظرف على الترابيزة.
— الورق ده كان فين من سنين يا أمي؟
فوزية بصت له من غير ما ترد.
سمر سألت:
— ورق إيه؟
محسن قال:
— عقد تمليك الشقة.
سمر اتفاجئت.
— تمليك مين؟
— تمليكي أنا.
فوزية قالت بسرعة:
— أبوك كتبها باسمك وإنت صغير، بس البيت كله كان بإدارتي.
محسن رد:
— الإدارة حاجة، والملكية حاجة تانية.
فوزية عصبت:
— يعني إيه؟ جاي تحاسبني بعد العمر ده كله؟
— أنا مش بحاسبك. أنا بس بسأل: ليه طول السنين دي كنتي بتقوليلي إن الشقة بتاعتك؟
فوزية سكتت.
محسن كمل:
— وليه كنتي بتدخليها في أي وقت على أساس إنها ملكك؟
فوزية خبطت بإيدها على الكنبة.
— علشان إنت ابني! وأنا اللي ربيتك!
محسن قال:
— وأنا عمري ما أنكرت ده. بس كوني ابنك مش معناه إن ماليش خصوصية.
سمر تدخلت:
— يا محسن، كبر دماغك.
بصلها وقال:
— لأ، المرة دي مش هكبر دماغي.
فوزية قامت وقفت:
— كل ده علشان مراتك؟
محسن رد بسرعة:
— لأ. علشاني أنا كمان.
الجملة وقعت تقيلة.
فوزية بصت له كأنها أول مرة تشوفه.
قال:
— اللي حصل امبارح غلط. وإخفاء الورق غلط. ومن النهارده مفيش مفتاح عند أي حد، ومفيش دخول للشقة من غير استئذان.
فوزية قالت بعصبية:
— وأنا لو تعبت؟
رد:
— تتصلي بيا. تخبطي. تصرخي حتى. وأنا هاجي لك. لكن أوضة نومي لأ.
سمر قالت:
— إنت بقيت غريب أوي.
محسن رد:
— يمكن أنا بس اتأخرت في إني أحط حدود.
ولما لف علشان يمشي، فوزية قالت وراه:
وبعد ما راجع المستندات، المحامي قال له جملة قلبت الموضوع كله:
— بص يا محسن… عقد الشقة واضح، لكن بالنسبة للمبلغ المالي، في حاجة ناقصة هنا.
محسن سأله:
— ناقصة إيه؟
المحامي طلع ورقة من الملف.
— في توقيع تاني على استلام جزء من المبلغ.
محسن قرب من الورقة.
وبمجرد ما شاف الاسم، وشه اتجمد.
التوقيع ماكانش باسم أمه.
ولا باسم أخته سمر.
كان باسم شخص من العيلة ماخطرش على باله أبدًا.
خال محسن.
محسن قال:
— خالي؟!
المحامي رد:
— الظاهر إنه استلم جزء كبير من المبلغ بصفته وكيل عن الأسرة.
محسن خرج من المكتب وموبايله في إيده.
واتصل بأمه فورًا.
أول ما ردت، قال:
— يا أمي… خالي دخل في فلوس أبويا إزاي؟
سكتت.
وسكوتهـا المرادي كان أخطر من كل اللي فات.
قالت أخيرًا:
— محسن… ماتكلمش خالك دلوقتي.
— ليه؟
ردت بصوت متوتر:
— لأن في حاجات إنت لسه ماتعرفهاش.
يتبع…




