
قصة حقيقية وقعت في مصر 💔كان المشهد غريبًا ومربكًا، النعش وُضع أمام باب المسجد، لكنّه لم يدخل، كأن شيئًا غير مرئي يمنعه من العبور، الرجال شدّوا وحاولوا، الأصوات ارتفعت بلا إله إلا الله، لكن النعش ظل ثابتًا في مكانه، ومع مرور الدقائق بدأ الهمس، بعضهم قال يمكن أعمالها ما كانتش طيبة، وآخرون اكتفوا بالنظر في صمت ثقيل، فالموقف غير مألوف ولا تفسير له.
لكن الحقيقة التي لم يكن يعرفها أحد أن المرأة المتوفاة كانت جارتهم الصالحة، عاشت سنواتها الأخيرة وحيدة بعد سفر ابنها الوحيد للعمل خارج البلاد، أخفت عنه إصابتها بمرض خطير حتى لا تثقل عليه أو تعيقه عن مستقبله، كانت تصبر بصمت، تداوي نفسها وحدها، وتدعو له في كل صلاة، ذلك الابن الذي تربى يتيمًا منذ الصغر، لا سند له إلا أمه، وهي التي عملت وتعبت وضحّت لتراه واقفًا على قدميه دون أن يمد يده لأحد.
في صباح يوم وفاتها، حاول أهل البلدة الاتصال بابنها ليخبروه بالخبر، لكن هاتفه كان مغلقًا، مرة بعد مرة بلا جدوى، لم يجدوا حلًا سوى تجهيزها ودفنها، فالوقت يمر، وعندما وصلوا بها إلى المسجد، حدث ما لم يتوقعه أحد، النعش توقف عند الباب، لا يدخل ولا يتحرك، وكأن المكان يرفضه، أربع ساعات كاملة مرّت، الشمس ارتفعت، والوجوه شحبت، بعض الناس عاد إلى بيته، والبعض بقي واقفًا مذهولًا، يحاول، يدعو، يتساءل.
وفجأة، ومن دون أن يلمسه أحد، بدأ النعش يتحرك ببطء شديد نحو اليمين، الجميع التفت في اللحظة نفسها، الأنفاس حبست، والعيون اتسعت، وكأن شيئًا ما يقود النعش بنفسه، لا يد ولا حبل، فقط حركة واضحة لا يمكن إنكارها، وفي تلك اللحظة، وصل شخص لم يكن في الحسبان، ومع وصوله تغيّر كل شيء، وانكشفت حقيقة جعلت من كان يهمس قبل ساعات يخفض رأسه خجلًا…
الي عايز يعرف التكملة يكتب تم وبس
… ومع وصوله تغيّر كل شيء.
كان شابًا شاحب الوجه، ملابسه مغبرة، وعيناه محمرّتان كأنهما لم تعرفا النوم منذ أيام.
ما إن اقترب حتى توقف النعش عن الحركة فجأة، كأنه كان ينتظر هذا الشخص بالذات.
صرخ الشاب بصوت مكسور:
«أمّي… سامحيني… والله ما كنت أعرف!»
وقع على ركبتيه أمام باب المسجد، وبكى بكاءً لم يُسمع له مثيل.
اقترب منه أحد الرجال وسأله:
— إنت مين يا ابني؟
رفع رأسه بصعوبة وقال:
— أنا ابنها… كنت في موقع شغل بعيد، حصل انهيار، تليفوني اتكسر، وأنا مصاب، ما عرفتش غير من ساعة بس… جريت على هنا.
سادت حالة صمت رهيبة.
الهمس اللي كان من شوية تحوّل لخجل، والعيون نزلت في الأرض.
أخرج الشاب من جيبه ورقة قديمة مطوية بعناية، كانت وصية أمه بخط إيدها، كان مخلياها معاه من آخر مرة شافها.
قرأ بصوت مرتعش:
> “لو مُتّ وماكانش ابني موجود، استنوه… ما تدخلوش بيّا المسجد غير لما ييجي.
نفسي آخد صلاة الجنازة وهو واقف ورايا، زي ما كنت واقفة وراه طول عمري.”
انفجر الناس بالبكاء.
رجالة كبار مسحوا دموعهم في صمت.
اللي كان بيقول «أعمالها» قرب وباس رأس ابنها وهو بيعتذر.
تقدّم الابن، حط إيده على النعش، وقال:
«أنا جيت يا أمي…»
وفي اللحظة دي، اتحرك النعش بسهولة،
دخل المسجد كأنه ما كانش واقف من الأساس.
أُقيمت صلاة الجنازة، والابن واقف في الصف الأول، صوته مبحوح وهو بيقول آمين، وكل دعوة كانت طالعة من قلب موجوع.
بعد الدفن، قال أحد شيوخ البلد بهدوء:
«اللي شوفناه النهارده مش كرامة ولا معجزة… ده برّ أم، وصدق دعاء، وحق ما بيروحش.»
ومن يومها، بقى أهل البلد كل ما يعدّوا من قدام المسجد، يفتكروا الست اللي سكتت على وجعها،
واستنت ابنها حتى بعد الموت…
عشان تتدفن وهي مطمّنة. 💔



