Uncategorized

تجمد مليونير

تجمّد مليونير في مكانه عندما رأى عاملة بناء تُشبه تمامًا ابنته التي فُقدت قبل سنوات…
كان من المفترض أن تكون الزيارة روتينية لا أكثر.
تفقد مجمّع الشقق الجديد، مصافحة سريعة، ثم مغادرة المكان قبل أن يعلو الغبار بدلته الأنيقة.
لكن في اللحظة التي خففت فيها السيارة سرعتها عند بوابة موقع البناء… توقّف الزمن.
ضباب رمادي كثيف كان يخيّم على المكان، وغبار الإسمنت يدور في الهواء تحت لهيب الشمس. وسط كل ذلك، برزت فتاة واحدة. نحيلة، سمراء من أثر الشمس، تتحرّك بإصرار صامت.
رغم الأوساخ التي غطّت ملابسها، كان في وقفتها شيءٌ انتزع الهواء من صدري.
همس السائق بقلق:
«سيدي… هل كل شيء على ما يرام؟»
لم أجب.
فتحت باب السيارة بعنف، ونزلت دون أن أبالي بحذائي الذي غاص في الطين.
كانت شابة… شابة جدًا.
خوذة السلامة مائلة على جبينها، والسترة العاكسة تتدلّى على كتفيها النحيلتين، وهي تجرف الإسمنت الرطب تحت الشمس الحارقة. كان العرق يبلّل قميصها.
ثم أدارت رأسها ومسحت وجهها—
وهنا… انهار قلبي.
تلك العينان.
ذلك اللون الأخضر المستحيل.
نفس العينين اللتين كانت زوجتي تملكهما.
نفس العينين اللتين رأيتهما آخر مرة في وجه ابنتي «صوفيا» يوم اختفت في حديقة مزدحمة قبل عشرين عامًا… قبل أن يطلب الجميع مني التوقف عن البحث. قبل أن يقولوا إنها رحلت إلى الأبد.
صرخت بصوت متكسّر:
«أنتِ هناك!»
ارتجفت الفتاة وأسقطت المجرفة من يدها، ثم تراجعت بخطوات سريعة وعيناها مطأطأتان.
قالت بلهفة وخوف:
«أعتذر يا سيدي، لم أكن أستريح، أقسم لك. أرجوك لا تطردني. أنا بحاجة إلى هذا العمل… جدّتي مريضة جدًا.»
اقتربتُ منها غير واعٍ بضجيج المكان من حولي. من قرب، شممت رائحة الإسمنت والحديد في ملابسها. أمسكتُ يديها بلطف—كانتا خشنتين، مليئتين بالندوب، لا تشبهان يدي طفلة مدلّلة.
همست بصعوبة:
«لستُ هنا لطردك. أرجوك… انظري إليّ. ما اسمك؟»
ترددت لحظة، ثم رفعت عينيها.
قالت بهدوء:
«لوسيا، يا سيدي. أنا مجرد عاملة.»
«لا…» تمتمتُ وأنا أرتجف.
أبعدتُ خصلة الشعر المبللة عن عنقها، وقلت بصوتٍ يكاد لا يُسمع:
«إن كنتِ حقًا من أظن… فهناك ثلاث شامات صغيرة هنا تمامًا.»
وما رأيته بعد ذلك… سلبني القدرة على الوقوف.
جوزي سرق تحويشة عمري عشان يفسح “عشيقته”.. بس اللي حصل في المطار خلاه يقف زي الصنم!

أنا وأحمد متجوزين من 7 سنين، وعندنا طفل هو كل دنيتي. طول عمري كنت فاكرة إن أحمد ده هو السند والضهر، راجل هادي وفي حاله ومجتهد جداً في شغله. هو موظف في شركة، وأنا ربنا كرم فتحت مشروع “أونلاين ستور” صغير، والحمد لله كبر وبقى بيدخل دخل ثابت ومحترم.
كنا متفقين نفتح حساب مشترك في البنك، بنشيل فيه “قرشين للزمن” ومصاريف البيت. وعشان مكسبي كان أكبر، الفيزا كانت دايماً باسمي، وأحمد طبعاً معاه الرقم السري، وعمري ما شجعت نفسي أشك فيه لحظة.

أحمد حاله اتقلب فجأة.. بقى بيسهر بره البيت كتير، والحجج جاهزة: “شغل إضافي، عشا مع عملاء، ضغط شغل”. والموبايل؟ ده بقى “خط أحمر”، مستحيل يسيبه من إيده أو يخليني حتى أقرب من الترابيزة اللي هو محطوط عليها. الشك بدأ ياكل قلبي، بس مكنتش عاوزة أخرب بيتي من غير دليل

في ليلة وهو في الحمام، موبايله نور برسالة.. لمحت الكلام من بره: “أوعى تنسى الباسبور! بكرة أحلى رحلة في حياتنا، أنا مش قادرة أستنى!”.
جسمي كله اتنفض.. فتحت الموبايل بإيد مرعوشة، ولقيت الكارثة. حاجز تذاكر طيران وفندق 5 نجوم في “كانكون”.. وكل ده مدفوع منين؟ من الفيزا بتاعتي! من شقايا وتعبي وسهري عشان أأمن مستقبل ابني.. وهو بياخده على الجاهز عشان يدلع واحدة تانية! الكاتبه نور محمد

مواجهتوش.. مش عشان ضعيفة، بس عشان كنت بخطط لرد اعتبار يكسره. الصبح صحي بدري، لابس أشيك طقم عنده، وبريحة نفاذة قالي ببرود:
“يا حبيبتي أنا طالع مأمورية شغل كام يوم، والشبكة هناك ممكن تبقى وحشة، خلي بالك من الواد.”

ابتسمت له بتمثيل متقن وقولتله:
“ولا يهمك يا حبيبي.. تروح وترجع بالسلامة.”

كلمت صاحبتي اللي شغالة في المطار وعرفت منها ميعاد الرحلة بالظبط. روحت هناك ووقفت بعيد.. وشفتهم! كان ماسك إيد واحدة “متزوقة” وفرحانين وكأنهم عرسان في شهر العسل. كتمت غيظي ووجع قلبي وأنا مراقباهم.
وهما واقفين في طابور الجوازات، وخلاص هيختموا عشان يركبوا الطيارة.. فجأة ظابط المطار وقفهم، وبص لأحمد ببرود وقاله جملة خلت لون وشه يقلب أزرق، ووقف مكانه هو واللي معاه زي الصنم مش عارفين ينطقوا!
> تفتكروا الظابط قاله إيه؟ والفيزا بتاعتي حصل فيها إيه؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى