روايات وقصص

30 سنه شغل

بعد 30 سنة شغل، المدير طرد أقدم ميكانيكي في المصنع وبعدها ب أسابيع 5 مهندسين قالوا لصاحب المصنع لازم تروح تجيبه بنفسك
الساعة كانت حوالي 7 الصبح في مصنع الشرق للصناعات الهندسية في العاشر من رمضان، لما وقف عم رجب الشناوي قدام المدير الجديد، وسمع الجملة اللي محدش كان متوقع يسمعها.
إحنا مقدرين خدمتك يا عم رجب، بس المصنع محتاج دم جديد.
رجب، اللي كان عنده 61 سنة وقضى حوالي 30 سنة بين الماكينات والحديد والزيت، بص للمدير شريف منصور بهدوء.
يعني إيه؟
حط شريف ورقة قدامه.
يعني من النهارده مش محتاجينك.
المكان كله سكت.
عمال كتير وقفوا شغلهم وبصوا لبعض.
عم رجب ما اتخانقش.
ما رفعش صوته.
بس بص ناحية الماكينة الكبيرة الموجودة في آخر العنبر، وقال
طب والماكينة رقم 4؟
شريف ضحك.
هي اللي هتخوفنا بيها كمان؟
أنا بقولك بس إن صوتها اتغير.
يا عم رجب، إحنا عندنا حساسات وأجهزة كمبيوتر. مش محتاجين حد يسمع الماكينة بودانه.
رجب سكت لحظة.
وبعدين خلع الأفرول بتاعه، وطواه بعناية، وحطه على الترابيزة الخشب اللي كان عاملها بإيده من سنين.
قبل ما يمشي، قرب من شاب مهندس اسمه محمود وقال له
اسمع الماكينات يا ابني الجهاز يقولك هي المفروض تعمل إيه، لكن صوتها يقولك هي بتعمل إيه بجد.
وخرج.
محدش كان يعرف إن الجملة دي هتفضل ترن في ودان محمود لحد ما المصنع كله يدخل في أزمة.
عم رجب رجع بيته في بلبيس وهو مش عارف يعمل إيه في اليوم اللي بعده.
مراته كانت متوفية من 4 سنين، وابنه أحمد شغال في الكويت، وبنته نهى متجوزة في الإسماعيلية.
فجأة، بعد 30 سنة كان بيصحى فيهم قبل العمال، بقى مفيش سبب يخليه يقوم الساعة خمسة الصبح.
لكن العجيب إنه ما قعدش يندب حظه.
بدأ يصلح حاجات للناس في المنطقة.
غسالة.
موتور مياه.
مولد كهربا.
وكل ما حد يسأله
هتشتغل تاني؟
كان يرد
الرزق مش واقف على مصنع.
لكن في الحقيقة، قلبه كان لسه متعلق بالماكينة رقم 4.
لأنه كان عارفها أكتر من أي حد.
قبل ما يمشي من المصنع بأسبوع، كان سامع منها صوت خفيف جدًا.
تك تك تك
صوت محدش غيره لاحظه.
بعد 3 أسابيع، المصنع أخد أكبر تعاقد في تاريخه.
تعاقد
ضخم لتصنيع أجزاء لمعدات زراعية، ولو اتنفذ صح كان هيضمن شغل للمصنع أكتر من سنتين.
المدير شريف كان فرحان.
وقال قدام صاحب المصنع الحاج عادل الشرقاوي
المرحلة القديمة انتهت يا حاج. دلوقتي كل حاجة ماشية بالسيستم.
بدأوا يشغلوا الماكينة رقم 4 ساعات طويلة.
في أول يوم مفيش مشكلة.
تاني يوم برضه.
لكن في اليوم التالت، المهندس محمود سمع الصوت.
تك تك تك
وقف مكانه.
قرب من الماكينة.
حط إيده عليها.
الصوت اختفى.
رفع إيده.
رجع.
قال لزميله كريم
إنت سامع؟
سامع إيه؟
محمود ما ردش.
لأنه افتكر عم رجب.
بعد يومين، الماكينة ضربت.
صوت انفجار معدني هز العنبر كله.
دَوّي!
العمال جريوا.
الدخان طلع من ناحية وحدة الضغط.
المصنع اتوقف.
ولأول مرة، شريف ما كانش عنده إجابة.
استدعوا مهندسين من بره.
واحد قال المشكلة في الحساسات.
التاني قال الضغط الهيدروليكي.
التالت قال إن جزءًا من النظام محتاج يتغير بالكامل.
صرفوا فلوس كتير.
لكن كل مرة يشغلوها
ترجع المشكلة.
في النهاية، اجتمع خمسة مهندسين في مكتب الحاج عادل.
محمود.
كريم.
سارة.
ياسر.
ومريم.
قال محمود
إحنا حاولنا بكل الطرق.
الحاج عادل سأل
والحل؟
سكتوا.
ثم قال كريم
فيه حل واحد.
إيه؟
مريم حطت كراسة صغيرة قديمة على المكتب.
نجيب عم رجب.
شريف اعترض فورًا
مستحيل.
ياسر بص له
ليه؟
لأنه خرج من المصنع.
محمود رد بهدوء
إحنا اللي محتاجينه دلوقتي مش موظف سابق.
سكت لحظة.
إحنا محتاجين الراجل الوحيد اللي فاهم الماكينة دي.
الحاج عادل فتح الكراسة.
كانت مليانة ملاحظات بخط عم رجب.
تواريخ.
قياسات.
أصوات.
تعديلات.
حاجات عمرها سنين ومش موجودة في أي ملف رسمي.
وفي آخر صفحة كانت جملة واحدة
لو سمعت الماكينة تك تك بعد التشغيل الطويل، ما تكملش الدورة. المشكلة مش في الضغط المشكلة تحت القاعدة.
الحاج عادل رفع عينه ببطء.
خدوا العربية وروحوا له.
ثم أضاف
ولو رفض؟
محمود رد
مش هيرفض.
لكن لما وصلوا بيت عم رجب، فتح لهم الباب، وبص للكراسة في إيد محمود.
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
اتأخرتوا.
محمود اتصدم.
كنت عارف؟
عم رجب بص ناحية المصنع البعيد.
أنا ما كنتش عارف إن الماكينة هتبوظ
وسكت
لحظة.
أنا كنت عارف إنها ممكن تقتل حد.
اتجمدت ملامح المهندسين.
ثم أضاف
بس قبل ما نرجع المصنع، لازم أقول لكم حاجة.
إيه؟
فتح درج قديم، وطلع ملف أصفر.
الماكينة رقم 4 اتعدلت من 17 سنة.
مين عدلها؟
عم رجب بص لهم وقال
مشكلتكم مش إنكم مش عارفين تصلحوها مشكلتكم إنكم لسه ما اكتشفتوش مين اللي عدلها، وليه كان مخبي الحقيقة كل السنين دي.!!!!!!
حكايات بسمة
يتبع…..
رجع عم رجب المصنع تاني، لكن المرة دي ما دخلش من البوابة الرئيسية.
وقف قدام العنبر وبص للماكينة رقم 4 من بعيد.
فضل ساكت ثواني، وبعدين قال
لسه زي ما هي…
محمود قرب منه.
تقصد إيه؟
عم رجب ما ردش.
دخل العنبر، وطلب من العمال يبعدوا عن الماكينة.
شريف حاول يعترض
إحنا جبناك عشان تصلحها، مش عشان توقف المصنع!
عم رجب بص له وقال بهدوء
لو شغلتها دلوقتي، ممكن تخسر أكتر من المصنع.
سكت شريف.
الحاج عادل قال
اعمل اللي شايفه.
عم رجب نزل على ركبته جنب القاعدة الحديدية، وبدأ يمرر إيده على الأرض.
وفجأة وقف.
هنا.
محمود انحنى.
إيه؟
عم رجب أشار لجزء صغير من الأرض كان لونه مختلف عن باقي العنبر.
افتحوا البلاطة دي.
جابوا عدة ورفعوا الجزء المعدني.
ظهر تحتها صندوق حديدي صغير، عليه طبقة صدأ كثيفة.
مريم شهقت
إيه ده؟
عم رجب بص للحاج عادل.
الصندوق ده ما كانش موجود لما أنا بدأت شغلي هنا.
الحاج عادل قرب منه.
وإنت عرفت بوجوده إزاي؟
عم رجب سكت.
من الصوت.
صوت إيه؟
رد رجب
صوت حاجة كانت بتخبط جوه القاعدة.
فتحوا الصندوق.
جواه ملفات قديمة، وصور للماكينة، ودفتر صيانة يرجع لأكتر من 17 سنة.
لكن المفاجأة كانت في أول صفحة.
كان مكتوب بخط واضح
لو الصندوق ده اتفتح، يبقى الماكينة بدأت تكرر نفس العطل.
محمود بص لرجب.
مين كتب الكلام ده؟
عم رجب قلب الصفحة ببطء.
وكان فيه اسم.
أول ما شافه، وشه اتغير.
مريم سألت
مين؟
رجب قفل الدفتر بسرعة.
الاسم ده ما ينفعش يظهر دلوقتي.
شريف انفعل
كفاية أسرار! المصنع بيتخرب وإنت كل شوية تقول لنا أسرار!
عم رجب بص له لأول مرة بغضب.
وإنت بالذات… آخر واحد المفروض يسألني عن الأسرار.
سكت العنبر كله.
شريف اتوتر.
محمود لاحظ
إن إيد شريف ارتعشت للحظة.
وقبل ما حد يتكلم، رن تليفون الحاج عادل.
رد.
ثواني معدودة، وملامحه اتبدلت.
قال
مين قال لك إن الصندوق اتفتح؟
صمت.
وبعدين قفل المكالمة.
محمود سأله
مين كان بيتصل؟
الحاج عادل ما ردش.
لكن عم رجب قرب منه وقال بصوت منخفض
هو عرف إننا لقينا الصندوق؟
الحاج عادل بص له.
أيوه.
رجب شد نفس طويل.
يبقى لازم نتحرك قبل ما يوصل للدفتر.
وفجأة…
اتسمع صوت باب العنبر بيتقفل من بره.
دَق!
كلهم بصوا ناحية الباب.
محمود جري عليه.
حاول يفتحه.
مقفول.
ومن الناحية التانية، سمعوا خطوات شخص بتمشي ببطء بعيد عنهم.
عم رجب بص للصندوق، وقال
الدفتر اختفى…
محمود اتصدم.
إزاي؟!
رجب أشار للأرض.
الصندوق كان مفتوحًا…
لكن الدفتر لم يعد بداخله محمود جري ناحية الصندوق، وقلبه بيخبط بسرعة.
محدش خرج من هنا!
مريم ردت وهي بتبص حوالين المكان
يبقى الدفتر لسه جوه العنبر.
عم رجب هز راسه.
مش شرط.
كريم قرب من الباب الحديد وقال
أنا متأكد إن اللي قفل علينا كان عارف إن الدفتر موجود.
الحاج عادل بص لرجب.
إنت كنت متوقع إن ده يحصل؟
رجب ما ردش.
بدل ما يجاوبه، راح ناحية الماكينة رقم 4، ونزل تحت لوحة التحكم.
محمود استغرب
بتعمل إيه؟
بدور على حاجة.
إيه؟
حاجة كنت فاكر إنها اتشالت من سنين.
فك رجب غطاء صغير من جنب الماكينة.
طلع منه سلك قديم متوصل بقطعة معدنية صغيرة.
محمود قرب منه.
دي مش موجودة في أي رسومات هندسية.
رجب قال
عشان دي مش جزء من تصميم الماكينة الأصلي.
شريف كان واقف بعيد، ساكت تمامًا.
رجب بص له فجأة.
إنت تعرف القطعة دي؟
شريف اتوتر.
طبعًا لا.
رجب ابتسم بسخرية.
غريبة…
غريبة إيه؟
إنك جاوبت بسرعة.
قبل ما شريف يرد، محمود لاحظ لمبة صغيرة بتنور وتطفي داخل اللوحة.
عم رجب… استنى.
قرب منها.
اللمبة دي شغالة.
رجب مد إيده، وفصل الكهرباء عن الجزء ده.
اللمبة فضلت منورة.
الكل اتجمد.
محمود قال
مستحيل.
رجب بص له.
بالضبط.
الحاج عادل سأله
يعني إيه؟
رجب رد
يعني إن الماكينة مش واخدة كهربا من المصدر الوحيد اللي إحنا عارفينه.
سارة شهقت
فيه مصدر تاني؟
أيوه.
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت معدني جاي
من تحت الأرض.
تك… تك… تك…
نفس الصوت اللي سمعه رجب قبل ما يسيب المصنع.
محمود قرب من الأرض.
الصوت جاي من هنا.
رجب وقف فجأة.
وشه اتغير.
لا…
إيه؟
الصوت ده مش من الماكينة.
الكل سكت.
رجب أشار للأرض تحتهم.
الصوت جاي من تحت العنبر.
الحاج عادل بص له بصدمة.
تحت المصنع فيه إيه؟
رجب
قال
من 17 سنة، لما الماكينة اتعدلت… كان فيه جزء من الأرض بيتفتح للصيانة.
محمود سأله
وبعدين؟
رجب بص ناحية شريف.
بعد التعديل… اتقفل.
شريف تراجع خطوة.
عم رجب، بلاش كلام قديم.
رجب رد
القديم هو اللي هيكشف مين كان بيحاول يخفي الحقيقة.
وفجأة، سمعوا صوت قفل الباب بيتفتح.
لكن محدش دخل.
محمود فتح الباب بسرعة.
الممر كان فاضي تمامًا.
وعلى الأرض، قدام الباب مباشرة، كانت فيه ورقة مطوية.
رفعها.
فتحها.
كانت مكتوب فيها جملة واحدة
لو عايزين تعرفوا مين غيّر الماكينة… اسألوا عن العامل اللي اختفى من المصنع من 17 سنة.
محمود رفع عينه.
عامل اختفى؟
رجب أخد الورقة من إيده، ووشه اصفر.
أنا كنت عارف إن اليوم ده هييجي…
الحاج عادل سأله
مين العامل ده يا رجب؟
رجب سكت

—

طويلًا.
وبعدين قال
اسمه كان موجود في سجلات المصنع…
وبعدين؟
رجب بص لهم.
لكن قبل ما يختفي بأسبوع، سلّمني مفتاح وقال لي لو حصل لي حاجة، ما تفتحش الباب اللي تحت الماكينة رقم 4 عم رجب فضل واقف مكانه، والمفتاح القديم في إيده.
محمود بص له بقلق
إنت لسه محتفظ بالمفتاح ده من 17 سنة؟
رجب هز راسه.
أيوه.
الحاج عادل مد إيده
هاته.
رجب ما سلمهوش فورًا.
قبل ما تاخده… لازم تعرف إن المفتاح ده مش بيفتح باب عادي.
بيفتح إيه؟
رجب بص ناحية الماكينة رقم 4.
بيفتح الجزء اللي اتقفل بعد اختفاء العامل.
سارة قالت
يعني فيه مكان تحت الماكينة؟
كان فيه.
كريم سأل
وكان فيه إيه؟
رجب تنهد.
معرفش.
محمود استغرب
إزاي؟ إنت كنت شغال هنا!
لأن الشخص الوحيد اللي كان بيدخل المكان ده هو العامل اللي اختفى.
وفجأة، شريف قال
يمكن الراجل هرب.
كل العيون اتجهت له.
رجب قرب منه.
إنت عارف اسمه؟
شريف اتردد.
لا.
يبقى عرفت منين إنه هرب؟
شريف سكت.
الحاج عادل بص له بحدة
شريف… إنت كنت تعرفه؟
لأ يا حاج.
لكن صوته ما كانش ثابت.
محمود بدأ يراجع سجلات العمال القديمة على الكمبيوتر، وبعد دقائق ظهر اسم.
حسن البنا فني صيانة آخر يوم عمل 14 مارس 2009.
مريم قربت من الشاشة.
فيه ملاحظة هنا.
محمود قرأها
ترك العمل لأسباب شخصية.
رجب ضحك ضحكة قصيرة حزينة.
كدب.
الحاج عادل سأله
إنت متأكد؟
أنا
كنت واقف معاه آخر يوم.
وقال لك إيه؟
رجب سكت.
وبعدين قال
قال لي إن حد طلب منه يغيّر حاجة في الماكينة… ولما رفض، هدده.
سارة سألت
مين؟
رجب بص ناحية شريف.
شريف انفعل
كفاية اتهامات!
لكن رجب ما ردش.
محمود كان لسه بيقلب في الملفات، وفجأة توقف.
استنوا…
فتح ملفًا قديمًا.
فيه تقرير صيانة اتكتب قبل اختفاء حسن بيوم واحد.
الحاج عادل قرب.
مكتوب فيه إيه؟
محمود قرأ
تم اكتشاف تعديل غير مصرح به في نظام التشغيل.
رجب قال
ده التقرير اللي حسن كتبه.
محمود كمل القراءة.
لكن في آخر الصفحة، كان فيه توقيع.
اتجمد مكانه.
عم رجب…
إيه؟
التوقيع ده مش توقيع حسن.
رجب أخذ الورقة.
وبمجرد ما شاف التوقيع، سقطت الورقة من إيده.
الحاج عادل سأله
مين صاحب التوقيع؟
رجب قال بصوت منخفض
الشخص ده…
ثم رفع عينيه ببطء.
كان مسؤول الصيانة وقتها.
محمود سأل
اسمه إيه؟
رجب لم يجب.
لأن في نفس اللحظة، دخل عامل الأمن مسرعًا.
يا حاج عادل!
في إيه؟
العربية اللي واقفة بره المصنع… صاحبها مش موجود.
عربية مين؟
عامل الأمن بلع ريقه.
عربية عم رجب.
رجب اتصدم.
عربيتي؟
أيوه.
مستحيل… أنا جيت معاكم.
العامل أخرج هاتفه وقال
وفي حاجة أغرب.
عرض عليهم صورة التقطتها كاميرا البوابة.
كانت عربية رجب موجودة أمام المصنع…
وبجانبها رجل واقف، ماسك ملف أصفر.
محمود قرب من الصورة.
وشه مش واضح.
رجب حدق في الشاشة طويلًا.
ثم قال
أنا عارف هو مين.
الحاج عادل سأله
مين؟
رجب رد
الراجل اللي اختفى من المصنع من 17 سنة… مش حسن.
سكت الجميع.
حسن كان شاهد بس محمود حس إن الكلام نزل عليه كالصاعقة.
يعني إيه حسن كان شاهد بس؟
عم رجب بص للصورة تاني.
يعني الشخص اللي في الصورة… هو اللي كنا فاكرين إنه اختفى.
الحاج عادل قرب من الشاشة.
بس مين؟
رجب ما ردش.
دخلوا مكتب الحاج عادل، وقفلوا الباب عليهم. عم رجب حط المفتاح القديم فوق المكتب، وبص للخمسة مهندسين.
اللي هقوله دلوقتي ما يطلعش بره الأوضة.
شريف اعترض
وإحنا هنصدق قصة عمرها 17 سنة؟
رجب بص له.
لو مش مصدقني، اسأل نفسك ليه الشخص ده ظهر النهارده بالذات.
شريف سكت.
محمود فتح سجلات المصنع القديمة، وبدأ يدور
على اسم مسؤول الصيانة في سنة 2009.
بعد دقائق، ظهر الاسم.
كمال عبدالسلام.
مريم قالت
مكتوب إنه استقال بعد حادث كبير حصل في المصنع.
الحاج عادل رفع رأسه.
استقال؟
رجب رد
لأ.
أمال؟
اتطرد.
الحاج عادل اتفاجئ.
أنا اللي طردته؟
أيوه.
ليه؟
رجب قال
لأنك اكتشفت إنه كان بيغير قطع في الماكينات من غير إذن.
شريف قاطعهم
وده يثبت إنه السبب؟
رجب رد
مش لوحده.
ثم فتح المفتاح بيده.
كمال ما كانش بيغير القطع عشان يوفر فلوس.
محمود سأل
أمال كان بيعمل إيه؟
رجب قال
كان بيحاول يخلي الماكينة تشتغل بطريقة معينة… عشان يسجل حاجة محدش كان المفروض يعرفها.
سارة سألت
يسجل إيه؟
قبل ما رجب يجاوب، انطفأت أنوار المكتب.
ثواني من الظلام.
ثم اشتغلت شاشة الكمبيوتر لوحدها.
ظهر عليها ملف فيديو قديم.
الصورة كانت مشوشة، لكن الصوت واضح.
صوت رجل بيقول
لو الفيديو ده ظهر، يبقى أنا ما رجعتش للمصنع.
محمود قرب من الشاشة.
ده كمال؟
رجب قال
أيوه.
استمر التسجيل
أنا ما سرقتش حاجة، وما خربتش الماكينة. أنا اكتشفت إن فيه تعديل بيتعمل عليها من غير علم صاحب المصنع.
ثم ظهرت صورة قديمة للماكينة رقم 4.
كمال كمل
والتعديل ده مش هدفه تشغيل الماكينة…
سكت لحظة.
الهدف الحقيقي موجود تحتها.
الفيديو انقطع.
مريم قالت
تحت الماكينة؟
رجب مسك المفتاح.
يبقى مفيش حل.
الحاج عادل سأله
هنعمل إيه؟
رجب وقف.
هنفتح الباب اللي كمال حذرني منه.
وفي اللحظة اللي خرجوا فيها من المكتب، سمعوا صوت الماكينة رقم 4 بتشتغل لوحدها.
تك… تك… تك…
ثم ظهرت على لوحة التحكم رسالة لم يرها أحد من قبل
النظام القديم تم التفعيل.
رجب وقف مكانه.
وقال بصوت مرتجف
حد فعّل الماكينة من جوه… مش من لوحة التحكم.
محمود بص له.
يعني فيه حد تحتنا؟
رجب لم يجب.
لكن من أسفل الأرض…
جاءهم صوت ثلاث خبطات متتالية.
دَق… دَق… دَق…
ثم خبطتين.
دَق… دَق…
رجب شحب وجهه.
دي مش خبطات عشوائية.
محمود سأله
أمال إيه؟
رجب قال
دي كانت إشارة حسن…
وسكت لحظة.
الإشارة اللي كان بيستخدمها لما كان عايز يقول لي إن فيه حد بيراقبه محمود قرب من الأرض، وحط ودنه عليها.
دَق… دَق… دَق…
وبعدها.
..
دَق… دَق…
رفع راسه بسرعة.
الصوت لسه موجود.
عم رجب قال
يبقى فيه حد فعلًا تحتنا.
الحاج عادل بص للعمال.
اقفلوا الكهرباء عن العنبر كله.
بعد دقائق، كل الماكينات سكتت.
لكن الصوت فضل مستمر.
دَق… دَق… دَق…
محمود قال
لازم نفتح المكان ده.
رجب أخرج المفتاح القديم.
بس لازم نفتحه بالطريقة الصح.
وصلوا للجزء اللي تحت الماكينة، وبدأوا يرفعوا الغطاء الحديدي.
ظهر باب صغير جدًا، مغطى بطبقة تراب وصدأ.
رجب قرب المفتاح من القفل.
قبل ما يدخله، سمعوا صوتًا من الناحية التانية.
صوت رجل ضعيف
ما تفتحوش!
الجميع اتجمد.
محمود قال
مين هناك؟
جاء الرد
لو فتحتوا… مش هتعرفوا تقفلوا اللي هتشوفوه.
الحاج عادل بص لرجب.
إنت تعرف الصوت ده؟
رجب كان بيبص للباب ووشه شاحب.
أيوه.
مين؟
رجب همس
حسن.
محمود اتصدم.
حسن لسه عايش؟
قبل ما رجب يرد، سمعوا خطوات بتبعد من خلف الباب.
محمود حاول يفتح القفل بسرعة، لكن رجب مسكه.
استنى!
ليه؟
لأنه كان بيقول لي زمان لو سمعت خطوات جوه المكان ده، ما تدخلش وراها.
محمود سأله
وليه؟
رجب بص للباب.
لأن المكان ده فيه مخرج تاني.
الحاج عادل قال
يبقى لازم نلاقي المخرج.
بدأوا يفتشوا الجدران.
بعد دقائق، مريم لاحظت علامة صغيرة على الحائط.
هنا!
ضغطت على جزء بارز.
صدر صوت خافت.
كليك.
جزء من الحائط اتحرك.
ظهر ممر ضيق مظلم.
وفي آخره…
كان فيه نور خافت.
محمود شغل الكشاف.
مشوا بحذر.
وفجأة لقوا غرفة صغيرة مليانة ملفات وصور وقطع غيار قديمة.
لكن أكتر حاجة لفتت نظرهم كانت لوحة كبيرة معلقة على الحائط.
عليها صور لأشخاص كتير من المصنع.
عمال.
مهندسين.
مديرين.
وفي منتصف اللوحة صورة كبيرة ل…
الحاج عادل.
محمود اتجمد.
إيه ده؟
رجب قرب من اللوحة.
دي مش متابعة صيانة.
سارة قالت
دي مراقبة.
وفجأة لاحظت مريم إن فيه صور جديدة مضافة للوحة.
واحدة لمحمود.
واحدة لكريم.
واحدة لسارة.
واحدة لياسر.
واحدة لها.
وتحت كل صورة تاريخ.
قبل أسبوعين فقط.
محمود قال
حد كان بيراقبنا من قبل ما نكتشف المشكلة.
ثم سمعوا صوت باب الغرفة بيتقفل خلفهم.
جروا ناحية المخرج.
كان مقفول.
ومن الظلام، جاء صوت رجل
كنت مستنيكم
من زمان.
رجب وقف مكانه.
حسن؟
الصوت رد
لأ.
ثم ظهرت شخصية من آخر الممر.
محمود رفع الكشاف ناحية وجهه…
وفجأة عرفوه.
كان شخصًا لم يتوقع أي واحد منهم أن يراه هنا.
المدير شريف منصور شريف وقف قدامهم، وملامحه هادية بشكل غريب.
محمود بص له بصدمة
إنت؟!
شريف ما ردش الشخص ده لسه جوه المصنع.
وفجأة، اتسمع صوت خطوات من الممر.
شريف بص ناحية الصوت وقال
وأنا كنت بحاول أوصلكم للحقيقة قبل ما هو يوصل لكم.
محمود سأله
طب ليه طردت عم رجب؟
شريف سكت.
رجب بص له.
أيوه… دي أهم حاجة.
شريف أخيرًا قال
لأن وجودك كان خطر.
رجب اتوتر.
عليّ؟
لأ.
شريف بص للحاج عادل.
عليك إنت يا حاج.
الحاج عادل اتجمد.
ليه؟
شريف أخرج صورة قديمة من جيبه.
كانت صورة للحاج عادل واقف جنب الماكينة رقم 4، وفي الخلفية شخص آخر.
رجب قرب من الصورة.
وفجأة قال
دي ليلة اختفاء حسن.
الحاج عادل رد بسرعة
أنا مش فاكر الصورة دي.
شريف قال
طبيعي.
طبيعي إزاي؟
لأن الصورة اتاخدت قبل ما الذاكرة اللي عندك عن الليلة دي تختفي.
محمود بص له باستغراب.
تقصد إيه؟
شريف فتح ملف صغير.
الحاج عادل اتعرض لحادث في نفس الليلة.
رجب سكت.
ثم قال
أنا كنت فاكر إن الحادث حصل بعد ما حسن اختفى.
شريف هز راسه.
لأ.
وقلب الصورة.
على ظهرها كان مكتوب
قبل الحادث ب 17 دقيقة.
الحاج عادل مسك رأسه.
أنا بدأت أفتكر…
الجميع بص له.
إيه اللي افتكرته؟
رفع عينيه ببطء.
حسن ما اختفاش.
سكت.
أنا اللي طلبت منه يستخبى.
محمود اتصدم.
ليه؟
الحاج عادل فتح فمه عشان يرد…
لكن فجأة اتسمع صوت خبط قوي من خلف أحد الجدران.
دَوِي!
الملفات وقعت من الرفوف.
رجب بص ناحية الحائط وقال
هو وصل لنا.
محمود سأله
مين؟
رجب رد
الشخص اللي كان حسن بيهرب منه.
ثم انطفأ الكشاف.
وفي الظلام…
جاء صوت رجل من مكان قريب جدًا
لسه فاكرين إن المشكلة في الماكينة؟الحاج عادل خرج بسرعة من العنبر، والكل جري وراه لحد مكتبه.
فتح الباب، وقف قدام المكتب القديم، وبص للأدراج.
الدرج الثالث…
فتح الأول، مفيش حاجة.
فتح الثاني، ملفات قديمة.
مد إيده للثالث، لكنه توقف.
رجب قال
افتحه.
الحاج عادل فتحه ببطء.
كان الدرج فاضي تقريبًا، ما عدا ظرف أسود صغير.
مكتوب عليه
إلى عادل… لو رجعت تفتكر.
إيده بدأت ترتعش.
فتح الظرف.
جواه صورة قديمة،

—

ومفتاح صغير، وورقة مكتوب فيها
رجب لم يكن السبب… رجب كان الشاهد.
محمود بص لرجب.
شاهد على إيه؟
رجب ما ردش.
الحاج عادل قلب الصورة.
كانت صورة لثلاثة أشخاص واقفين قدام الماكينة رقم 4.
الحاج عادل.
كمال عبدالسلام.
وحسن.
لكن في طرف الصورة، ظهر شخص رابع نصف وجهه فقط.
مريم قربت الصورة من النور.
استنوا…
محمود قال
إيه؟
الشخص ده… أنا شفته قبل كده.
الجميع بص لها.
فين؟
مريم فتحت موبايلها، وبدأت تقلب في الصور اللي التقطتها داخل المصنع.
ثم توقفت عند صورة حديثة لفريق الإدارة.
وأشارت لشخص واقف في الخلف.
هنا.
الصورة القديمة والجديدة اتحطوا جنب بعض.
نفس الملامح تقريبًا.
نفس الوقفة.
لكن مستحيل…
لأن الصورة القديمة عمرها 17 سنة.
الحاج عادل قال بصوت خافت
مين ده؟
رجب قرب من الصورة، وبمجرد ما شافه، رجع خطوة للخلف.
محمود سأله
تعرفه؟
رجب قال
أيوه.
مين؟
رجب بص للحاج عادل.
ده أخوك.
الحاج عادل اتجمد.
أخويا مات من 20 سنة.
رجب رد
أنا عارف.
سكت الجميع.
ثم قال رجب
وعشان كده لازم نعرف مين الشخص اللي في الصورة.
وفجأة، سمعوا صوت عربية بتقف أمام المصنع.
محمود بص من الشباك.
في حد نازل.
رجب قرب.
وبمجرد ما شاف الرجل، وشه اتغير تمامًا.
مستحيل…
الحاج عادل سأله
مين؟
رجب لم يرد.
الرجل دخل من البوابة، ومشى ناحية المبنى بخطوات ثابتة.
وبعد ثوانٍ، فتح باب المكتب بنفسه.
وقف أمامهم.
وقال
مساء الخير يا حاج عادل.
الحاج عادل ظل صامتًا.
الرجل ابتسم.
واضح إنكم بدأتوا تفتحوا حاجات كان المفروض تفضل مقفولة.
محمود قال
إنت مين؟
الرجل بص له.
ثم أخرج بطاقة قديمة من جيبه
ووضعها على المكتب.
كان الاسم مكتوبًا بوضوح
حسن البنا فني صيانة.
محمود اتسمر مكانه.
ورجب همس
حسن…؟!الظلام ابتلع الغرفة بالكامل.
محمود شغّل كشاف موبايله بسرعة، لكن قبل ما النور يثبت، سمعوا صوت باب بيتفتح في آخر الممر.
جري ناحية الصوت.
استنى!
صوت عم رجب جه من وراه، لكن محمود كان سبقهم.
وصل لباب صغير مفتوح، وعلى الأرض كانت فيه آثار تراب جديدة.
قال
حد خرج من هنا.
الحاج عادل وصل وهو بيتنفس بصعوبة.
سيبه.
محمود بص له
ليه؟
الحاج عادل قال
لأنه عايزنا نجري وراه.
عم رجب قرب من الباب، ولمس التراب بإصبعه.
مش مجرد هروب.
أمال إيه؟
رجب أشار لعلامة على الأرض.
دي آثار حذاء أمان.
مريم قالت
يعني عامل؟
رجب هز رأسه.
أو حد عايزنا نفتكر إنه عامل.
رجعوا للغرفة، وبدأوا يراجعوا الملفات.
فجأة، محمود لقى ظرف بني مخبأ خلف أحد الرفوف.
فتحه.
جواه ورقة واحدة.
قرأها بصوت مرتفع
الماكينة رقم 4 لم تكن تُستخدم لصناعة القطع فقط.
كريم سأله
أمال كانت بتعمل إيه؟
محمود قلب الورقة.
كان مكتوب في ظهرها
كانت تُستخدم لإخفاء شيء.
الحاج عادل قال
إيه الشيء؟
رجب بص للماكينة.
لازم نفك القاعدة.
شريف اعترض
لو فكيناها دلوقتي، هنبوظها.
رجب بص له
هي أصلًا اتبوظت من 17 سنة.
خرجوا من الممر، ورجعوا للعنبر.
عم رجب بدأ يفك أجزاء من الماكينة القديمة بنفس الطريقة اللي كان بيعملها زمان.
محمود كان واقف جنبه.
إنت عارف بتدور على إيه؟
لأ.
طب إزاي واثق؟
رجب ابتسم.
أنا مش واثق.
ثم توقف.
أنا بس عارف إن اللي تحتها أهم من الماكينة نفسها.
بعد دقائق، ظهرت قطعة معدنية غريبة أسفل القاعدة.
مريم قربت منها.
دي مش قطعة أصلية.
رجب مسح عنها التراب.
ظهر رقم محفور عليها
170309
رجب اتجمد.
محمود سأله
التاريخ ده…
رجب قال
يوم اختفاء حسن.
الحاج عادل قرب.
افتحوها.
رجب هز رأسه.
لأ.
ليه؟
لأن حسن قال لي ما أفتحهاش إلا لو ظهر نفس الصوت.
سكت لحظة.
وفجأة…
الماكينة أصدرت الصوت من جديد
تك… تك… تك…
لكن المرة دي كان الصوت أسرع.
ثم ظهرت على الشاشة رسالة جديدة
المرحلة الثانية بدأت.
محمود قال
مين اللي بيشغل النظام ده؟!
شريف بص للشاشة.
ولأول
مرة، ظهر الخوف الحقيقي على وشه.
قال بصوت منخفض
أنا كنت فاكر إننا وقفناه من سنين.
الحاج عادل التفت له
إحنا مين؟
شريف سكت.
محمود قرب منه
جاوب!
شريف بص للماكينة، ثم قال
أنا وحسن… ما كناش لوحدنا.
وقبل ما يكمل، وصلت رسالة على هاتف الحاج عادل.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت صورة حديثة للمصنع من الخارج.
وتحتها جملة
لو عايز تعرف مين بدأ كل ده… افتح الدرج الثالث في مكتبك.
الحاج عادل رفع عينه ببطء.
الدرج الثالث…
رجب قال
إيه اللي فيه؟
الحاج عادل ما ردش.
لأنه فجأة افتكر شيئًا لم يتذكره منذ 17 سنة.
وكان الشيء ده هو السبب الحقيقي في طرد عم رجب حسن وقف قدامهم بهدوء، كأنه ما غابش 17 سنة أصلًا.
محمود بص للبطاقة، ثم بص لوشه.
مستحيل… إنت حسن؟
حسن ابتسم ابتسامة باهتة.
أخيرًا حد صدق إنّي ما متش.
رجب قرب منه خطوة.
أنا شفتك آخر مرة من 17 سنة.
حسن رد
وإنت كنت آخر شخص وثقت فيه.
الجملة نزلت على رجب كأنها صدمة.
أنا؟!
حسن ما جاوبش.
الحاج عادل وقف بينهم.
كنت فين كل السنين دي؟
حسن بص له طويلًا.
كنت بعيد عن المصنع… بس المصنع عمره ما كان بعيد عني.
شريف تدخل
كفاية ألغاز. قول الحقيقة.
حسن لف له ببطء.
إنت آخر واحد يتكلم عن الحقيقة يا شريف.
شريف اتوتر.
محمود لاحظ إن حسن كان ماسك ظرفًا صغيرًا.
إيه اللي معاك؟
حسن حطه على المكتب.
الدليل اللي كان ناقصكم.
الحاج عادل فتح الظرف.
طلع منه تسجيل صوتي قديم.
ضغط تشغيل.
في البداية كان فيه تشويش، ثم ظهر صوت رجل واضح
لو حصل أي حاجة، التسجيل ده لازم يوصل للحاج عادل…
الحاج عادل انتفض.
الصوت ده…
رجب قال
كمال.
التسجيل استمر
التعديل اللي اتعمل في الماكينة رقم 4 مش مجرد تعديل فني. فيه حاجة اتدفنت تحتها، والحاجة دي لو ظهرت، هتكشف مين كان بيسرق المصنع من جوه.
محمود بص لشريف.
شريف قال بسرعة
أنا ما سرقتش حاجة!
حسن رد
محدش قال اسمك.
شريف سكت.
مريم بدأت تقلب في الأوراق الموجودة بالظرف.
فجأة قالت
هنا كشف حساب.
كريم قرب منها.
فيه تحويلات مالية باسم شركات مش موجودة دلوقتي.
الحاج عادل أخذ الورقة.
الشركات دي كانت بتشتري قطع غيار من المصنع؟
حسن هز رأسه.
كانت بتشتري على الورق بس.
محمود فهم فجأة.
يعني كان فيه قطع بتتسجل إنها خرجت… وهي ما خرجتش؟
حسن قال
بالضبط.
رجب ضرب بإيده على المكتب.
عشان كده كمال كان بيحقق!
حسن بص له.
وعشان كده كمال اختفى.
ساد الصمت.
الحاج عادل سأله
مين خلاه يختفي؟
حسن نزل عينه.
الشخص اللي كان ماسك الحسابات وقتها.
محمود سأله
مين؟
حسن لم يجب.
بدلًا من ذلك، أخرج صورة
أخرى من جيبه.
وحطها قدامهم.
كانت صورة قديمة لاجتماع داخل المصنع.
وفيها الحاج عادل، وكمال، وحسن…
وشخص رابع.
لكن المفاجأة إن الشخص الرابع كان والد شريف منصور.
شريف اتراجع للخلف.
أبويا؟!
حسن قال بهدوء
أبوك كان عارف كل حاجة.
شريف بص للصورة، وبدأ صوته يهتز
مستحيل…
حسن اقترب منه.
أبوك ما كانش لوحده.
مين كان معاه؟
حسن بص ناحية رجب.
ثم للحاج عادل.
وقال
واحد منكم كان شريكًا له.
وفجأة، انقطع التيار عن المصنع كله.
وفي الظلام، سمعوا صوت الماكينة رقم 4 تشتغل من بعيد.
ثم ظهرت على شاشة الحاج عادل رسالة واحدة
باقي سر واحد… ورجب هو الوحيد اللي يعرفه رجب فضل واقف قدام الشاشة، وكأن الجملة ضربته في مكان قديم جواه.
محمود سأله
إيه السر اللي إنت عارفه؟
رجب ما ردش.
الحاج عادل قرب منه
رجب… إنت مخبي عني إيه؟
رجب بص له طويلًا.
كنت مستني اليوم ده من سنين.
حسن قال
قول لهم.
رجب هز رأسه.
لأ… لازم يسمعوه من المكان اللي حصلت فيه الحكاية.
خرجوا كلهم ناحية الماكينة رقم 4.
رجعت الكهرباء فجأة، لكن الماكينة كانت لسه شغالة.
تك… تك… تك…
رجب نزل على الأرض، وبدأ يفك الغطاء السفلي.
بعد دقائق، ظهر تجويف صغير.
جواه علبة معدنية قديمة.
الحاج عادل قال
دي كانت هنا كل السنين دي؟
رجب رد
أيوه.
فتح العلبة.
كان بداخلها شريط تسجيل قديم، ومفتاح، وورقة مطوية.
محمود فتح الورقة.
قرأ
رجب، لو اضطررت أخفي الحقيقة، احتفظ بالشريط. عادل لازم يعرف إن اللي حصل ما كانش حادث.
الحاج عادل مد إيده للشريط.
شغلوه.
جابوا جهاز تسجيل قديم من مكتب الإدارة.
اشتغل الشريط بعد محاولات.
ظهر صوت كمال
عادل… لو سمعت التسجيل ده، يبقى أنا فشلت.
الحاج عادل قرب من الجهاز.
كمال…
الصوت استمر
أنا اكتشفت إن حد بيستخدم الماكينة رقم 4 لتسجيل عمليات خروج وهمية من المخزن. لكن المشكلة مش في السرقة نفسها…
توقف التسجيل لحظات.
ثم عاد الصوت
المشكلة إن الشخص اللي بيوقع على أوامر الصرف…
الصوت انقطع.
محمود ضرب الجهاز بخفة.
التسجيل وقف!
حسن قال
الشريط مش كامل.
رجب بص له.
عارف.
محمود اتفاجئ
عارف؟!
رجب قال
أنا لقيت الشريط ده بعد اختفاء كمال.
واحتفظت بيه 17 سنة؟
أيوه.
الحاج عادل قال بغضب
ليه ما قلتليش؟
رجب بص له بحزن.
لأن الليلة دي أنت بنفسك طلبت مني أسكت.
الحاج عادل اتجمد.
أنا؟
رجب هز رأسه.
كنت مصاب، ومش فاكر حاجة. لكن قبل ما تنقل للمستشفى، مسكت إيدي وقلتلي جملة واحدة…
سكت.
محمود سأله
قلت إيه؟
رجب رفع عينه للحاج عادل.
لو سألتني بعدين… قول لي إني ما شفتش حاجة.
الحاج عادل حط إيده على رأسه.
بدأت ذاكرته ترجع بالتدريج.
العربية…
رجب قال
أيوه.
كمال كان في العربية.
أيوه.
وحسن كان معانا.
حسن أغمض عينيه.
وأنت كنت بتجري ورا حد.
الحاج عادل فتح عينيه فجأة.
افتكرت!
الجميع قرب منه.
مين؟
الحاج عادل بص ناحية شريف.
ثم قال
أبو شريف ما كانش الشخص اللي هربنا وراه.
شريف قال
أمال مين؟
الحاج عادل رد
الشخص اللي كان ماسك مفتاح المخزن…
ثم توقف.
كان أنا سادت حالة من الصمت التام.
شريف بص للحاج عادل بعدم تصديق
إنت؟
الحاج عادل حط إيده على جبينه.
أنا كنت ماسك مفتاح المخزن… لكن مش فاكر ليه.
رجب قال بهدوء
لأنك ما كنتش بتفتح المخزن.
محمود سأله
أمال كنت بتفتح إيه؟
رجب أشار للماكينة رقم 4.
الباب اللي تحتها.
حسن اتدخل
واللي كان جوه الباب ده هو السبب الحقيقي في كل اللي حصل.
مريم سألت
إيه اللي كان جوه؟
حسن بص لها.
سجلات.
سجلات إيه؟
كل عملية خرجت من المصنع من غير ما تتسجل رسميًا.
كريم قال
يعني دليل السرقة؟
حسن هز رأسه.
أكتر من كده.
فتح حقيبة كان جايبها معاه، وطلع منها دفتر أسود

—

قديم.
ده الجزء اللي قدرت أنقذه.
محمود فتحه، وبدأ يقلب الصفحات.
أسماء.
تواريخ.
أرقام شحنات.
وتوقيعات.
ثم توقف فجأة.
استنوا…
أشار لسطر معين.
كان فيه توقيع مسؤول قديم، وتحته توقيع شخص آخر.
مريم قربت.
التوقيع ده…
رجب قال
إيه؟
مريم رفعت عينيها.
نفس التوقيع الموجود على تقرير الصيانة اللي لقيناه.
شريف أخذ الدفتر بسرعة.
قرأ السطر.
ثم رجع خطوة.
مستحيل.
حسن سأله
عرفت التوقيع؟
شريف ما ردش.
الحاج عادل قال
شريف… اتكلم.
شريف ظل ساكتًا لثواني.
ثم قال
التوقيع ده مش توقيع أبويا.
حسن ابتسم.
عارف.
أمال توقيع مين؟
حسن أشار إلى آخر الصفحة.
كان فيه اسم مكتوب بخط واضح.
عادل الشرقاوي.
الحاج عادل تجمد.
محمود بص له.
ده توقيعك؟
الحاج عادل قرب من الصفحة.
شكله توقيعي…
رجب قال
مش شكله.
ثم أضاف
ده توقيعك فعلًا.
الحاج عادل هز رأسه بعنف.
لا… أنا مستحيل أمضي على حاجة زي دي.
حسن قال
وده بالضبط اللي كمال كان بيحاول يثبته.
محمود سأل
يثبت إيه؟
حسن أغلق الدفتر.
إن توقيع الحاج عادل كان بيتستخدم من غير علمه.
شريف رفع عينه
يعني حد كان بيقلد توقيعه؟
حسن رد
مش بس بيقلده.
ثم أخرج ورقة أخرى.
كان عنده ختم رسمي كمان.
رجب بص للورقة.
وفجأة افتكر شيئًا.
الختم…
محمود سأله
إيه؟
رجب قال
كان محفوظ في مكتب المدير القديم.
الحاج عادل قال
وأنا قفلته بنفسي قبل ما أمشي آخر يوم.
رجب هز رأسه.
لأ.
أمال؟
رجب بص ناحية شريف.
الختم اختفى قبل ما إنت تقفل المكتب.
شريف اتوتر.
وفي نفس اللحظة، رن هاتفه.
نظر للشاشة.
رقم مجهول.
رد بصمت.
جاءه صوت منخفض
لو فتحتوا الدفتر للصفحة الأخيرة… المصنع كله هينهار.
شريف أبعد الهاتف عن أذنه.
محمود سأله
مين؟
شريف ما ردش.
لكن حسن مد إيده وقال
اديني الموبايل.
شريف رفض.
حسن بص له وقال
لأنك لو سمعت آخر جملة، هتعرف إن الشخص ده مش بيهدد المصنع…
ثم نظر للحاج عادل.
هو بيهدد شخصًا واحدًا بعينه.
وفجأة، انفتح الدفتر من نفسه على الصفحة الأخيرة.
وكان مكتوبًا فيها
الاسم الحقيقي للشخص الذي بدأ كل شيء…
لكن باقي الصفحة كانت ممزقة محمود مسك الدفتر بحذر، وبص للصفحة الممزقة.
الجزء ده اتشال عمدًا.
حسن قال
مش بس الجزء ده.
قلب الدفتر من الخلف.
كان فيه مكان فارغ، كأن ورقة كاملة اتنزعت من النص.
رجب قرب منه وقال
الورقة اللي ناقصة كانت أهم ورقة.
الحاج عادل سأله
إنت شفتها قبل كده؟
رجب سكت.
حسن بص له.
قول يا رجب.
رجب أخد نفس طويل.
أيوه… شفتها.
محمود اتصدم.
وإنت كنت مخبيها؟
لأ.
أمال راحت فين؟
رجب بص للحاج
عادل.
إنت اللي أخدتها.
الحاج عادل هز رأسه.
مستحيل.
رجب قال
ليلة الحادث، قبل ما تفقد الوعي، إنت أخدت الورقة وحطيتها في جيبك.
الحاج عادل بدأ يفتش جيوبه بعصبية، كأنه بيحاول يسترجع ذكرى قديمة.
أنا ما كانش معايا حاجة.
رجب رد
كان معاك مفتاح.
الحاج عادل بص للمفتاح الصغير الموجود على المكتب.
ده؟
لأ.
رجب أشار للمفتاح القديم اللي كان معاه.
ده مفتاح الباب.
ثم أشار لمفتاح آخر كان داخل الظرف.
لكن المفتاح ده… مفتاح خزنة.
محمود قال
خزنة فين؟
الحاج عادل سكت.
وبعدين قال
في بيتي.
حسن اتوتر لأول مرة.
لازم نروح دلوقتي.
شريف قال
ليه؟
حسن بص له
لأن اللي كان بيدور على الدفتر عارف بالخزنة.
الحاج عادل مسك المفتاح.
أنا مش فاكر أصلًا إن عندي خزنة.
رجب قال
لأنها مش خزنة عادية.
خرجوا من المصنع، لكن قبل ما يركبوا، محمود وقف فجأة.
استنوا.
بص ناحية البوابة.
عربية عم رجب اختفت.
رجب اتفاجئ.
إيه؟
عامل الأمن قال
كانت هنا من شوية.
حسن بص للطريق.
حد خدها.
محمود قال
يعني الشخص اللي بيدور على الدفتر كان هنا.
حسن رد
وكان عايزنا نعرف إنه هنا.
وصلوا بيت الحاج عادل بعد وقت قصير.
دخلوا غرفة قديمة في آخر البيت.
الحاج عادل وقف قدام مكتبة خشب ضخمة.
كانت الخزنة ورا دي.
حركوا المكتبة.
ظهر باب حديد صغير.
دخل المفتاح.
كليك.
الباب اتفتح.
لكن الخزنة كانت فاضية.
إلا من ظرف أبيض.
الحاج عادل فتحه.
كان جواه تسجيل صوتي جديد.
ضغط تشغيل.
وجاء صوت رجل
عادل… لو وصلت للخزنة، يبقى رجب رجع لك.
الحاج عادل رفع عينه ناحية رجب.
الصوت تابع
ما تثقش فيه.
رجب تجمد.
ثم جاءت الجملة الأخيرة
لأن رجب كان موجود وقت الليلة اللي اختفى فيها كمال… وكان هو آخر شخص شاف الحقيقة كاملة.
انقطع التسجيل.
محمود بص لرجب.
عم رجب…
لكن رجب لم يتكلم.
حسن قال بصوت هادئ
أنا كنت عارف إنهم هيحاولوا يخلّوكم تشكوا فيه.
ثم نظر لرجب.
بس إنت لازم تقول لهم الحقيقة دلوقتي.
رجب أغمض عينيه.
وبعد لحظات قال
حاضر.
فتح عينيه.
أنا ما كنتش مجرد شاهد على اللي حصل لكمال… أنا كنت الشخص اللي سلّمه المفتاح الأخير.
سكت الجميع.
محمود سأله
وإيه اللي كان ورا الباب؟
رجب بص للحاج عادل.
ثم قال
حاجة لو ظهرت دلوقتي، هتغيّر تاريخ المصنع كله رجب حط المفتاح على الترابيزة، وبص للجميع.
قبل ما تعرفوا إيه اللي كان ورا الباب… لازم تعرفوا إن كمال ما اختفاش لوحده.
محمود سأله
أمال مين كان معاه؟
رجب قال
حسن.
حسن هز رأسه.
صحيح.
الحاج عادل قال
وإنتوا الاتنين كنتوا مخبيين فين؟
حسن رد
مش إحنا اللي اخترنا نختفي.
أمال مين؟
حسن بص ناحية رجب.
رجب قال
أنا.
محمود اتصدم.
إنت اللي خبيتهم؟
أيوه.
سارة سألت
ليه؟
رجب اتنهد.
لأن كمال اكتشف إن فيه أوامر شحن بتطلع باسم المصنع، لكن البضاعة ما
كانتش بتوصل لأي عميل.
كريم قال
يعني حد كان بيستولي على الإنتاج؟
بالضبط.
الحاج عادل قال
ومين؟
رجب سكت.
حسن تدخل
الشخص اللي كان بيزور التوقيعات ما كانش بيشتغل لوحده.
ثم فتح حقيبته وأخرج مجموعة صور.
في كل صورة كان يظهر جزء من المصنع، ومعه أشخاص مختلفون.
دي صور كنا بنتابع بيها
الحركة.
محمود قلب الصور واحدة واحدة.
ثم توقف.
الصورة دي…
كان فيها شريف واقف أمام المخزن، وبجواره رجل أكبر سنًا.
شريف قرب منها.
ده أبويا.
حسن قال
أيوه.
شريف سأله
وإيه اللي كان بيعمله معاه؟
كان بيسلمه حاجة.
إيه؟
حسن أخرج صورة مكبرة.
ظهر فيها صندوق صغير.
نفس الصندوق اللي لقيناه تحت الماكينة.
شريف رجع خطوة.
أبويا مات وهو سايب لي رسالة.
الجميع بص له.
رسالة إيه؟
شريف أخرج ورقة مطوية من محفظته.
قالي ما أفتحهاش غير لو عم رجب رجع المصنع.
رجب بص له.
افتحها.
شريف فتح الورقة.
كان مكتوب
يا شريف، لو عم رجب رجع، يبقى اللي كنت خايف منه حصل. ما تثقش في أي حد يقولك إن الحقيقة انتهت من 17 سنة.
وتحتها سطر آخر
والشخص اللي لازم تخاف منه… مش من المصنع.
محمود قال
أمال مين؟
شريف قلب الورقة.
وكان فيه اسم واحد فقط.
قرأه بصوت مرتجف.
ثم سكت.
الحاج عادل قال
قول الاسم.
شريف رفع عينيه.
اسم الشخص اللي كان بيمول كل اللي حصل.
وفجأة، انفتح باب الغرفة بعنف.
دخل عامل الأمن وهو بيصرخ
يا حاج!
في إيه؟
حد دخل المصنع تاني!
رجب وقف.
مين؟
العامل قال
معرفش.
ثم أضاف
بس لقى الحارس ورقة وحطها عند البوابة.
محمود أخذها.
فتحها.
وكان مكتوب فيها
خمس مهندسين عرفوا السر… دلوقتي واحد منهم لازم يختفي.
نظروا لبعضهم في صمت.
وفي نفس اللحظة، وصلتهم رسالة على هواتفهم جميعًا.
نفس الرقم.
نفس الجملة
ابدأوا بمحمود النهاية
محمود بص للموبايل، ثم رفع عينه لباقي الفريق.
واضح إن اللي بيهددنا عارف كل خطوة بنعملها.
عم رجب قال بهدوء
عشان كده لازم نوقف لعبته.
رجعوا المصنع، وقرروا يفتحوا الجزء الأخير من الماكينة رقم 4 بحضور الشرطة والمحامي.
تحت القاعدة لقوا صندوقًا حديديًا كبيرًا.
جواه كانت النسخة الأصلية من سجلات الشحن، وتسجيلات قديمة، وأهم ورقة في القضية كلها.
الورقة أثبتت إن والد شريف كان قد اكتشف شبكة اختلاس داخل المصنع، لكنه لم يكن قائدها.
القائد الحقيقي كان مديرًا ماليًا سابقًا استغل توقيع الحاج عادل وختمه، وزوّر مستندات لسنوات طويلة، ثم أجبر كمال على الاختفاء بعدما اكتشف الحقيقة.
أما عم رجب، فكان قد ساعد كمال وحسن على الاختباء، واحتفظ بالأدلة كل هذه السنوات خوفًا من أن يتعرضوا للأذى.
لكن المفاجأة الأكبر كانت أن شريف نفسه لم يكن متورطًا.
كان قد عاد للمصنع منذ البداية بأوامر من والده الراحل، لكي يكتشف الحقيقة من الداخل.
أما طرده لعم رجب، فكان خطأً منه؛ لأنه ظن أن وجوده سيعطل خطة التحقيق.
وبعد مراجعة السجلات، ظهرت الحقيقة كاملة، وتم القبض على المتورطين.
أما الماكينة رقم 4، فتم إصلاحها نهائيًا.
وفي اليوم الذي أعيد فيه افتتاح المصنع، وقف الحاج عادل أمام العمال.
ثم نادى
عم رجب!
تقدم رجب.
الحاج عادل قال
بعد 30 سنة خدمة، أنا اللي غلطت لما صدقت إن الخبرة عمرها ما تتجدد.
ثم سلّمه مفتاحًا جديدًا.
من النهارده، إنت مش مجرد ميكانيكي المصنع.
ابتسم رجب.
أمال إيه؟
إنت رئيس قسم التدريب، وهتعلّم كل مهندس وعامل جديد إن الماكينة مش مجرد أرقام على شاشة.
ضحك العمال وصفقوا.
محمود قرب من رجب وقال
فاكر
أول نصيحة قلتها لي؟
رجب ابتسم.
إيه؟
اسمع الماكينات.
رجب بص للماكينة رقم 4.
كانت شغالة بهدوء.
ثم قال
واللي يتعلم يسمعها… عمره ما يخاف من صوتها.
وبعدها علّق الحاج عادل لوحة جديدة داخل العنبر، مكتوب عليها
الخبرة لا تنتهي بتاريخ التقاعد… والحقيقة مهما اختفت، لازم ييجي يوم وتظهر.
ومن يومها، بقى عم رجب يحكي للعمال الجدد حكاية الماكينة رقم 4…
لكن كان دايمًا يختمها بجملة واحدة
لو سمعت حاجة غلط… ما تسكتش. يمكن الصوت الصغير ده يكون بيحذرك من كارثة كبيرة.
الحاج عادل قال بغضب
إنت اللي كنت بتراقبنا؟
شريف ابتسم ابتسامة خفيفة.
أنا
كنت بحاول أحمي المصنع.
رجب تقدم خطوة.
من مين؟
شريف بص له.
من الحقيقة.
محمود قال
الحقيقة إيه؟
شريف أشار للملفات الموجودة على الرفوف.
افتحوها.
مريم فتحت أول ملف.
كانت تقارير صيانة قديمة.
فتحت الثاني…
صور للماكينة رقم 4.
الثالث كان فيه كشوف مالية.
لكن في آخر ملف، لقت ورقة مكتوب عليها أسماء أشخاص، وبجانب كل اسم مبلغ مالي.
محمود قرأ أول اسم.
ثم اتغيرت ملامحه.
دي مش مصاريف صيانة.
شريف قال
طبعًا.
الحاج عادل خطف الورقة منه.
مين كان بيدفع الفلوس دي؟
شريف سكت.
رجب بص له مباشرة
قو9ل .
شريف قال
الشخص اللي كان عايز الماكينة تفضل شغالة بالطريقة القديمة.
رجب قرب منه.
مين؟
شريف أشار للباب المقفول.

3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى