روايات وقصص

رجعت البيت بدري

2

وقلت
لو رجع بيا الزمن ألف مرة…
هاختارك أمي في كل مرة.
والتصفيق ملأ المكان…
بينما آدم…
اللي بقى شابًا مهذبًا…
وقف وسط الحضور يبتسم بفخر وهو بيقول
دي جدتي… ودي أمي… وهما أعظم اتنين في حياتي.
وهكذا…
تحول يوم مليء بالإهانة…
إلى بداية قصة نجاح…
فضلت تلهم كل اللي سمعها لسنوات طويلة.
النهاية. بعد عشر سنوات…
كان دار أمينة بقى اسم معروف في كل المحافظات.
مئات السيدات بقوا أصحاب مشروعات.
وآلاف الأسر اتغيرت حياتها.
وفي يوم…
آدم دخل عليا المكتب.
كان بقى شابًا محترمًا، وخلص دراسته بتفوق.
قال وهو مبتسم
ماما… فاكرة اليوم اللي خرجتيني فيه من الشقة وأنا صغير؟
ضحكت وقلت
طبعًا… ده اليوم اللي بدأت فيه حياتنا من جديد.
طلع من جيبه ظرف أبيض.
وحطه قدامي.
فتحته…
ولقيت عقد شراء مبنى كبير.
بصيتله باستغراب.
قال
ده هيبقى أول دار مجانية لرعاية الجدات اللي معندهمش حد يرعاهم.
سألته
وسميته إيه؟
ابتسم…
وقال
بيت أمينة.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
وفي يوم الافتتاح…
كانت أمي هي اللي قصت الشريط.
ولما دخلت أول سيدة مسنة الدار…
وقالت
أول مرة أحس إن ليا بيت.
أمي بكت…
وقالت
من النهارده… كل واحدة فيكم أختي.
في آخر اليوم…
وقفنا كلنا في الجنينة.
أنا…
وأمي…
وآدم.
بصينا للمكان…
وللناس اللي بتضحك.
وقلت
فاكرة يا ماما اليوم اللي لقيتك واقفة في المطبخ شايلة آدم؟
ابتسمت وقالت
لو اليوم ده ما حصلش… يمكن الخير ده كله ما كانش اتولد.
هززت راسي…
وقلت
ربنا بيخرج من أصعب المواقف… أجمل النهايات.
وأول ما الشمس بدأت تغيب…
كان صوت ضحكات الأطفال…
ودعوات الجدات…
مالية المكان.
وساعتها…
عرفت إن أغلى ميراث ممكن يسيبه الإنسان…
مش فلوس…
ولا قصور…
لكن أثر طيب…
يفضل عايش…
حتى بعد عمر طويل.
تمت بحمد الله. بعد سنوات طويلة…
في الذكرى العشرين لتأسيس دار أمينة…
كان المكان بقى مدينة صغيرة للخير.
ورش تدريب…
مدارس للحرف…
عيادات مجانية…
ومكتبة للأطفال.
وفي يوم الاحتفال…
وقف آدم على المسرح.
وكان بقى مدير المؤسسة بعدي.
قال وهو بيبص للحضور
كل الناس فاكرة إن الحكاية بدأت بقصر…
لكن الحقيقة…
الحكاية بدأت بدمعة نزلت من عين جدتي وهي واقفة في مطبخ صغير.
سكت لحظة…
وكمل
أمي علمتني إن النجاح الحقيقي مش إنك تبقى أغنى من اللي ظلموك…
النجاح إنك تفضل إنسان.
القاعة كلها وقفت تصفق.
بصيت لأمي…
لقيتها شعرها بقى أبيض بالكامل.
لكن ابتسامتها…
كانت لسه زي ما هي.
مسكت إيدي وقالت
أنا مطمنة… لأن الخير بقى له ناس يشيلوه بعدنا.
بعد الحفل…
خرجنا نتمشى في جنينة الدار.
كان في أطفال بيلعبوا…
وسيدات بيشتغلوا…
وجدات قاعدين يضحكوا مع بعض.
وقفت قدام لوحة كبيرة عند المدخل.
كانت مكتوب عليها
إذا أردت أن تعرف قيمة الإنسان… فانظر كيف يعامل أضعف من حوله.
ابتسمت…
وقلت لآدم
أوعى في يوم تنسى إن كل ده بدأ بسبب موقف واحد.
هز رأسه وقال
مستحيل أنسى… لأن جدتي علمتني الرحمة… وإنتِ علمتيني الكرامة.
وفي آخر المشهد…
خرجت أمي تمشي بهدوء وسط الجميع.
كل واحدة في الدار كانت بتسلم عليها…
وتدعي لها.
وأطفال كتير كانوا بينادوا عليها
تيتا أمينة… تيتا أمينة.
ابتسمت وهي ترد عليهم واحدًا واحدًا.
وساعتها…
أدركت إن الإنسان قد يملك بيتًا أو قصرًا…
لكن أعظم ما يمكن أن يملكه…
هو مكانة في قلوب الناس.
وهكذا انتهت الحكاية… لكن أثرها فضل يعيش في كل بيت دخله الخير والرحمة. بعد مرور ثلاثين سنة…
كنت قاعدة في نفس جنينة الفيلا…
لكن المرة دي…
كنت أنا اللي شعري بقى أبيض.
وأمي…
كانت صورتها الكبيرة معلقة في مدخل دار أمينة.
رحلت

—

بهدوء…
بعد عمر طويل…
وهي محاطة بحب الناس ودعواتهم.
في ذكرى رحيلها…
اجتمع آلاف الأشخاص.
كل واحد كان عنده حكاية معاها.
واحدة قالت
كانت سبب إني أتعلم وأفتح مشروعي.
وتانية قالت
ساعدتني وأنا أرملة وربيت ولادي.
ورجل كبير وقف وقال
أنا اتعلمت على إيديها معنى احترام الأم.
p>

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى