روايات وقصص

رجعت البيت بدري

2

—

أمي وقالت
خلاص يا حبيبي… هرجع أخدك بعد المدرسة.
في اللحظة دي…
وقفت عربية فاخرة قدام المدرسة.
ونزل منها رجل أعمال كبير.
أول ما شاف أمي…
جري عليها.
وقال بدهشة
معقول… الأستاذة أمينة؟
بصيت له باستغراب.
قال وهو بيبتسم
حضرتك يمكن مش فاكراني… أنا حسام.
من أكتر من عشرين سنة…
كنت طالب في الجامعة.
وأبويا توفى.
وماكنتش قادر أكمل تعليمي.
حضرتك كنتِ بتشتغلي في مطعم الجامعة…
ولما عرفتي ظروفي…
كنتي بتحوشي من مرتبك…
وتدفعيلي المصاريف من غير ما تقولي لحد.
أمي اتكسفت وقالت
ده كان واجب يا ابني.
ابتسم وهو بيمسح دموعه.
وقال
الواجب ده هو اللي خلاني أبقى واقف النهارده.
ثم التفت إليّ.
وقال
أنا عندي مؤسسة خيرية لدعم التعليم… وسمعت عن مركز دار أمينة.
ولو توافقوا…
أنا هتكفل بتوسعة المركز بالكامل…
وأبني له فرع جديد…
باسم والدتك.
أمي بكت.
وأنا ما عرفتش أقول غير
الحمد لله.
بعد شهور…
اتفتح الفرع الجديد.
وبقى بيساعد مئات السيدات يتعلموا ويشتغلوا.
وكان على المدخل لوحة كبيرة مكتوب عليها
دار أمينة… الخير الذي يعود لصاحبه ولو بعد حين.
وقفت أمي قدام اللوحة…
وقالت وهي مبتسمة
ربنا عمره ما بينسى عمل الخير.
ابتسمت…
وأنا شايفة حلمها الصغير…
بقى سبب في تغيير حياة ناس كتير.
وهنا…
عرفت إن أجمل النهايات…
هي اللي تفتح أبواب لبدايات أجمل. بعد افتتاح الفرع الجديد…
اتفاجأت باتصال من محافظ المدينة.
قال لي
وصلنا اللي عملتوه في دار أمينة، وعندنا مبادرة لتدريب السيدات في القرى، وحابين يكون المركز شريك أساسي فيها.
وافقت من غير تردد.
وخلال سنة واحدة…
اتفتح خمس فروع جديدة.
وكل فرع…
كان بيوفر فرصة عمل لعشرات السيدات.
وفي يوم…
وأنا بلف على أحد الفروع…
لمحت سيدة قاعدة في آخر القاعة.
وشها كان مألوف.
قربت منها…
افتكرتها.
كانت الجارة اللي زمان كانت كل ما تشوف أمي تتعب…
تقول
سيبيها، دي متعودة تخدم.
أول ما شافتني…
وقفت وهي مكسوفة.
وقالت
أنا جاية أتعلم شغل… بعد ما ظروفنا اتغيرت.
ابتسمت.
ومديت لها استمارة التقديم.
وقلت
هنا مفيش حد بيتحاسب على الماضي… طول ما جاي يبدأ من جديد.
دموعها نزلت…
وقالت
كنت فاكرة إنك هترفضيني.
رديت
الخير عمره ما يفرق بين الناس.
بعد شهور…
بقت من أنشط المتدربات.
وبعدين…
اشتغلت مدربة معانا.
وفي احتفال مرور خمس سنوات على تأسيس دار أمينة…
كانت القاعة مليانة سيدات نجحن وفتحوا مشروعاتهم.
أمي طلعت على المسرح.
والجميع وقف يصفق لها لدقائق.
قالت وهي ماسكة الميكروفون
أنا ما عملتش حاجة كبيرة… أنا بس ربيت بنت عرفت إن الكرامة والرحمة لازم يمشوا مع بعض.
نزلت من على المسرح…
.
p>

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى