
بنتي عندها 4 سنين اټوفت فجأة في الحضانة وبعد جنازتها بخمسة أيام، المُدرسة اتصلت بيا وقالت جوزك بيكدب عليكي شوفي الفيديو اللي بعتّهولك.
في الصبح ده، كنت ناوية أوصل بنتنا آية للحضانة بنفسي.
لكن قبل ما أنزل بدقايق، جالي من الشغل إن فيه اجتماع طارئ ومهم جدًا.
كنت متأخرة أصلًا، ف جوزي محمود قال إنه هيوصلها بدل مني.
بعد كام ساعة، وأنا قاعدة في المكتب، تليفوني رن.
كانت الآنسة هناء، مُدرسة آية في الحضانة.
رديت فورًا.
وكان صوتها بيرتعش.
قالت
آية تعبت فجأة جدًا والإسعاف أخدتها المستشفى.
جريت من الشغل من غير ما أفكر.
وقلبى كان بيدق پعنف لدرجة إني حسيت إني ممكن أقع في أي لحظة.
ولما وصلت المستشفى
لقيت محمود واقف هناك بالفعل.
وشه كان شاحب بشكل غريب.
قبل حتى ما أسأله إيه اللي حصل
خرج دكتور من الممر.
وطّى عينه وقال
البقاء لله بنتكم تعرضت لحساسية شديدة جدًا. عملنا كل اللي نقدر عليه لكن للأسف مقدرناش ننقذها.
في اللحظة دي حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.
الأيام اللي بعد كده عدّت كأنها كابوس.
ما كنتش باكل.
ما كنتش بنام.
ومحمود هو اللي تولى كل إجراءات الچنازة لأن حتى مجرد التنفس كان صعب عليا.
بعد الچنازة بخمسة أيام
تليفوني رن تاني.
كانت الآنسة هناء.
لكن المرة دي صوتها كان متوتر بشكل مختلف.
قالت
يا مدام أنا كنت براجع كاميرات المراقبة بتاعة اليوم اللي آية تعبت فيه. كان فيه حاجة مضايقاني من ساعتها، فقررت أتأكد.
استغربت وسألتها
حاجة إيه؟
سكتت لحظة
وبعدين قالت
مش عارفة أقولك إزاي لكن جوزك كدب عليكي. أنا بعتّلك فيديو من الكاميرات.
بعد دقايق، وصلني الفيديو.
فتحته فورًا.
الكاميرا كانت مصورة الممر اللي قدام فصل آية.
في الأول
كل حاجة كانت طبيعية.
الأطفال بيلعبوا.
والمدرسات رايحين جايين.
لكن بعد شوية
شفت شخص داخل الحضانة.
أول ما شفت وشها
حسيت الډم اتجمد في عروقي.
وصړخت من غير ما أحس
يا نهار أبيض هي كانت بتعمل إيه هناك؟!
في اللحظة دي عرفت إن اللي حصل لبنتي ما كانش مجرد حاډث.
وعرفت كمان إن في حد لازم يدفع التمن
فضلت باصة للفيديو ويدي بتترعش.
وقفت الصورة أكتر من مرة، وكبرت الشاشة، وكأني مش مصدقة اللي شايفاه.
الست اللي دخلت الحضانة كانت سعاد…
أم محمود.
حماتي.
نفس الست اللي قالت يوم ۏفاة آية إنها كانت قاعدة طول اليوم في بيتها وما خرجتش خالص.
رجعت الفيديو من الأول.
شفتها داخلة من البوابة الرئيسية، وبعدها بدقايق اختفت من مجال الكاميرا.
لكن السؤال اللي خنقني كان
هي راحت الحضانة ليه أصلًا؟
وليه محمود ما قالش إنها كانت هناك؟
اتصلت بالآنسة هناء فورًا.
قلت لها هو حماتي كانت جاية الحضانة ليه؟
ردت بتردد أنا بصراحة ما كنتش عارفة إنها قريبتكم. افتكرتها جدة عادية جاية تزور البنت.
قلبي وقع.
تزور البنت؟
قالت أيوة… هي طلبت تشوف آية دقايق في الفسحة.
سكت ثواني.
وبعدين سألتها وحد سمح لها؟
قالت للأسف هي قالت إنها الجدة وإن والد البنت عارف.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا.
طول عمر سعاد كانت علاقتها بآية غريبة.
قدام الناس كانت تدلعها وتحضنها.
لكن بينا وبين بعض كانت دايمًا تقول كلام يوجع.
مرة قالت لي البنت دي واخدة منك كل حاجة… حتى شكلها مش شبه محمود.
وقتها زعقت لها.
لكن محمود طلب مني أعدي الموضوع.
زي كل مرة.
رجع عقلي لمواقف كتير كنت ناسيّاها.
مواقف صغيرة كانت وقتها باينة عادية.
لكن دلوقتي بقت مخيفة.
قبل الۏفاة بشهر تقريبًا، آية اكتشفت عندها حساسية قوية جدًا من نوع معين من المكسرات.
الدكتور حذرنا ألف مرة.
وقال إن مجرد كمية بسيطة ممكن تعمل صدمة حساسية خطېرة.
أنا ومحمود كنا حافظين التعليمات.
حتى الحضانة كان عندها تقرير طبي كامل.
ومنعوا أي أكل فيه المادة دي.
فجأة افتكرت حاجة.
في يوم عند سعاد، كانت بتحاول تدي آية نوع حلوى فيه نفس المكون.
أنا
منعتها بسرعة.
سعاد وقتها اتضايقت وقالت
إنتوا مكبرين الموضوع أوي.
رديت الدكتور قال خطړ.
قالت باستهزاء دكاترة اليومين دول بيخوفوا الناس وخلاص.
وقت الحاډثة ما اهتمتش بالكلام.
لكن دلوقتي…
الكلمات كانت بترجع لوداني بشكل مختلف.
فتحت الفيديو مرة تانية.
وشفت حاجة خلت جسمي كله يقشعر.
قبل ما سعاد تدخل الفصل بدقيقة…
كان محمود موجود في الممر.
وقف معاها واتكلموا.
واضح جدًا إنهم كانوا متفقين على حاجة.
بعدها هو خرج.
وهي كملت لوحدها.
يعني محمود كان عارف إنها هناك.
بل ويمكن يكون هو اللي سمح لها تدخل.
في اللحظة دي حسيت پغضب عمري ما حسيت بيه.
مسكت موبايلي واتصلت بمحمود.
رد بعد ثواني.
صوته كان هادي بشكل مستفز.
قال خير؟
قلت أمك كانت في الحضانة يوم ۏفاة آية.
سكت.
ثانيتين.
ثلاثة.
وبعدين قال مين قالك؟
عرفت وقتها إنه بيكدب.
لو كان الموضوع عادي كان قال أيوة كانت هناك.
لكن سؤاله كشفه.
قلت شفت الفيديو.
سمعت نفسه اتغير.
وبعدين قال بسرعة كانت رايحة تشوف البنت بس.
صړخت وليه خبيت عليا؟
قال عشان ما تعمليش مشاكل.
مشاكل؟ بنتنا ماټت يا محمود!
فضل ساكت.
سكتة طويلة جدًا.
لدرجة إني حسيت إن فيه حاجة أكبر مستخبية.
قلت إيه اللي حصل يومها بالظبط؟
رد بعصبية كفاية بقى. إحنا في مصېبة.
وقفلت المكالمة.
أول مرة في حياتي أحس إني خاېفة من جوزي.
مش زعلانة منه.
مش متضايقة.
خاېفة.
في المساء، رحت للحضانة.
الآنسة هناء استقبلتني في مكتب المديرة.
وكان واضح إنها متوترة.
قالت فيه حاجة تانية لازم تشوفيها.
فتحت جهاز الكمبيوتر.
وجابت تسجيل من كاميرا تانية.
الكاميرا كانت جوة ساحة الألعاب.
آية كانت قاعدة على ترابيزة صغيرة مع الأطفال.
بعد شوية ظهرت سعاد.
قربت منها.
قعدت جنبها.
وأخرجت حاجة من شنطتها.
الصورة ما كانتش واضحة قوي.
لكن واضح إنها قدمت لآية حاجة تاكلها.
آية أخدتها بابتسامة.
وبعدها بدقايق…
بدأت تظهر عليها علامات التعب.
وقفت مكاني وأنا مش قادرة أتنفس.
قلت إيه اللي ادتهولها؟
المديرة قالت مش باين.
الآنسة هناء قالت لكن بعد عشر دقايق تقريبًا حصلت الأزمة.
الدموع نزلت من عيني ڠصب عني.
بنتي كانت سليمة.
بتضحك.
وبعدين خلال دقائق حياتها كلها انتهت.
رجعت البيت وأنا مش شايفة قدامي.
لكن قبل ما أوصل…
وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان فيها جملة واحدة فقط
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة… دوري في درج مكتب محمود المقفول.
وقفت في الشارع مكاني.
وبقيت أبص للشاشة.
مين بعت الرسالة؟
وليه؟
وليه يعرف حاجة عن مكتب محمود؟
لما وصلت البيت، كان محمود لسه بره.
دخلت أوضة المكتب.
الدولاب الصغير كان مقفول فعلًا.
قعدت أدور لحد ما لقيت المفتاح ورا مجموعة كتب.
فتحت الدرج.
في الأول لقيت أوراق عادية.
فواتير.
مستندات.
عقود.
لكن تحتهم كان فيه ظرف بني.
فتحت الظرف.
واتجمدت.
لأن أول ورقة فيه كانت تقرير طبي باسم آية…
ومكتوب فيه بخط أحمر كبير
حساسية شديدة قد تؤدي إلى الۏفاة عند التعرض للمادة المذكورة.
يعني محمود كان عارف الخطړ بالتفصيل.
لكن اللي خلاني أحس بالړعب فعلًا…
إن تحت التقرير كانت فيه ورقة تانية.
ورقة مطبوعة بتاريخ قبل ۏفاة آية بأسبوع.
وفيها رسالة قصيرة مرسلة من محمود إلى شخص مجهول.
مكتوب فيها
ما تقلقيش… هخلص الموضوع كله قريب.
وقتها بس…
بدأت أحس إن ۏفاة بنتي يمكن ما كانتش مجرد إهمال.
وإن السر اللي محمود وسعاد بيخفوه أخطر بكتير مما كنت متخيلة.
فضلت ماسكة الورقة بإيدي ومش قادرة أبعد عيني عنها.
الجملة كانت قصيرة جدًا.
لكن معناها كان مرعب.
ما تقلقيش… هخلص الموضوع كله قريب.
مين الشخص اللي كان بيكلمه محمود؟
وإيه هو الموضوع اللي هيخلصه؟
وليه الرسالة جاية قبل ۏفاة آية بأسبوع بالظبط؟
سمعت صوت مفتاح الباب الخارجي.
محمود رجع.
قفلت الدرج بسرعة وحطيت كل حاجة مكانها.
وخرجت من المكتب كأني ما شفتش حاجة.
دخل الصالة.
بصلي للحظة.
واضح إنه لاحظ إني متوترة.
قال مالك؟
رديت بهدوء متعمد مفيش.
قعد على الكنبة وهو مرهق.
لكن لأول مرة من سنين، حسيت إني مش عارفة الراجل اللي قدامي.
كل كلمة بيقولها بقيت أشك فيها.
كل حركة.
كل نظرة.
قضيت الليل كله صاحية.
أول ما نام، فتحت موبايله.
كنت عارفة الرقم السري من زمان.
بدأت أفتش.
رسائل.
مكالمات.
واتساب.
لكن أغلب الحاجات
كانت ممسوحة.
وده
زود
—
شكوكي أكتر.
وأنا بدور لقيت اسم متسجل بحرف واحد فقط.
ن.
فتحت المحادثة.
قلبي وقع.
الرسائل القديمة كانت محذوفة.
لكن فيه رسالة أخيرة قبل ۏفاة آية بست أيام.
مكتوب فيها
إنت وعدتني.
ورد محمود
اصبري شوية.
وبعدين
كل حاجة هتخلص قريب.
نفس الجملة تقريبًا.
قفلت الموبايل بسرعة لما حسيت إنه بيتحرك في النوم.
لكن النوم ما جاليش.
في الصبح، أول ما نزل الشغل، اتصلت بصاحبة قديمة ليا اسمها نهى.
نهى كانت شغالة محامية.
حكيت لها كل حاجة.
الفيديو.
الرسائل.
زيارة سعاد للحضانة.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
إوعي تتهمي حد من غير دليل.
قلت عارفة.
قالت لكن لازم تجيبي تقرير الۏفاة الكامل.
وفعلًا روحت المستشفى.
بعد ساعات من الإجراءات استلمت نسخة من الملف الطبي.
قعدت أقلب الصفحات.
لحد ما وصلت لجزء التحاليل.
وكانت الصدمة.
التقرير أكد إن سبب الۏفاة صدمة حساسية حادة نتيجة تناول مادة معينة.
نفس المادة اللي الدكتور حذرنا منها.
نفس المادة اللي كانت ممنوعة عن آية تمامًا.
يعني بنتي أكلتها قبل الۏفاة مباشرة.
رجعت الحضانة مرة تانية.
وسألت المديرة
فيه بقايا من الأكل اللي كانت أكلته يومها؟
هزت رأسها بالنفي.
لكن قالت حاجة مهمة.
قالت
فيه عاملة كانت موجودة يومها. وبعد الحاډثة سابت الشغل.
استغربت.
ليه؟
قالت معرفش. استقالت فجأة.
أخدت اسمها وعنوانها.
وفي نفس اليوم روحت لها.
كانت ست بسيطة في الخمسينات.
أول ما فتحت الباب وشافتني اتوترت.
عرفت إنها عرفتني.
قلت أنا أم آية.
وشها شحب.
وقالت اتفضلي.
دخلت.
وقعدنا دقائق في صمت.
وبعدين سألتها
إيه اللي حصل يومها؟
نزلت عينيها للأرض.
وما ردتش.
كررت السؤال.
فقالت بصوت منخفض
أنا ما شوفتش حاجة.
لكن طريقة كلامها كانت بتقول العكس.
قلت لو تعرفي حاجة عن بنتي قوليها.
بدأت دموعها تنزل.
وقالت
أنا كنت خاېفة.
اتجمدت مكاني.
خاېفة من مين؟
رفعت رأسها وبصتلي.
وقالت
من حماتك.
قلبي دق پعنف.
كملت
الست دي جت الحضانة أكتر من مرة قبل الحاډثة.
أكتر من مرة؟
أيوة.
ومحدش قال ليه؟
قالت كنا فاكرين إن ده عادي لأنها الجدة.
سألتها
ويوم الۏفاة؟
بلعت ريقها.
وبعدين قالت
أنا شفتها وهي بتدي آية حاجة تاكلها.
سكتت الدنيا كلها حواليّ.
حسيت إني مش سامعة غير صوت نفسي.
قلت بصعوبة
متأكدة؟
هزت رأسها.
أيوة.
إيه الحاجة دي؟
معرفش.
ليه ما قلتيش الكلام ده وقتها؟
الست بدأت تبكي.
وقالت
بعد الحاډثة بيومين، ابن حماتك جه لي.
ابن حماتك.
يعني محمود.
كملت
قالي ما أتكلمش في أي حاجة شفتها.
حسيت ببرودة في أطرافي.
قلت
وإنتِ وافقتي؟
قالت كنت مړعوپة.
خرجت من عندها وأنا حاسة إن الصورة بدأت تتجمع.
لكن لسه ناقص أهم جزء.
الدافع.
ليه؟
ليه حد ممكن يعمل كده؟
حتى لو كانت سعاد مؤذية.
حتى لو كانت پتكرهني.
مستحيل ټؤذي حفيدتها.
إلا لو فيه سبب أكبر.
في الليل.
وأنا قاعدة لوحدي.
افتكرت حاجة قديمة جدًا.
من حوالي سنة.
كنت سمعت محمود پيتخانق مع أمه في التليفون.
ولما دخلت عليه سكت فجأة.
سألته وقتها فيه إيه.
قال
مش مهم.
لكن بعد ما ضغطت عليه قال جملة عمرها ما خرجت من دماغي
أمي عايزة كل حاجة تمشي بطريقتها.
وقتها ما فهمتش قصده.
أما دلوقتي…
فهمت إن فيه أسرار بينهم من زمان.
وفي صباح اليوم التالي.
وصلني اتصال من رقم مجهول.
رديت بحذر.
وجالي صوت راجل كبير في السن.
قال
مدام منى؟
أيوة.
أنا مضطر أقابلك.
حضرتك مين؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
أنا المحاسب اللي كان شغال مع والد محمود الله يرحمه.
استغربت.
خير؟
قال
فيه حاجة تخص بنتك… ولازم تعرفيها.
قلبي وقف تقريبًا.
قلت
إيه هي؟
رد بصوت متوتر
مش هينفع تتقال في التليفون.
واتفقنا نتقابل.
وفي الموعد.
وصل الراجل ومعاه ملف قديم.
حطه قدامي على الترابيزة.
وقال
الملف ده كان مستخبي من سنين.
فتحته.
وأول صفحة فيه خلتني أحس إن الدنيا كلها پتنهار فوق راسي.
لأنها كانت نسخة من وصية قديمة تخص عيلة محمود…
ومكتوب فيها شرط غريب جدًا.
شرط كان ممكن يغيّر مصير ملايين الجنيهات.
والأخطر من كده…
إن اسم آية كان مذكور فيها بشكل مباشر.
بصيت للورقة مرة واتنين وثلاثة.
في البداية ما فهمتش كل التفاصيل القانونية المكتوبة فيها.
لكن المحاسب بدأ يشرح بهدوء.
قال
والد محمود كان راجل ناجح جدًا، وعنده أراضي وعقارات كتير. قبل ۏفاته بسنوات عمل وصية لتنظيم توزيع الممتلكات.
سألته بسرعة
وإيه علاقة آية بالموضوع؟
أخذ نفسًا طويلًا.
وقال
لأن آية كانت الحفيدة الوحيدة المسجلة وقت كتابة آخر تعديل في الوصية.
بدأت
أقرأ السطور بعناية.
وكان مكتوب أن جزءًا كبيرًا من بعض الممتلكات يُحفظ للأحفاد الشرعيين، ويُدار لصالحهم حتى يبلغوا سنًا معينة.
رفعت رأسي إليه.
يعني إيه؟
قال
يعني كان فيه أصول مخصصة للأحفاد. وآية كان لها نصيب مستقبلي فيها.
قلبي انقبض.
لكنني لم أقفز للاستنتاجات.
قلت
ده ما يثبتش أي حاجة.
هز رأسه موافقًا.
صحيح. عشان كده لازم تعرفي باقي القصة.
ثم أخرج مجموعة أوراق أخرى.
كانت تخص ديونًا قديمة ومشكلات مالية مر بها محمود خلال السنوات الأخيرة.
لم يكن مفلسًا، لكنه كان يمر بضغوط مالية كبيرة لم يخبرني عنها بالكامل.
شعرت بالصدمة.
كنا متزوجين منذ سنوات، ولم أكن أعرف حجم تلك الأزمات.
سألته
إنت عرفت كل ده منين؟
قال
أنا كنت مسؤول عن بعض الملفات القديمة، وبعد ۏفاة آية بدأت أربط بين حاجات سمعتها قبل كده.
ثم أضاف
لكن خلي بالك… أنا مش بقول إن حد ارتكب چريمة. أنا بقول إن فيه أمور لازم تتحقق فيها جهة مختصة.
خرجت من المقابلة والملف في حقيبتي.
عقلي كان مشتتًا.
فيه دلائل على الكذب.
فيه أسرار.
فيه أشياء مخفية.
لكن ما زال لا يوجد دليل قاطع على أن ۏفاة آية كانت متعمدة.
وفي داخلي كنت أتمنى أن يكون كل شيء مجرد سلسلة من الأخطاء وسوء التصرف.
وصلت البيت.
وكان محمود موجودًا.
أول ما دخلت، لاحظ الملف في يدي.
سأل
إيه ده؟
نظرت إليه مباشرة لأول مرة منذ أيام.
وقلت
كنت بقابل المحاسب القديم بتاع والدك.
تغير وجهه فورًا.
وبدا عليه الارتباك.
سأل بسرعة
قالك إيه؟
قلت
إنت قولي.
ساد الصمت.
ثم جلس على الكرسي وكأنه فقد جزءًا من قوته.
وبعد دقائق قال
أنا تعبت.
قلت
وأنا بنتي ماټت.
خفض رأسه.
ولأول مرة رأيته يبكي منذ ۏفاة آية.
لكن دموعه لم تمحُ الأسئلة.
قلت
ليه خبيت إن أمك راحت الحضانة؟
قال
كنت خاېف.
من إيه؟
من اللي هيحصل بعد كده.
يعني إيه؟
قال
أمي غلطت.
شعرت بقلبي يتوقف.
اقتربت منه.
غلطت إزاي؟
قال بصوت مكسور
هي كانت مقتنعة إن حساسية آية مبالغ فيها.
أغمضت عيني للحظة.
نفس الكلام الذي قالته سعاد قبل شهور.
كمل
كانت شايفة إن الدكاترة بيخوفوا الناس.
وبعدين؟
راحت الحضانة من غير ما أعرف إنها ناوية تديها أي حاجة.
صړخت
لكن الفيديو بيقول إنك كنت معاها!
رد بسرعة
أنا فعلاً شوفتها عند الباب. افتكرت إنها جاية تزور آية وترجع.
وليه ما قلتليش؟
قال
لما عرفت إنها كانت هناك خفت الناس تتهمها.
وقفت أنظر إليه.
كلامه كان يفسر بعض الأشياء.
لكن ليس كلها.
سألته
والعاملة اللي طلبت منها تسكت؟
ظهر الذهول على وجهه.
واضح أنه لم يكن يتوقع أن أعرف.
قال
أنا ما هددتهاش.
إذن ليه روحت لها؟
تنهد.
كنت بحاول أعرف هي شافت إيه.
كان من الصعب معرفة أين تنتهي الحقيقة وأين يبدأ الكذب.
في اليوم التالي قررت أن أفعل شيئًا واحدًا.
أن أواجه سعاد بنفسها.
ذهبت إلى بيتها.
فتحت الباب.
وأول ما رأتني عرفت سبب الزيارة.
دخلت وجلست أمامها.
لا صړاخ.
لا انفعال.
فقط سؤال واحد.
قلت
إنتِ اديتي آية حاجة تاكلها يوم الحضانة؟
سكتت طويلًا.
ثم بدأت تبكي.
وكان ذلك أول اعتراف حقيقي منذ بدأت القصة.
قالت
أيوة.
شعرت بأنفاسي تتسارع.
لكنني تماسكت.
قلت
إيه اللي اديتهولها؟
قالت
قطعة صغيرة من بسكويت كنت عاملاها.
وكان فيها المادة اللي عندها حساسية منها؟
هزت رأسها وهي تبكي.
ما كنتش فاهمة إن الموضوع خطېر بالشكل ده.
لم أصدق ما أسمعه.
قلت
كلنا قولنالك مية مرة.
ردت باڼهيار
افتكرت إنكم مكبرين الموضوع.
ثم وضعت وجهها بين يديها.
وقالت
والله ما كنت عايزة أذيها. دي حفيدتي.
في تلك اللحظة أدركت شيئًا مهمًا.
الحقيقة كانت مؤلمة.
لكنها مختلفة عما تخيلته.
لم تكن مؤامرة معقدة.
ولم يكن هناك مخطط سري لقتل طفلة.
كان هناك استهتار.
عناد.
وثقة عمياء في الرأي الشخصي بدل العلم والتحذيرات الطبية.
وهذا كان كافيًا لحدوث الکاړثة.
بعد أيام بدأت الإجراءات الرسمية والتحقيقات.
وقدمت الحضانة التسجيلات.
وأدلى الجميع بأقوالهم.
أما أنا…
فكنت أحاول فقط أن أعيش يومًا جديدًا بدون آية.
وكان ذلك أصعب شيء مررت به في حياتي.
لكن بقي سؤال واحد أخير.
من الشخص الذي أرسل الرسالة المجهولة؟
ومن الذي أخبرني أن أفتش مكتب محمود؟
الإجابة جاءت بعد أسابيع بطريقة لم أتوقعها أبدًا…
مرت أسابيع طويلة بعد
التحقيقات.
أسابيع كنت بصحى فيها
كل يوم
—
على نفس الحقيقة المؤلمة
آية مش موجودة.
أوضتها زي ما هي.
ألعابها في مكانها.
رسوماتها الصغيرة لسه معلقة على التلاجة.
حتى الكوباية اللي كانت بتشرب فيها فضلت شهور مش قادرة أشيلها.
البيت كله كان مليان بوجودها…
وفي نفس الوقت فاضي بشكل موجع.
أما محمود، فكان عايش حالة اڼهيار حقيقية.
في البداية كنت رافضة حتى أبص في وشه.
مش لأن التحقيق أثبت إنه تعمد أي حاجة.
لكن لأنه خبّى الحقيقة.
ولأنه اختار الخۏف بدل الصراحة.
ولو كان اتكلم من أول يوم، كان وفر علينا شهور من الشك والعڈاب.
في يوم من الأيام رجع من الشغل وقعد قدامي.
وقال
أنا مستعد أتحمل أي قرار هتاخديه.
بصيت له وسكت.
فكمل
بس فيه حاجة لازم تعرفيها.
قلت
إيه؟
قال
أنا كل يوم بصحى وأتمنى أرجع الزمن خمس دقايق بس.
ونزلت دموعه.
خمس دقايق أقول لأمي متدخليش الحضانة.
ساعتها لأول مرة حسيت إن الراجل ده بيعاقب نفسه أكتر من أي حد ممكن يعاقبه.
لكن الألم ما كانش بيختفي.
كان بيتحول لشكل جديد كل يوم.
بعد فترة استدعاني المحقق المسؤول عن الملف.
وقال إنهم وصلوا لكل التفاصيل تقريبًا.
وإن القضية اتقفلت باعتبارها نتيجة تصرف خاطئ وإهمال جسيم أدى إلى کاړثة.
خرجت من هناك وأنا حاسة إن النهاية القانونية حصلت…
لكن النهاية الإنسانية لسه بعيدة.
فضل سؤال واحد بيطاردني.
مين الشخص اللي بعت الرسالة المجهولة؟
مين اللي خلاني أفتح درج مكتب محمود؟
مين اللي دفعني أوصل للحقيقة؟
وفي أحد الأيام، وأنا خارجة من الحضانة بعد ما رحت أستلم بعض متعلقات آية الأخيرة…
شفت الآنسة هناء.
كانت واقفة بعيد.
أول ما شافتني حاولت تمشي.
ناديت عليها.
وقفت.
قربت منها.
ولاحظت إنها متوترة جدًا.
سألتها
إنتِ اللي بعتّي الرسالة؟
اتجمدت مكانها.
وسكتت.
وكان ده كفاية عشان أفهم.
قلت بهدوء
ليه؟
بدأت دموعها تنزل.
وقالت
لأني حسيت إن فيه حاجة غلط.
سكتت لحظة.
وكملت
يوم الحاډثة كنت شايفة تصرفات ناس كتير مش طبيعية.
زي إيه؟
قالت
الخۏف… ومحاولات إخفاء حاجات.
ثم أضافت
كنت خاېفة أتكلم بشكل مباشر. لكن ما قدرتش أسكت.
في اللحظة دي حسيت بامتنان كبير ناحيتها.
لأنها رغم خۏفها…
اختارت تعمل الصح.
يمكن لو ما عملتش كده، كنت هفضل طول عمري عايشة وسط أسئلة من غير إجابات.
شكرتها.
ومن يومها ما شفتهاش تاني.
مرت الشهور.
وسعاد انعزلت عن أغلب الناس.
كانت عايشة في ندم حقيقي.
وفي مرة طلبت تقابلني.
ترددت كتير.
لكن وافقت.
قعدت قدامي وهي أكبر بعشر سنين عن آخر مرة شفتها.
الحزن كان ظاهر على كل تفصيلة فيها.
وقالت
أنا عارفة إنك عمرك ما هتسامحيني.
ما رديتش.
فكملت
بس والله ما كنتش أقصد.
ونزلت دموعها.
كل ليلة بشوف وش آية في المنام.
لأول مرة ما حسيتش بالڠضب.
ولا بالاڼتقام.
حسيت بحزن بس.
حزن على طفلة راحت.
وعلى عيلة كاملة اتكسرت.
قلت لها
في فرق بين اللي بيأذي بقصد… واللي بيأذي بسبب عناده.
رفعت رأسها.
فكملت
لكن النتيجة واحدة.
واڼهارت في البكاء.
خرجت يومها وأنا مدركة إن العقۏبة الحقيقية أحيانًا مش بتكون في المحاكم.
بتكون في الضمير.
بعد سنة تقريبًا…
رجعت شغلي بشكل طبيعي.
وبدأت أشارك في حملات توعية للأهالي عن حساسية الأطفال وخطۏرة تجاهل التعليمات الطبية.
كنت بحكي قصة آية.
مش عشان أعيش في الماضي.
لكن عشان ما تتكررش المأساة مع طفل تاني.
وفي أول ندوة حضرتها، وقفت قدام عشرات الأمهات والآباء.
ووريتهم صورة آية.
الصورة اللي كانت مبتسمة فيها وهي ماسكة عروستها المفضلة.
وقلت
أكبر غلط ممكن نعمله إننا نفتكر إننا فاهمين أكتر من الأطباء.
القاعة كلها كانت ساكتة.
وكملت
دقيقة استهتار واحدة ممكن تغير حياة أسرة كاملة للأبد.
بعد انتهاء الندوة، جات أم شابة وسلمت عليّ.
وقالت إن ابنها عنده حساسية مشابهة.
وإنها كانت أحيانًا بتتساهل في بعض التعليمات.
لكن بعد اللي سمعته قررت تلتزم بيها بالكامل.
لما سمعت كلامها…
حسيت لأول مرة من ۏفاة آية إن وجود بنتي لسه بيصنع فرق.
بطريقة مختلفة.
وفي ليلة هادئة بعد سنوات من الحاډثة…
دخلت أوضة آية.
فتحت صندوق صغير كنت محتفظة فيه بألعابها ورسوماتها.
ولقيت ورقة قديمة كانت رسماها في الحضانة.
رسمة بسيطة
جدًا.
أنا ومحمود وهي واقفين ماسكين إيدين بعض.
وتحت الرسمة كانت المعلمة كاتبة جملة قالتها آية يومها
أنا بحب ماما وبابا أوي.
قعدت أبكي وقتها.
لكن لأول مرة كان البكاء مختلف.
مش ڠضب.
ومش صدمة.
كان اشتياق.
اشتياق لطفلة جميلة عدت في حياتنا أربع سنين فقط…
لكنها سابت أثر يكفي عمر كامل.
وأدركت وقتها إن بعض الجراح ما بتختفيش.
لكن الإنسان بيتعلم يعيش بيها.
ويكمل.
ويحاول يحول الألم لشيء مفيد.
عشان يفضل أثر اللي رحلوا موجود.
وعشان تبقى ذكرى آية…
سبب في حماية أطفال تانيين.
تمت القصة.
ابنتي تبلغ من العمر أربعة أعوام، توفيت فجأة في الحضانة وبعد جنازتها بخمسة أيام، اتصلت بي المعلمة وقالت زوجكِ يكذب عليكِ شاهدي الفيديو الذي أرسلته إليكِ.في ذلك الصباح، كنت أنوي إيصال ابنتنا آية إلى الحضانة بنفسي لكن قبل أن أنزل بدقائق، وردني اتصال من العمل يفيد بوجود اجتماع طارئ ومهم جداً.كنت متأخرة بالفعل، فقال زوجي محمود إنه سيتولى إيصالها بدلاً مني بعد بضع ساعات، وأنا جالسة في المكتب، رن هاتفي كانت الآنسة هناء، معلمة آية في الحضانة أجبت فوراً.وكان صوتها يرتعش قالتآية تعبت فجأة وبشدة والإسعاف نقلها إلى المستشفى هرعت من العمل دون تفكير وقلبي كان ينبض بعنف لدرجة أنني شعرت بأنني قد أسقط في أي لحظة وعندما وصلت إلى المستشفىوجدت محمود واقفاً هناك بالفعل وجهه كان شاحباً بشكل غريب وقبل حتى أن أسأله ماذا حدثخرج طبيب من الممر خفض عينه وقالالبقاء لله ابنتكم تعرضت لحساسية شديدة جداً. فعلنا كل ما بوسعنا لكن للأسف لم نتمكن من إنقاذها في تلك اللحظة شعرت أن الأرض قد سُحبت من تحت قدمي الأيام التي تلت ذلك مرت وكأنها كابوس لم أكن آكل لم أكن أنام ومحمود هو من تولى كل إجراءات الجنازة لأن مجرد التنفس كان صعباً عليّ.بعد الجنازة بخمسة أيامرن هاتفي مجدداً.كانت الآنسة هناء لكن هذه المرة كان صوتها متوتراً بشكل مختلف قالتيا مدام كنت أراجع كاميرات المراقبة الخاصة باليوم الذي تعبت فيه آية. كان هناك أمر يزعجني منذ ذلك الحين، فقررت أن أتأكد استغربت وسألتهاأي أمر؟صمتت لحظةثم قالتلا أدري كيف أقول لكِ هذا لكن زوجكِ كذب عليكِ. لقد أرسلتُ إليكِ مقطع فيديو من الكاميرات بعد دقائق، وصلني الفيديو فتحته فوراً.الكاميرا كانت تصور الممر المواجه لفصل آية في البدايةكل شيء كان طبيعياً.الأطفال يلعبون والمعلمات يذهبن ويجئن لكن بعد قليلرأيت شخصاً يدخل الحضانة أول ما رأيت وجههاشعرت أن الدم قد تجمد في عروقي وصرخت دون أن أشعريا إلهي ماذا كانت تفعل هناك؟!في تلك اللحظة علمت أن ما حدث لابنتي لم يكن مجرد حادث عابر وعلمت أيضاً أن هناك من يجب أن يدفع الثمنيتبعاضغط إعجاباً وصلّ على النبي وسأرد عليكم
ابنتي تبلغ من العمر أربعة أعوام، توفيت فجأة في الحضانة وبعد جنازتها بخمسة أيام، اتصلت بي المعلمة وقالت زوجكِ يكذب عليكِ شاهدي الفيديو الذي أرسلته إليكِ.في ذلك الصباح، كنت أنوي إيصال ابنتنا آية إلى الحضانة بنفسي لكن قبل أن أنزل بدقائق، وردني اتصال من العمل يفيد بوجود اجتماع طارئ ومهم جداً.كنت متأخرة بالفعل، فقال زوجي محمود إنه سيتولى إيصالها بدلاً مني بعد بضع ساعات، وأنا جالسة في المكتب، رن هاتفي كانت الآنسة هناء، معلمة آية في الحضانة أجبت فوراً.وكان صوتها يرتعش قالتآية تعبت فجأة وبشدة والإسعاف نقلها إلى المستشفى هرعت من العمل دون تفكير وقلبي كان ينبض بعنف لدرجة أنني شعرت بأنني قد أسقط في أي لحظة وعندما وصلت إلى المستشفىوجدت محمود واقفاً هناك بالفعل وجهه كان شاحباً بشكل غريب وقبل حتى أن
أسأله ماذا حدثخرج طبيب من الممر خفض عينه وقالالبقاء لله ابنتكم تعرضت لحساسية شديدة جداً. فعلنا كل ما بوسعنا لكن للأسف لم نتمكن من إنقاذها في تلك اللحظة شعرت أن الأرض قد سُحبت من تحت قدمي الأيام التي تلت ذلك مرت وكأنها كابوس لم أكن آكل لم أكن أنام ومحمود هو من تولى كل إجراءات الجنازة لأن مجرد التنفس كان صعباً عليّ.بعد الجنازة بخمسة أيامرن هاتفي مجدداً.كانت الآنسة هناء لكن هذه المرة كان صوتها متوتراً بشكل مختلف قالتيا مدام كنت أراجع كاميرات المراقبة الخاصة باليوم الذي تعبت فيه آية. كان هناك أمر يزعجني منذ ذلك الحين، فقررت أن أتأكد استغربت وسألتهاأي أمر؟صمتت لحظةثم قالتلا أدري كيف أقول لكِ هذا لكن زوجكِ كذب عليكِ. لقد أرسلتُ إليكِ مقطع فيديو من الكاميرات بعد دقائق، وصلني الفيديو فتحته فوراً.الكاميرا كانت تصور الممر المواجه لفصل آية في البدايةكل شيء كان طبيعياً.الأطفال يلعبون والمعلمات يذهبن ويجئن لكن بعد قليلرأيت شخصاً يدخل الحضانة أول ما رأيت وجههاشعرت أن الدم قد تجمد في عروقي وصرخت دون أن أشعريا إلهي ماذا كانت تفعل هناك؟!في تلك اللحظة علمت أن ما حدث لابنتي لم يكن مجرد حادث عابر وعلمت أيضاً أن هناك من يجب أن يدفع الثمنيتبعاضغط إعجاباً وصلّ على النبي وسأرد عليكم


