Uncategorized

حممت والدي

حمّمت والد جوزي من ورا ضهره…
وأول ما شوفت العلامة اللي على جسمه، وقعت على ركبي وفهمت سرّ الماضي كله.
لوسيا عمرها ما تخيلت إن تصرّف بسيط نابع من الرحمة
هيغيّر حياتها للأبد.
كانت متجوزة دانيال هيريرا، راجل محترم وناجح،
وعايشين في بيت أنيق في كويريتارو،
ومعاهم والده:
دون رافائيل هيريرا
راجل كبير في السن،
أصيب بجلطة دماغية سببت له شلل كامل.
ما كانش بيتكلم.
ما كانش بيتحرك.
بس يقدر يبص… ويتنفس.
قبل الجواز، دانيال كان واضح جدًا مع لوسيا:
«لوسيا… بحبك أكتر من أي حاجة،
بس لازم توعديني بوعد واحد.»
«ما تدخليش أوضة بابا وأنا مش موجود.»
«وما تحاوليش أبدًا تحمّميه أو تغيّري له.»
«عشان كده في ممرّض مخصوص.»
«أبويا ما يستحملش حد يشوفه ضعيف.»
لوسيا اتفاجئت وقالت بهدوء: «بس أنا مرات ابنه… طبيعي أساعد.»
رد عليها بحزم: «لا.»
«احترميه.»
«لو الوعد ده اتكسر… أسرتنا كلها هتتدمّر.»
ومن باب الحب…
لوسيا وافقت.
سنتين كاملين
ما دخلتش الأوضة دي ولا مرة.
كان دايمًا في إنريكي،
الممرض الموثوق،
هو اللي بيرعى دون رافائيل.
لحد ما جه يوم…
دانيال سافر شغل ٣ أيام لمونتيري.
وفي اليوم التاني،
وصلت لوسيا رسالة:
«مدام لوسيا، عملت حادث موتوسيكل…
أنا في المستشفى،
ومش هقدر أجي النهارده ولا بكرة.»
قلبها وقع.
راحت على أوضة والد جوزها.
وأول ما فتحت الباب…
ريحة تقيلة خانقة ضربتها في وشها.
دون رافائيل كان: متسخ.
متألم.
وملامحه مليانة حزن وإهمال.
وعينيه باصين لها
بنظرة استعطاف توجع القلب.
قالت والدموع في عينيها: «يا رب… ما ينفعش أسيبه كده.»
كانت عارفة إن دانيال هيغضب…
بس قلبها خد القرار.
جهزت: مية دافية.
فوط نضيفة.
هدوم نضيفة.
وقربت منه بهدوء: «ما تقلقش يا عمي…
أنا هنا.
محدش يستاهل يمر باللي إنت فيه لوحده.»
بدأت تنظّفه بإيدين بترتعش.
لكن…
أول ما بدأت تشيل هدومه
عشان تكمل التنضيف كويس…
جسمها اتجمّد.
الدنيا سكتت.
على جنب صدر دون رافائيل…
كانت في علامة.
ندبة قديمة.
علامة
مستحيل تتغلط.
نفس العلامة…
اللي على جسمها هي، من وهي طفلة.
ذكرى كانت دفناها جواها.
سر مربوط بمأساة
كانت فاكرة إنها نسيته.
وقعت لوسيا على ركبيها جنب السرير: «لا… مستحيل…»
وعيني دون رافائيل
اتملت دموع.
ولأول مرة…
شدّ على إيديها بإيده.
كأنه بيأكد اللي هي حاسّة بيه.
كأنه بيقول:
«أيوه…
إنتِ البنت دي.»
في اللحظة دي،
لوسيا فهمت حاجة مرعبة:
الراجل اللي قدامها
مش مجرد حماها.
ده راجل مرتبط مباشرة
بأظلم سر في ماضيها.
ولما دانيال يرجع…
الحقيقة دي
هتكسّر كل حاجة.
❤️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى