قصة

ابني الوحيد بعد فرحه

ماما… مين؟

لفيت بسرعة.

كانت واقفة عند باب الصالة، والكارت لسه في إيدها.

أول ما الراجل شافها، عينه اتمليت دموع.

قال بهمس:

— كبرتي أوي.

بنتي بصتلي باستغراب.

— مين ده؟

ماكنتش عارفة أقولها إيه.

هو اللي رد:

— أنا والدك.

الكارت وقع من إيدها.

رجعت خطوة لورا وقالت:

— والدي؟

قرب خطوة، لكنها رفعت إيدها فورًا:

— متقربش.

وقف مكانه.

بنتي بصتلي وقالت:

— ده الراجل اللي ماعرفتيش توصلي له لما كنت تعبانة؟

سكتُّ.

فهمت الإجابة من سكوتي.

رجعت تبصله وقالت:

— واللي ماجاش لما أخويا دخل العملية؟

صوته اتهز:

— فيه حاجات إنتِ متعرفيهاش.

ردت بعصبية:

— وأنا مش عايزة أعرفها.

وبعدين افتكرت الكارت.

نزلت بسرعة خدته من الأرض ورفعته قدامه.

— إنت اللي بعت ده؟

بص للكارت وقال:

— أنا اللي وصلته.

قالت:

— يعني إنت اللي كتبته؟

هز راسه.

— لأ.

سكتنا كلنا.

سألته:

— أمال مين؟

بصلي مباشرة وقال:

— أخوها.

حسيت إن صدري اتقفل.

قلت بعصبية:

— متجيبش سيرة ابني في لعبة سخيفة!

قال بسرعة:

— أنا مش بلعب.

بنتي بدأت تعيط.

— أخويا رحل من 13 سنة. إنت بتقول إيه؟

مد إيده ناحية جيب الجاكيت ببطء، وطلع ظرف أصفر قديم.

قال:

— أخوكي كتب الرسالة دي بنفسه قبل العملية.

بصيتله وأنا مش فاهمة.

— إزاي وصلتلك؟

قال:

— علشان هو اللي بعتهالي.

فتحت الباب أكتر وقلت:

— ادخل.

دخل وقعدنا في الصالة.

أصحاب بنتي حسوا إن الموضوع عائلي، فاستأذنوا ومشيوا.

فضلنا إحنا التلاتة.

حط الظرف على الترابيزة.

كان قديم فعلًا، وأطرافه مصفرة.

قال:

— قبل العملية بأيام، ابننا حاول يوصل لي.

قلت:

— وأنا كنت بحاول أوصلك ومش لاقياك!

قال:

— عارف.

— عارف؟!

رفع عينه وقال:

— عرفت بعدين.

وبدأ يحكي.

قال إنه وقتها كان عايش خارج البلد، وإن علاقتنا بعد الانفصال كانت سيئة لدرجة إنه غير أرقام كتير، وإن رسالة ابننا وصلته متأخرة عن طريق شخص كان يعرف مكانه.

قلت بمرارة:

— متأخرة قد إيه؟

رد:

— بعد العملية بأيام.

غمضت عيني.

قال:

— ولما عرفت اللي حصل، رجعت.

بصيتله بصدمة.

— رجعت؟!

— أيوه.

— إمتى؟

قال:

— يوم وداعه.

وقفت من مكاني.

— كداب! أنا كنت هناك من البداية للنهاية.

قال:

— وأنا كنت هناك… لكن بعيد.

حسيت بالغضب بيزيد.

— ابنك رحل وإنت واقف بعيد؟!

قال:

— كنت جبان. ومهما قلت مش هعرف أبررها.

بنتي كانت ساكتة، لكن دموعها بتنزل.

سألته:

— والكارت؟

فتح الظرف القديم وطلع ورقة مطوية.

قال:

— دي كانت مع رسالة ابننا ليا.

مدهالي.

أول ما فتحتها، عرفت خط ابني.

إيديا بدأت تترعش.

كان كاتب:

«بابا، معرفش الرسالة دي هتوصلك ولا لأ. أختي داخلة عملية وأنا هساعدها. الدكاترة بيقولوا إن الأمور هتبقى كويسة، لكن ماما خايفة جدًا.»

وقفت عن القراءة.

مكنتش قادرة.

بنتي أخدت الورقة وكملت.

«أنا متأكد إني هبقى كويس. بس عايز منك طلب غريب. لو في يوم حصل أي شيء، متخليش أختي تكبر وهي فاكرة إنها السبب. يوم ما تتم 18 سنة، قول لها إني كنت مبسوط إني ساعدتها، وإنها تعيش حياتها من غير ذنب.»

بنتي حطت إيدها على بقها وهي بتعيط.

وفي آخر الورقة كان مكتوب:

«ولو قدرت، اكتب لها في عيد ميلادها: كل سنة وإنتِ طيبة يا أختي الصغيرة… أنا وعدتك إني هكون موجود.»

قعدت على الكرسي وأنا مش قادرة أتكلم.

بعد 13 سنة…

كنت بقرأ كلمات ابني لأول مرة.

لكن فجأة افتكرت حاجة.

رفعت الكارت الحديث.

قلت:

— استنى.

بصلي.

قلت:

— الرسالة القديمة ممكن أفهمها.

وأشرت للصورة.

— لكن الصورة دي أنا مصوراها لبنتي من 3 أيام بس. إنت جبتها منين؟

ملامحه اتغيرت.

بنتي بصتله هي كمان.

— فعلًا… الصورة دي ما نزلتهاش على أي حساب.

سكت.

قلت:

— جاوب.

قال:

— الصورة وصلتني.

— من مين؟

بص ناحية بنتي، وبعدين ناحيتي.

— من شخص كان بيتواصل مع ابننا قبل العملية.

قلت:

— مين؟

قال:

— فيه جزء تاني من القصة أنا نفسي ماعرفتوش غير من شهر.

فتح شنطته وأخرج ملفًا صغيرًا.

وحطه قدامي.

قال:

— لما ابننا عرف إنه هيعمل العملية، ماكتبش رسالة واحدة.

قلبي دق أسرع.

— يعني إيه؟

قال:

— كتب مجموعة رسائل.

بنتي مسحت دموعها.

— لمين؟

رد:

— ليكي… ولمامتك… وليا.

بصيت للملف.

كان عليه اسم ابني بخط إيده.

مديت إيدي ناحية الملف، لكنه قال:

— قبل ما تفتحيه، لازم تعرفوا حاجة.

سألته:

— إيه؟

قال:

— الرسائل دي ماكانش المفروض تتفتح كلها مرة واحدة.

— ليه؟

قال:

— لأن أخوكي عامل لكل رسالة تاريخ.

بنتي قربت.

فتح الملف.

كانت فيه أظرف صغيرة، مكتوب عليها تواريخ مختلفة.

عيد ميلادها العشرين.

يوم تخرجها.

يوم زواجها.

وأحد الأظرف مكتوب عليه:

«إلى أمي… عندما تعرف الحقيقة.»

حسيت بقلبي بيخبط.

مديت إيدي ناحية الظرف.

لكنه مسكه قبل ما آخده.

قلت:

— سيبه.

قال:

— متأكدة؟

— دي رسالة ابني ليا.

سابها.

فتحت الظرف.

كان جواه سطرين بس.

قرأتهما مرة.

وبعدين مرة تانية.

وشعرت إن نفسي انقطع.

لأن ابني كان كاتب:

«ماما، لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى بابا رجع أخيرًا. بس قبل ما تلوميه على كل السنين اللي فاتت، اسأليه عن اللي حصل قبل ما يسيب البيت. أنا كنت عارف جزءًا من الحقيقة… وإنتِ لأ.»

رفعت عيني ببطء ناحية والد أولادي.

قلت:

— ابني كان عارف إيه؟

وشه اتغير.

وقبل ما يرد، بنتي سألته:

— وإيه اللي حصل قبل ما تسيبنا؟

فضل ساكت.

قلت بعصبية:

— اتكلم!

أخذ نفسًا طويلًا وقال:

— السبب الحقيقي إني اختفيت من حياتكم… ماكانش اللي إنتِ فاكرة إنه حصل.

قلت:

— أمال إيه؟

بصلي وقال:

— ابننا اكتشف السر قبل العملية بأسبوعين.

وقتها عرفت إن الكارت اللي وصل في عيد الميلاد…

ماكانش نهاية الحكاية.

كان مجرد أول باب ابني قرر يفتحه لنا بعد 13 سنة.

يتبع في الجزء الثاني…

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى