فن ومشاهير

بعد 46 عاما مديره منزل الفنانة رجاء الجداوي تكشف عن سر غامض الذي أخفته عن الكل.. لن تتخيلوا ما هو

تكشف كواليس الحياة الشخصية للفنانة المصرية الراحلة رجاء الجداوي عن جوانب إنسانية عميقة وثرية، تجاوزت حدود الشهرة والأضواء لتصل إلى علاقات وطيدة ومستمرة لعقود طويلة. ومن أبرز هذه القصص الحكاية الفريدة التي جمعت الراحلة بمديرة منزلها “سامية”، والتي استمرت لأكثر من أربعة عقود ونصف، حاملة في طياتها تفاصيل مؤثرة تعكس الوفاء المتبادل والترابط الإنساني الراقي بعيداً عن أضواء الكاميرات والمجتمعات الفنية.

 

تعود جذور هذه العلاقة الاستثنائية إلى فترة زمنية بعيدة، وتحديداً قبل أكثر من 45 عاماً، عندما وصلت فتاة صغيرة لم تتجاوز السادسة عشرة من عمرها قادمة من محافظة المنوفية إلى القاهرة. لم تكن هذه الفتاة تحمل سوى غلاف مجلة تحمل صورة الفنانة رجاء الجداوي، محفوفة بحلم بسيط وصادق يتمثل في رغبتها الملحة للعمل في خدمتها حباً فيها وتأثراً بشخصيتها. هذا الموقف التلقائي والنابع من إعجاب شديد تحول مع الأيام إلى شراكة عمر حقيقية، حيث استمرت سامية في عملها حتى تجاوزت الستين من عمرها، محولةً مكان عملها إلى بيت دافئ وعائلة حقيقية احتضنتها بكل حب.

وفي تصريحات وتواصيف إنسانية مؤثرة، تحدثت سامية في مناسبات عديدة عن السر الكامن خلف احتفاظها بغلاف المجلة القديم طوال تلك السنوات، موضحة أنها حين شاهدت الفنانة رجاء الجداوي في أعمالها الفنية، وتحديداً تأثرها بمدى الحنان والدفء الذي أظهرته في أدائها، تمنت حينها أن تقترب منها وتعيش في خدمتها دون سواها طوال حياتها. ولم تخذلها الفنانة الراحلة، بل قابلت هذا الإخلاص بحنان فائق ورعاية أموية صادقة، فكانت تخاف عليها وتحرص على مصلحتها وتعتبرها جزءاً لا يتجزأ من كيان الأسرة، وظلت هذه العلاقة القوية مستمرة وثابتة حتى سنوات رجاء الجداوي الأخيرة ورحيلها المؤلم إثر إصابتها بفيروس كورونا المستجد، والذي خلف حزناً عميقاً في قلب رفيقة رحلتها وكل من عرفها.

من جانبها، طالما أكدت الفنانة الراحلة رجاء الجداوي في لقاءاتها على القيمة الكبيرة لمديرة منزلها، واصفة إياها بأنها رفيقة رحلة طويلة وعمود أساسي لا يمكن الاستغناء عنه في استقرار البيت. وأشادت مراراً بقدرة سامية الفائقة على تدبير أمور الحياة اليومية بحكمة ومهارة، حتى في أصعب الظروف وأحلك الأوقات، قائلة إنها كانت تداري الأمور وتتعامل بحنكة دون أن يشعر أي أحد بوجود خلل أو تقصير. هذا التعاون والتفاهم المستمر جعل العلاقة تتجاوز المفهوم التقليدي للعمل المنزلي لتصبح نموذجاً حياً للتقدير المتبادل، والإنسانية العالية، والوفاء الذي لا ينتهي بمرور الأنين والسنوات.

زر الذهاب إلى الأعلى