
اختفاء صيادين مخضرمين في جبال ساوتوث وبعد سبع سنوات عاد واحد بتحذير مرعب عن الجبال
في الثالث والعشرين من اكتوبر عام 2006، توجه صيادان متمرسـان الى قلب المناطق البرية في ولاية ايداهو الامريكية، لتبدأ واحدة من اكثر الحكايات غموضا في سلسلة جبال سوتوث.
الياس كراولي، واحد وثلاثون عاما.
ماركوس هيل، اثنان وثلاثون عاما.
كلاهما صاحب خبرة طويلة، معروف بالدقة والانضباط، ويعرف تضاريس الجبال ومساراتها الخفية واحواضها المنعزلة معرفة العارف الواثق.
كانت وجهتهما امتدادا هادئا قرب حوض غوت كريك، على بعد اميال من المسارات المحددة، وخارج نطاق الرحلات المعتادة لزوار بحيرة ريدفيش.
حملا معدات خفيفة ولكن محسوبة بعناية:
عدة ليلتين، بنادق مؤمنة، جهاز تحديد مواقع يعمل، واجهزة اتصال لاسلكي مضبوطة على القناة نفسها.
عند الساعة الثالثة ودقيقتين مساء، التقطت كاميرا مرورية شاحنتهما الخضراء وهي تتجه نحو الجبال.
عند السادسة واثنتين واربعين دقيقة مساء، سجل جهاز تحديد المواقع الخاص بالياس اخر احداثياته.
وعند السابعة وعشرين دقيقة مساء، تلقت شقيقة ماركوس اتصالا فائتا استمر لثوان معدودة.
لا صوت. لا ضجيج. مجرد اتصال صامت انقطع سريعا.
ثم… الصمت الكامل.
عندما لم يصلا في موعد التواصل المسائي، دب الذعر في قلوب العائلتين.
وفي صباح اليوم التالي، تحركت فرق البحث مباشرة الى الاحداثيات المتوقعة لموقع التخييم.
لكن ما وجدوه كان محيرا الى حد يبعث على القشعريرة.
الخيمة منصوبة باتقان.
الحقائب ممتلئة.
البنادق في مكانها.
الطعام لم يفتح.
وقدر الطهي موضوع بعناية خارج الخيمة… لكنه لم يستخدم.
لا اثار عراك.
لا تمزق.
لا معدات مبعثرة.
لا دماء.
مشهد ثابت… كان الزمن توقف فجأة.
بدا المشهد كما لو ان رجلين ابتعدا بهدوء عن موقع التخييم في نزهة قصيرة.
ولم يعودا ابدا.
فرق البحث والانقاذ تحركت وفق انماط تمشيط دائرية متسعة. وحدات الكلاب البوليسية التقطت اثر رائحة يتجه نحو الجنوب الغربي عبر سطح من الغرانيت المستوي، ثم اختفى الاثر تماما فوق الحجر الجيري العاري. طائرات مزودة بمستشعرات حرارية مسحت الوديان والشقوق.
لا اشارات حرارية.
لا حركة.
لا اجساد.
على بعد اقل من ميل واحد من المخيم، ظهرت ثلاث دلائل غريبة:
جزء من حبل محترق جزئيا لا يخص ايا من الصيادين.
اثر سحب خفيف فوق ارضية من ابر الصنوبر، بدا متعمدا اكثر مما هو طبيعي.
بقعة تربة مضغوطة بشكل غير معتاد اسفل مجموعة من الاشجار.
لم يرسم اي منها اتجاها واضحا.
ولم يشر اي منها الى حادث عرضي او هجوم حيوان او ضياع.
المحققون استبعدوا الاحتمالات التقليدية واحدا تلو الاخر:
لا سقوط في شقوق، لا اثار مفترسات، لا نمط خطوات يدل على شخص تائه. كان المخيم نظيفا اكثر من اللازم. مرتبا اكثر من اللازم.
اسابيع تحولت الى شهور.
الثلوج غطت الارض.
والرياح محت ما تبقى من اثر.
بحلول عام 2008، صُنفت القضية رسميا كقضية باردة. الملف رقم CST06277.
لا مشتبه بهم.
لا اجساد.
لا تفسير.
بدت سلسلة جبال سوتوث وكأنها ابتلعتهما بالكامل.
طوال ما يقارب سبع سنوات، لم يتغير شيء.
ثم، في يونيو 2013، وعلى مشارف بلدة ستانلي الصغيرة، ابلغ سائق شاحنة عن رجل حافي القدمين يسير ببطء على الطريق السريع 21.
كان هزيلا.
شاحبا.
تائها.
عندما اقترب رجال الشرطة، همس بكلمتين قبل ان ينهار:
الياس كراولي.
تحليل البصمات اكد الحقيقة.
احد الصيادين المفقودين عاد.
لكن حالة جسده والندوب حول معصميه وكاحليه أجبرت المحققين على إعادة النظر في كل ما اعتقدوه
أما ماركوس هيل
فلم يخرج أبدا.. سيب لايك وكومنت لو القصة لمستك
ومتنساش تصلي على النبي ﷺ وانا هرد بالتكملة في أول تعليق
لكن الياس… لم يعد كما كان.
عندما أفاق في مستشفى بلدة ستانلي، كان جسده أشبه بخريطة ألم.
نقص حاد في الوزن.
ندوب دائرية داكنة حول المعصمين والكاحلين، وكأن شيئا كان يقيده بإحكام لفترة طويلة.
وآثار جروح قديمة ملتئمة بطريقة بدائية.
الأغرب من ذلك…
تحاليل الدم أظهرت نقصا غذائيا مزمنا، لكن بلا مؤشرات واضحة على وجوده في العراء طوال سبع سنوات.
لا إصابات برد قارس متكررة.
لا كسور قديمة من سقوط جبلي.
لا علامات عضات مفترسات.
كأن شخصا… أبقاه حيا.
—
في اليوم الثالث، طلب التحدث.
لم يسمحوا لأحد من العائلة بالدخول.
فقط محققان ومسجل صوت.
كان صوته مبحوحا، متقطعا، لكن ذاكرته… حادة.
قال:
“لم نضل الطريق.”
سأل أحد المحققين بهدوء:
“ماذا حدث إذن؟”
ابتلع ريقه، وحدق في الفراغ.
“في الليلة الأولى… بعد أن أطفأنا المصباح، سمعنا خطوات.”
ليست خطوات حيوان.
ولا وقع حوافر.
كانت بطيئة. محسوبة.
تدور حول الخيمة… دون اقتراب كامل.
ماركوس ظنها مزحة من صيادين آخرين.
لكن الياس كان يعرف المنطقة جيدا.
لا أحد يخيم في ذلك الامتداد.
ولا أحد يغامر بالخروج ليلا فوق تلك الصخور دون ضوء.
قال إنه في الساعة السابعة وعشرين دقيقة… خرج ماركوس ليتفقد الأمر.
وهنا جاء الاتصال الفائت.
“لم يكن اتصالا عرضيا.”
قالها الياس وهو يرتجف.
“كان يحاول أن يُسمِع أحدا شيئا.”
سألوه: “شيئا مثل ماذا؟”
همس:
“الصمت.”
—
عندما خرجا معا، لم يجدا أحدا.
فقط ظلال الأشجار الطويلة… والهواء ساكنا على غير عادته.
ثم لاحظ ماركوس شيئا بين الأشجار.
ضوء.
خافت.
أبيض ثابت.
ليس مصباح رأس.
ولا نار مخيم.
كان مرتفعا قليلا عن الأرض.
اقتربا.
ثم…
“لا أتذكر كيف فقدت الوعي.”
آخر ما علق في ذهنه…
رائحة تشبه الحديد المحترق.
وصوت احتكاك… كجر حبل فوق حجر.
—
استيقظ في مكان مظلم.
ليس كهفا طبيعيا.
ولا غرفة تقليدية.
“كانت الجدران ناعمة جدا… أكثر من اللازم.”
ماركوس كان بجانبه.
مقيدا مثله.
لم يرَ وجها واحدا طوال المدة.
فقط ظلولا تمر أحيانا خلف ضوء خافت.
“كانوا يتحدثون؟”
سأل المحقق.
هز رأسه ببطء.
“لم أسمع لغة. فقط… ذبذبات.”
قال إنهما لم يُضربا.
لم يُعذبا بالمعنى المعروف.
لكن تم تقييدهما، وإبقاؤهما في شبه ظلام، وتغذيتهما بانتظام غير مفهوم.
الوقت… فقد معناه.
أيام؟
سنوات؟
لا يعرف.
لكن في أحد الأيام، سمع صوتا مختلفا.
صوت انهيار.
اهتزاز.
صرخ ماركوس.
ثم… اختفى.
“اختفى؟”
“كان بجانبي. ثم… لم يعد.”
فتحوا عينيه.
قادوه — أو سحبوه — عبر ممر بارد.
ثم… دفعوه.
وسقط.
سقط طويلا.
قبل أن يرتطم بأرض صخرية…
تحت سماء مفتوحة.
كان وحده.
لا بناء.
لا مدخل ظاهر.
لا أثر لمكان احتجازه.
كان على بعد أميال من المخيم.
—
فرق البحث عادت إلى الموقع.
المكان الذي أشار إليه الياس كان قرب حوض غوت كريك، في عمق سلسلة جبال Sawtooth Mountains.
المسح الجيولوجي لم يظهر أي تجاويف كبيرة مسجلة في الخرائط.
ولا كهوف صناعية.
ولا نشاط تعدين قديم في تلك البقعة.
لكن تحت مجموعة الأشجار التي وُجدت عندها التربة المضغوطة عام 2006…
كشف الرادار الأرضي عن فراغ.
ليس كهفا طبيعيا واضحا.
بل تجويف منتظم الحواف.
وعندما بدأوا الحفر…
انهار المدخل فجأة.
ردمته صخور ثقيلة من الداخل…
وكأن شيئا تعمد إغلاقه.
لم يعثروا على جثة.
ولا أثر لماركوس.
لكنهم وجدوا شيئا واحدا.
قطعة قماش ممزقة من قميص صيد…
مطابقة لملابس ماركوس ليلة الاختفاء.
—
بعد شهر من خروجه من المستشفى، اختفى الياس مرة أخرى.
لا عنف.
لا كسر في الأبواب.
ترك سريره مرتبا.
ومذكرة قصيرة.
كتب فيها:
“إذا عدتُ إلى هناك…
فهذا لأنهم لم ينهوا الأمر.”
ومنذ ذلك اليوم، لم يُشاهد مجددا.
—
اليوم، لا تزال القضية مفتوحة.
ملف CST06277 لم يُغلق رسميا.
السكان المحليون في ستانلي يتجنبون الامتداد الجنوبي الغربي من الجبال بعد الغروب.
ويقول بعض الصيادين إنهم أحيانا يرون ضوءا أبيض ثابتا بين الأشجار…
مرتفعا قليلا عن الأرض.
وإذا ساد الصمت فجأة في الغابة…
فهذا ليس لأن المكان هادئ.
بل لأن شيئا ما…
يستمع.


