
قصة حقيقية وقعت في الاردن💔شاب يتيم الأب يعمل مع زوج خالته في صيانة الإلكترونيات المنزلية وكان زوج الخالة عصبي وقاسي القلب وعديم الرحمة لكن قسوة الظروف ولقمة العيش أجبرت وسيم على البقاء تحت القهر والإساءة مقابل وجبة الطعام لأنه يعيش في منزل خالته مع أمه وأخته بعد أن قام صاحب المنزل بطردهم إلى الشارع بسبب عدم دفع الإيجارات المتراكمة لفترة طويلة فأُجبروا على اللجوء لبيت خالته واشترط عليهم الزوج إن أرادوا العيش في منزله أن يعمل معه وسيم في المحل مقابل ثمن الطعام والغذاء وأن تعمل الأم وابنتها في تنظيف البيت وغيره مقابل السكن ولم يكن لديهم أي خيار آخر سوى أن يوافقوا على شروطه الظالمة فعاش الشاب وأسرته في منزل خالته تحت الحزن والعناء.
كان زوج خالته مهندسًا مشهورًا وذو سمعة عالية في الأسواق وكان محله شديد الازدحام والحركة لكنّه كان يمنع وسيم أن يتعلم المهنة ويكلفه بأعمال بعيدة عن التصليح فيطلب منه تنظيف المحل وترتيب القطع والتعامل مع الزبائن وحمل الأجهزة الثقيلة وكل ما هو بعيد عن قلب المهنة خوفًا منه أن يتعلم ويصبح منافسًا له لأن وسيم كان شابًا شديد الذكاء وذو عقل كبير وكان الزبائن يرتاحون له ويحبون أدبه أكثر مما يحبون صراخ الزوج.
وذات مرة عاد وسيم إلى المنزل فوجد أمه تبكي فسألها عن السبب لكنها لم تخبره وفهم أن سبب بكائها خالته أو زوج خالته ربما ألقوا كلامًا جارحًا أو ذكّروها أن وجودها في البيت “منة” مقابل التنظيف والسكن فدخل الغضب قلبه مثل نار صامتة وأقسم بينه وبين نفسه أنه لن يبقى ذليلًا طوال عمره وأنه سيتعلم المهنة بأي طريقة.
صار يجمع القطع القديمة التي تم استبدالها ويحفظ في رأسه أعراض الأعطال ويقارن بينها ويُراقب زوج خالته من بعيد ويثبت عينيه على يديه عندما يبدل قطعة محترقة ويضع قطعة جديدة ثم يتظاهر أنه يمسح الأرض وهو في الحقيقة يسرق العلم من عينيه سرقة ويمرر في عقله أسماء القطع وأماكنها ووظائفها حتى صار يعرف كل شيء نظريًا ولم ينقصه إلا التطبيق.
وكان يبحث عن لحظة واحدة يكون زوج خالته منشغلًا خارج المحل أو يتحدث مع أحد الزبائن حتى يجرّب بيده ما حفظه طوال الشهور وأخيرًا جاءت الفرصة المناسبة عندما كان زوج خالته يتحدث مع صاحب محل قريب وظهره للمحل ووسيم وحده أمام شاشة تلفاز معطلة كان صاحبها ينتظر منذ الصباح.
فتح وسيم الجهاز بسرعة وقلبه يدق كأنه يسمع العالم كله ثم تتبع العطل كما حفظه وبدل القطعة المعطلة بقطعة من “القديم” التي كان يحتفظ بها سرًا ثم أغلق الشاشة وجربها فاشتغلت الصورة فجأة ونورت الألوان ونجح وسيم أخيرًا ووقف لحظة ينظر للشاشة كأنها شهادة ميلاد جديدة له.
لكن في نفس اللحظة عاد زوج خالته ورأى وسيم جالسًا على المقعد والشاشة تعمل فانبهر للحظة ثم تحولت الدهشة إلى غضب أسود وصاح كيف استطعت إصلاحها وأنت لا تعرف شيئًا ولم أسمح لك بالتعلم ولم أسمح لك حتى بالنظر إلي وأنا أعمل.
وسيم ارتبك وخاف ولم يقدر يرد لأن الرد يعني حرب فاندفع زوج خالته عليه وطرده فورًا من المحل وقال له من اليوم سوف تتكفل بإطعام أسرتك بمفردك خارج بيتي وكأنه يطرد الهواء من صدره ويكسر آخر حبل كان ماسكه.
رجع وسيم للبيت ووجهه شاحب وأمه فهمت من عينيه أن المصيبة وقعت وخالته بدأت تلمح بكلام جارح أن البيت ليس “ملجأ” وأنهم لازم يمشوا فجلس وسيم تلك الليلة يفكر كيف يجيب لقمة العيش وكيف يحمي أمه وأخته من الشارع وكيف يثبت أن العلم الذي أخذه بالقهر لن يضيع.
وفي اليوم التالي خرج من الصبح يبحث عن عمل في محلات الصيانة وكل باب يدقه يسمع نفس الرد “بدنا واحد خبرة” “بدنا واحد معروف” “بدنا واحد معه شهادة” وهو لا معه شهادة ولا واسطة فقط معه عقل ويدين تريدان العمل.
وأخيرًا وجد محلًا صغيرًا جدًا في آخر السوق كأنه مخزن أكثر من محل وصاحبه رجل مسن كبير في السن عيناه طيبتان ويداه ترتجفان قليلًا من الكِبر استمع لقصة وسيم بصمت ثم قال له تعال اشتغل معي بس بشرطين شرط ما تكذب علي وشرط تحافظ على الأمانة.
واتفقا أن وسيم سيعمل أسبوعًا بدون أجر كاختبار وإذا أثبت نفسه سيعطيه الرجل نسبة من كل تصليح وأنه سيسمح له أن يتعلم بيده لا أن يبقى ماسحًا للأرض فقط وهنا لأول مرة شعر وسيم أن الدنيا فتحت له نافذة صغيرة بعد جدار طويل.
مرت أيام الاختبار بسرعة ووسيم أبدع بشكل فاجأ الرجل العجوز أصلح خلاطات ومكاوي وشاشات وراديوهات قديمة والزبائن صاروا يسألون عنه بالاسم والمحل الصغير صار فيه حركة لأول مرة منذ سنين والرجل العجوز صار يضحك وهو يقول “والله إنت رزقة ساقها ربنا إلي”.
لكن النجاح ما يمر بدون غيرة لأن خبر “الولد اليتيم” الذي يصلح بسرعة انتشر في السوق ووصل لزوج خالته الذي بدأ يسمع الزبائن يقولون في العلن إن وسيم أشطر وأهدى وأفهم ووقتها اشتعلت نار في قلبه لأن المنافس مو غريب… المنافس ابن بيتهم اللي كان يريده خادمًا.
وفي مساء أحد الأيام جاء رجل أنيق بسيارة فخمة ووقف عند محل الرجل العجوز وسأل بصوت رسمي مين اللي بيصلح هون بسرعة وقالوا له وسيم تقدم الرجل وطلع ورقة فيها اسم شركة كبيرة وقال له إحنا بدنا فني يشتغل معنا بعقد رسمي وراتب كبير بس لازم أول شي تصلح جهاز واحد أمامي الآن وإذا نجحت… بكرا توقع العقد.
وسيم توتر لأنه الجهاز كان صعب جدًا والقطعة ناقصة والرجل العجوز همس له “توكل على الله” وبدأ وسيم يفتح الجهاز ويفحصه وكل الزبائن تجمعوا حوله كأنه اختبار مصير.
وبينما هو مركز سمع صوتًا من خلفه يجلده مثل السوط “شايف يا وسيم… قلتلك ما رح تقدر تعيش بدوني” التفت فوجد زوج خالته واقفًا عند باب المحل ومعه اثنان من الرجال ووجهه مليان حقد وقال بصوت عالي “هذا الولد سرق مني المهنة… وأنا معي دليل… وإذا وقّعتوا معه عقد أنا بروح أبلّغ عليكم”.
وقتها تجمد المكان كله والرجل الأنيق نظر لوسيم نظرة شك ووسيم حس أن حلمه ينهار في ثانية واحدة لأنه إذا اتهمه بالسرقة انتهى كل شيء قبل أن يبدأ.
تم… اللي عايز يعرف التكملة يكتب “تم” بس
وسيم رفع رأسه ببطء…
لأول مرة ما كان في خوف بعيونه، كان في وجع قديم وغضب ناضج.
قال بصوت ثابت، سمعه كل اللي في المحل:
“أنا ما سرقتش مهنة من حد… أنا سرقت حقي من القهر.”
ضحك زوج خالته بسخرية، وقال:
“الكلام سهل، بس المهنة إلها أصول، وإنت كنت عندي خادم مش متعلّم.”
هنا تقدّم الرجل العجوز، صاحب المحل، ووقف جنب وسيم كأنه أب واقف يحمي ابنه، وقال بهدوء ثقيل:
“أنا شاهد… الولد اشتغل عندي بإيده، وأنا اللي علمته وخلّيته يجرّب، وإذا بتتهمه اتهمني أنا معه.”
الرجل الأنيق طلب بهدوء:
“خلّونا نخلص الجهاز… الشغل هو اللي يحكي.”
رجع وسيم للجهاز، وإيده كانت ثابتة بشكل غريب، كأنه كل الضرب والإهانة والجوع اللي عاشهم صاروا قوة، فكّر، عدّل، لفّ سلك بدل قطعة ناقصة، جرّب مرة… ما اشتغل.
حبس الناس أنفاسها.
جرّب مرة ثانية…
اشتغل.
صوت الجهاز وهو يشتغل كان أعلى من أي كلام.
سكت زوج الخالة، ووجهه اصفر، لأنه أول واحد عرف إن اللي قدامه مو حرامي علم… هذا عقل ما قدر يكسره.
الرجل الأنيق ابتسم، ومد إيده لوسيم وقال:
“العقد جاهز… وبكرا بتكون موظف عنا.”
وقتها حاول زوج الخالة يتكلم، لكن الرجل الأنيق قطعه وقال ببرود:
“وبالنسبة للبلاغ… اللي يخاف من المنافسة هو اللي يبلّغ، مش الواثق من نفسه.”
طلع زوج الخالة من المحل، والناس كانت تنظر له نظرة سقوط، مش انتصار.
بعدها بأيام، وقّع وسيم عقده، وأول راتب أخذه راح استأجر فيه بيت صغير، وأخذ أمه وأخته وطلعهم من الذل، وقال لأمه وهو يعطيها المفتاح:
“خلص… ما حدا بعد اليوم يتفضّل علينا.”
مرت سنين…
وسيم صار مهندس صيانة معروف، فتح شركته الخاصة، وصار يشغّل شباب أيتام مثله، ويعلّمهم المهنة بإيده، ويكرر جملة وحدة دايمًا:
“العلم اللي يطلع من الوجع… ما حدا يقدر يسرقه منك.”
أما زوج الخالة؟
محله فَضِي… وسمعته وقعت…
وبقيت قصته عبرة في السوق،
إن القسوة ممكن تكسر إنسان…
وممكن تصنع أسطورة. 💔✨
إذا حابب، أقدر: – أختمها بخاتمة أقوى
– أو أكتبها بأسلوب مقال مؤثر
– أو أحولها لقصة قصيرة جاهزة للنشر
قولّي تحبها كيف 🌿




