Uncategorized

اتبرعت لحماتي

بعد ما تبرعت بكليتي لحماتي، وبعد يومين بس جوزي قدّملي ورق الطلاق… وبعدها دخل الدكتور وقال جملة واحدة جمدت اللي في الأوضة كلهم.
فوقت على صوت جهاز مراقبة القلب وهو بيصفر بشكل ثابت، وطعم المطهر المر في بُقي. جنبي كان مولّع بألم تقيل، مش حاد، بس مستمر… النوع اللي بيفكّرك مع كل نفس إن في حاجة اتشالت من جسمك ومش هترجع تاني.

فوقت على صوت جهاز مراقبة القلب وهو بيصفر بشكل ثابت، وطعم المطهر المر في بُقي. جنبي كان مولّع بألم تقيل، مش حاد، بس مستمر… النوع اللي بيفكّرك مع كل نفس إن في حاجة اتشالت من جسمك ومش هترجع تاني.

حاولت أفتح عيني بالعافية. السقف الأبيض فوقي كان باين ضبابي، والإضاءة قاسية. استوعبت ببطء أنا فين… المستشفى. العملية خلصت.

اتبرعت بكليتي لحماتي.

افتكرت كلام جوزي قبل العملية بيوم، وهو ماسك إيدي: “إنتي بتعملي حاجة عظيمة… ماما عمرها ما هتنسى ده.”

كنت مصدقاه. كنت فاكرة إن ده هيقرّبنا أكتر كعيلة. إن التضحية دي هتخلّي البيت أهدى، وأحن.

لفّيت راسي بالعافية، لقيت جوزي واقف عند طرف السرير، وشه جامد مش مفهوم. مفيش ابتسامة، مفيش لهفة… ولا حتى راحة. حكايات رومانى مكرم

قلت بصوت مبحوح: “العملية… نجحت؟ مامتك كويسة؟”

هز راسه بسرعة. “آه… العملية نجحت.”

استنيت كلمة شكر، حضن، أي حاجة. لكنه طلع ظرف بني من تحت دراعه وحطه على الترابيزة جنبي.

قلبي نزل في رجلي. “إيه ده؟”

بلع ريقه وقال بدون ما يبص في عيني: “دي… أوراق الطلاق.”

افتكرت إني لسه تحت تأثير البنج، ويمكن بحلم. ضحكت ضحكة صغيرة موجوعة. “إنت بتهزر؟ مش وقته خالص.”

لكن ملامحه ما اتحركتش. “لا. الموضوع منتهي من فترة. وأنا… أنا مرتبط بحد تاني.”

الكلام دخل ودني بطيء، زي المية الباردة. جسمي كله اتشد، والجرح وجعني أكتر. “يعني… استنيت لما أتبرع بكليتي لأمك… وبعدها طلّقتني؟”

سكت. وده كان أسوأ من أي إجابة.

في اللحظة دي باب الأوضة اتفتح، ودخل الدكتور ومعاه الممرضة. بص علينا بسرعة، وحس إن الجو مش طبيعي.
حكايات رومانى مكرم
قرب من السرير، وبص في الملف، وبعدها قال جملة واحدة خلت الأوضة كلها تسكت،
سيبلى لايك وكومنت بالصلاه على النبي وهرد عليك بباقى القصه كامله للنهايه
قرب من السرير، وبص في الملف، وبعدها قال جملة واحدة خلت الأوضة كلها تسكت:

«مين فيكم المريض المتبرِّع؟»

بصّينا له أنا وجوزي في نفس اللحظة.
قلت بصوت واطي متكسّر: «أنا… أنا اللي اتبرعت.»

الدكتور عقد حواجبه، وبص للممرضة وبعدين رجعلي تاني.
«طيب لازم أوضح حاجة دلوقتي حالًا… لأن اللي في الملف ده خطير.»

جوزي اتحرّك في مكانه بتوتر: «في إيه يا دكتور؟ العملية نجحت خلاص.»

الدكتور قفل الملف بإيده، وقال بحدة خفيفة:
«الكُلية اللي اتشالت من حضرتِك كانت الكُلية السليمة الوحيدة.»

حسّيت الدنيا بتلف.
«يعني إيه؟»

قال بهدوء تقيل:
«يعني حضرتِك كنتِ بتعاني من تلف قديم في الكُلية التانية، ومكانش ظاهر في التحاليل السطحية… التبرع كان مخاطرة كبيرة، وإحنا وافقنا بس بعد ما وصلنا موافقة مكتوبة وموقَّعة.»

لفّ نظره ناحية جوزي.
«من الزوج.»

وشّ جوزي شحب فجأة.
«أنا… أنا وقّعت؟»

الدكتور فتح الملف وطلع ورقة:
«دي إمضتك، ودي إفادة إنك مُبلَّغ بكل المخاطر، وإنك المسؤول الأول عن القرار.»

سكت لحظة، وبعدين قال الجملة اللي كسرت آخر حتة صبر في قلبي:
«لو الكُلية التانية فشلت… حضرتِك هتحتاجي غسيل كُلى مدى الحياة.»

الهواء اتسحب من صدري.
غسيل كُلى؟
أنا؟
عشان ست عمرها ما حبتني… وابنها طلقني أول ما خلصت دوري؟

بصّيت لجوزي. كان واقف، عينه في الأرض، ومش قادر ينطق.
قلت وأنا بحاول أتماسك:
«يعني… أنا ضحّيت بصحتي… وهو كان عارف؟»

الدكتور رد بهدوء قاسي:
«كان عارف… وموقّع.»

في اللحظة دي، سمعت صوت حركة برّه.
باب الأوضة اتفتح تاني.

ودخلت حماتي… ماشية على رجليها، لونها رجع، وملامحها طبيعية كأن عمرها ما كانت بتموت.

وقفت تبصلي من فوق لتحت، وبعدين قالت بابتسامة خفيفة:
«الحمد لله… ربنا عوّضني.»

الكلمة وقعت عليّا زي السكينة.
عوّضك؟
وأنا؟

الدكتور بص لها، وبصلي، وقال جملة أخيرة:
«التعويض الحقيقي… بيكون لما الضمير يفضل صاحي.»

وساب الأوضة.

فضلت أنا وهي وجوزي واقفين في صمت تقيل.
أول مرة حسّيت إن الطلاق ده… مش خسارة.

كان إنقاذ متأخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى