قصص و روايات

أطلقوا 3 كلاب روت وايلر لتعقّب فتاة… رجعت بعد 8 ساعات بشيء صاډم!

قال بحزم بلى تستطيعين. عند العد. واحد اثنان ثلاثة.

قفزا.

ارتطمت أميليا بالأرض وتدحرجت. اندفع الألم في كاحلها كالڼار. عضت على لسانها كي لا تصرخ. هبط ماركوس بجانبها وجذبها فورا إلى قدميها.

تابعي الحركة.

تعثرا في قاع الوادي يخوضان في الجدول. كان الماء باردا وشعرت أميليا أنه يخفف ألم قدميها المشتعلتين. تحركا بأسرع ما استطاعا لكن أميليا بدأت تتباطأ. كان كاحلها

ينتفخ. كانت تعرج بشدة.

خلفهما سمعا الرجال يصلون إلى

حافة الوادي.

انزلوا هناك!

لا التفوا من الجهة الأخرى واقطعوا عليهم الطريق!

تمتم ماركوس بشتيمة. نظر إلى أميليا.

هل تستطيعين التسلق

نظرت إلى الجدران الحادة للوادي.

لا أدري.

قال جربي.

عثرا على موضع أقل انحدارا. تسلق ماركوس أولا ثم مد يده ليساعد أميليا. أمسكت يده وحاولت الصعود. انزلقت قدماها على الصخور المبتلة وسقطت.

حاولت ثانية. وصلت إلى منتصف الطريق قبل أن ېخونها كاحلها. سقطت من جديد. كانت الأصوات تقترب.

قالت بصوت مكسور لا أستطيع. اذهب من دوني.

قال ماركوس لا. عليك أن تعيشي. عليك أن تخبريهم عن ثورنهيل. أن تجعليهم يسمعون.

نزل ماركوس إلى قاع الوادي. أمسك

أميليا من كتفيها.

لن أتركك. إما نصل معا أو لا يصل أحد. والآن انهضي.

نظرت في عينيه. رأت شيئا لم تره منذ زمن طويل إصرارا وأملا وإيمانا.

نهضت.

ساعدها ماركوس على التسلق. كان بطيئا ومؤلما لكنهما وصلا إلى الأعلى. تدحرجا فوق الحافة وواصلا الركض.

كانت الأصوات خلفهما قريبة الآن قريبة إلى حد أنها استطاعت تمييز الكلمات.

أراهما!

لا تدعوهما يهربان!

دوى صوت مخيف من بعيد وتناثر لحاء شجرة قريبة فازدادت سرعتها وهي تنخفض تلقائيا فتطاير اللحاء. انخفضت وواصلت الركض.

طلقة أخرى. هذه مرت بعيدة.

كانوا يثيرون جلبة عالية لترهيبهما وإيقافهما.

ثم خرجوا من بين الأشجار.

وأمامهم كانت فسحة.

وفي الفسحة بيوت.

بيوت حقيقية يتصاعد الدخان من مداخنها.

كان الناس في الخارج يعملون في الحدائق ينشرون الغسيل. توقفوا وحدقوا.

تعثرت أميليا وماركوس ودخلا الفسحة.

خلفهما خرج الرجال الثلاثة من الغابة ورأوا المستوطنة فتوقفوا. رفع أحدهم بندقيته.

قال هذان فاران. إنهما ملكنا.

تقدم رجل مسن من الجمع. كان أسود البشرة شعره أبيض وله لحية ويتكئ على عصا. لكن صوته كان قويا.

لا يوجد ملك هنا بل أناس أحرار. وأنتم متعدون.

قال أحد الرجال لدينا حق

قاطعه

الشيخ لكم حق واحد فقط وهو أن تغادروا الآن قبل أن تتصاعد الأمور أكثر.

تقدم المزيد من الناس. رجال ونساء. بعضهم يحمل أدوات وبعضهم يحمل أدوات عمل ودفاع بسيطة. شكلوا صفا بين الرجال الثلاثة وبين أميليا وماركوس.

تبادل الرجال النظرات. كانوا أقل عددا. كانوا يعلمون ذلك.

قال أحدهم لم ينته الأمر بعد.

أجابه الشيخ بل انتهى.

تراجع الرجال ببطء

ثم استداروا واختفوا بين الأشجار.

اڼهارت ساقا أميليا تماما. سقطت على الأرض.

ركع ماركوس بجانبها.

اقترب الشيخ ونظر إليهما.

من أين جئتما

قال ماركوس من مزرعة ثورنهيل. وهناك أربعون شخصا آخرين ما زالوا هناك يحتاجون إلى النجدة.

تصلب وجه الشيخ.

ثورنهيل ذاك المكان يفترض أنه انتهى.

قال ماركوس لم ينته. ما زالوا يستعبدون الناس ويتظاهرون بأن الحړب لم تقع.

سرت همهمة بين الحشد.

نظر الشيخ إلى أميليا.

هل هذا صحيح يا فتاة

أومأت أميليا. لم تستطع الكلام.

استدار الشيخ نحو الجمع.

أحضروا الشريف. أحضروا المارشال الفيدرالي. سننهي هذا اليوم.

بعد يومين جلست أميليا على شرفة بيت صغير في المستوطنة. كانت قدماها ملفوفتين بضمادات نظيفة الآن. امرأة تدعى كلارا غسلت چراحها بالماء الدافئ والصابون ودهنتها بالمرهم ثم لفتها بقماش أبيض نقي. كما أعطتها فستانا جديدا من القطن الأزرق مزخرفا بزهور صفراء صغيرة. كان أول شيء جديد تملكه أميليا في حياتها.

كانت تراقب الطريق.

تراقبه منذ الفجر.

جلس ماركوس إلى جوارها. كان يراقبه أيضا.

قال سيأتون.

أجابت أميليا الوعود لا تعني شيئا.

قال هذه المرة تعني. حرصت على ذلك.

كان الرجل العجوز الذي أنقذهما يدعى صموئيل. ولد مستعبدا في ألاباما وهرب وهو في السادسة عشرة من عمره. وبعد انتهاء الحړب عاد جنوبا وساعد في بناء هذه المستوطنة. سماها الأمل الجديد. كانت تضم أربعين عائلة. كانوا يزرعون ويبنون ويعيشون أحرارا.

أرسل صموئيل خبرا إلى المارشال الفيدرالي في جاكسون وأخبره عن مزرعة ثورنهيل وعن الناس الذين ما زالوا

مستعبدين هناك وعن القوانين التي تنتهك.

وعد المارشال بالتحقيق لكن الوعود كانت سهلة والفعل صعب.

لم تسمح أميليا لنفسها بالتصديق. كانت قد تعلمت ألا تأمل كثيرا. الأمل يؤلم أكثر من أي شيء حين يسلب.

ثم رأتهم.

مجموعة من الرجال على ظهور الخيل قادمين عبر الطريق. كانوا نحو عشرين رجلا. كان المارشال الفيدرالي في المقدمة يرتدي بدلة داكنة وشارة على صدره. خلفه نواب وجنود يحملون البنادق والأوراق الرسمية.

خرج صموئيل لملاقاتهم. تبعه أميليا وماركوس.

قال المارشال أأنت صموئيل

قال أنا هو.

أنا المارشال كلايتون. وصلني بلاغك. جئت للتحقيق في الادعاءات بشأن مزرعة ثورنهيل.

قال صموئيل ليست ادعاءات. إنها الحقيقة ولدي شاهدان يثبتانها.

نظر المارشال إلى أميليا وماركوس. توقفت عيناه عند أميليا. كانت مجرد طفلة نحيلة مليئة بالندوب بعينين أكبر من عمرهما.

قال أنت من ثورنهيل

قالت نعم سيدي.

وتقولين إن هناك أناسا يحتجزون هناك كعبيد

نعم سيدي. اثنان وأربعون شخصا. وربما واحد وأربعون الآن إن عوقب أحدهم بسبب هروبي.

تصلب فك المارشال. استدار نحو رجاله.

امتطوا خيولكم. نتحرك الآن.

قال ماركوس سآتي معكم.

وقالت أميليا وأنا أيضا.

نظر المارشال إليها.

يا فتاة لا داعي

قالت بحزم بل هناك داع. هؤلاء الناس عائلتي. يجب أن يروني أعود. يجب أن يروا أن أحدا اهتم.

تأملها المارشال لحظة ثم أومأ.

حسنا. لكن ابقيا خلفنا. قد يصبح الأمر خطېرا.

أعطوهما خيولا. لم تركب أميليا حصانا من قبل لكنها تعلمت بسرعة. انطلقت المجموعة جنوبا نحو مزرعة ثورنهيل. استغرق الطريق معظم النهار.

كلما اقتربوا ازداد خفقان قلب أميليا. لم تكن تعرف ما الذي سيجدونه. لم تكن تعرف إن كان أحد ما زال حيا.

وصلوا إلى المزرعة قبيل الغروب.

كانت كما تذكرتها تماما.

البيت الأبيض الكبير على التل الأكواخ الصغيرة خلفه الحقول الممتدة في كل اتجاه. كان الدخان يتصاعد من المداخن.

كان الناس ما زالوا

هناك.

رفع المارشال يده.

توقفوا. انتشروا. طوقوا المكان. لا أحد يغادر حتى آمر بذلك.

تحرك الرجال إلى مواقعهم. تقدم المارشال نحو البيت الرئيسي ومعه ستة نواب. بقيت أميليا وماركوس خلفهم لكن على مسافة تسمح لهما بالرؤية.

خرج توماس ثورنهيل إلى الشرفة. كان رجلا ضخما أحمر الوجه أشيب الشعر. كان يحمل كأس ويسكي. نظر إلى المارشال وابتسم.

هل أستطيع مساعدتكم أيها السادة

قال المارشال أنا المارشال الفيدرالي كلايتون. جئت للتحقيق في بلاغات عن استعباد غير قانوني في هذه الملكية.

لم تتحرك ابتسامة ثورنهيل.

لا أعرف عما تتحدث. هذه مزرعة. عمالي موظفون بأجر.

قال المارشال إن كان الأمر كذلك فلن تمانع إن تحدثت إليهم.

قال ثورنهيل طبعا لا. لكنك تضيع وقتك.

ترجل المارشال وسار نحو الأكواخ خلف البيت. تبعته أميليا من بعيد. كان قلبها يخفق پعنف.

بدأ الناس يتجمعون. كانوا قد سمعوا الخيول ورأوا الرجال القادمين بشارات رسمية وهيبة واضحة. وقفوا صامتين خائفين.

رأت أميليا وجوها تعرفها.

كانت روث هناك.

بدت أكبر سنا أنحل لكنها حية.

رأت روث أميليا فاتسعت عيناها.

تقدم المارشال وقال

اسمي المارشال كلايتون. أنا ضابط فدرالي. أحتاج أن أطرح عليكم بعض الأسئلة.

صمت.

هل تحتجزون هنا ضد إرادتكم

لم يتكلم أحد.

نظروا إلى بعضهم.

ثم إلى ثورنهيل الواقف على شرفته.

ثم إلى سايروس غان الذي ظهر حاملا بندقيته.

هل أنتم أحرار في المغادرة متى شئتم

صمت.

هل تتقاضون أجرا على عملكم

قالت أميليا فجأة ولم تعد تحتمل

إنهم خائڤون.

تقدمت خطوة.

خائڤون لأنهم إن قالوا الحقيقة سيعاقبون. عوقبوا طوال حياتهم لأنهم قالوا الحقيقة.

تقدمت نحوهم. أمسكت روث بيدها.

أميليا همست. ماذا تفعلين يا طفلتي

قالت ما كان ينبغي علي فعله منذ زمن.

ثم التفتت إلى المارشال.

هؤلاء الناس مستعبدون هنا منذ ما قبل مولدي.

والد السيد ثورنهيل بدأ هذا. أبقانا مخفيين.

أخبرنا أن الحړب لم تنته وأننا ما زلنا ملكية. أساء إلينا. استغلنا. وعاقب من

حاول الخروج من هذا الچحيم..

ثم قالت بصوت ثابت

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى